arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

Features - Paris Motor Show

10/2000

تحقيقات - معرض باريس للسيارات

معرض باريس الدولي للسيارات
كم أصبحت بعيدة... بديهيات الأمس

باريس - بشاره أبو النصر

كيف ينجح بلد خفض عدد ساعات العمل الأسبوعي القانونية الى 35 ساعة فقط، في التمتع بإزدهار يحسده عليه عدد من جيرانه؟

وكيف أمكنت في هذا البلد الفرنسي الذي يكاد لا يستمع مواطنوه الى النشرة الصباحية للتحقق إن كان هناك إضراب، بل لمعرفة "دَورُ مَن في الإضراب اليوم؟"، كيف أمكنت زيادة إنتاجه من السيارات في العام الماضي 6.4 في المئة، ليبلغ 4.84 مليون وحدة، وصادراته 4.3 في المئة (بلغت 3.25 مليون وحدة)، فضلاً عن نمو مبيعات السوق المحلية الى 2.58 مليون وحدة، بزيادة نسبتها 10.1 في المئة؟

لا تحاول أن تفهم الفرنسيين. باحثون كثيرون ربطوا عشقهم للإحتجاج والنقد والتأفف (خصوصاً في باريس)، بعقدة يُتم لم يشفوا منها منذ صعود لويس السادس عشر السلّم الأخير في حياته، كأمّة لا تزال تبحث عن أب أعدمته في "لحظة" جنون تاريخي.

بتلك الأسئلة شغلت ذهني عمّا كان سينتظرني صباح ذاك اليوم الماطر، وأنا أمشي الى محطة باستي Bastille بإسمها الشهير منذ تلك الأيام. فقد وعدنا عمّال المواصلات العامة بإضراب عام خلال اليومين المخصصين للصحافة في معرض باريس، قبل أن أكتشف، مع عميق الإمتنان، أن "الشباب" خصوا بإضرابهم اليوم خطوطاً أخرى وتركوا المترو على حاله. فمع أن رخص التاكسي الباريسي يجعله بديلاً عملياً للتنقل، لا يصعب تصوّر ساعات إزدحام تاكسيات باريس عندما يلقي المترو أعباءه عليها.

لكن إثارة التعجب ليست حكراً على الفرنسيين وتاريخهم وأطباعهم، وخصوصاً نزعاتهم الإضرابية. فصناعة السيارات ذاتها مليئة بالمفارقات التي إستوقفت أكثر من زائر لأجنحة الصانعين الأوروبيين الضخمة. خذ مثلاً ذاك "الخطر الآسيوي" الذي رنّت أصداؤها في الصحافة المتخصصة في العقدين الماضيين. من يذكر اليوم نظريات الثمانينات وأوائل التسعينات، عن خطر كثرة عدد ساعات العمل السنوية لدى اليابانيين والكوريين، على تنافسية صناعة السيارات الغربية المهددة أمام الزحفين الياباني والكوري لاحقاً؟ أين أصبحت بديهيات الأمس القريب، بعدما إشترت رينو 36.8 في المئة من نيسان، ثم 71 في المئة من سانغيونغ، من دون التحدث عن ديملركرايسلر التي ضمت بدورها 34 في المئة من ميتسوبيشي موتور و10 في المئة من هايونداي موتور... التي تسيطر بدورها على كيا موتور (للأخيرتان ثلاثة أرباع مبيعات السوق الكورية)، بينما تنتظر دايوو من ينقذها بعدما تراجعت فورد عن عرض شرائها لقاء 6.8 بليون دولار؟ أين أصبح الخطر الآسيوي؟

ثم هناك المعرض الباريسي! وكعادته كل سنتين، يفاجئ مونديال باريس زواره الذين بلغ عددهم هذه السنة 1.4 مليون زائر، بكثرة تنويعاته لا من الصانعين الفرنسيين وحدهم، بل خصوصاً من الأجانب. فالمناسبة أوروبية ودولية أكثر مما هي فرنسية، وعدد الماركات الأجنبية بلغ 235 من أصل مجموع الماركات الـ 600 العارضة، منها 365 ماركة فرنسية، 71 ألمانية، 37 إيطالية،34 أميركية، 26 يابانية إضافة الى 26 بريطانية.

لذلك يمثل معرض باريس الذي يقام مرة كل سنتين، بالتناوب مع معرض فرانكفورت، المناسبة الأولى للتعرف على جديد الصانعين لموديلات السنة التالية. وعدا عن أهمية تلك الموديلات، خص معرض باريس هذه السنة وسائل الإتصال الحالية والمستقبلية في السيارة بجناح خاص لا يكاد يجلس المرء في سيارته بعد خروجه من المعرض حتى يتساءل: "كيف لا يزالون ينتجون سيارات أثرية كهذه؟". مستقبل بعيد؟ إنتظر خمسة الى عشرة أعوام فقط. حتى المستقبل تقلّص مع التكنولوجيا، فلم نعد نحلم بما سيأتي بعد ثلاثين أو أربعين عاماً، مثلما حلم شباب الستينات بتكنولوجيا العام ألفين، بل بالجديد المقبل بعد ستة أشهر، فلا تشتري جهازاً إلا وأنت واثق من أنه... قديم تقنياَ، قبل خروجك به من المتجر.

وقبل زيارة عروض الصانعين لجديد العام 2001، لا بد من التوقف لملاحظة غياب ماركة روفر كارز عن معرضَي باريس وبيرمنغهام هذه السنة، لدواعٍ مالية بديهية. فبعد خروجها من مجموعة بي إم ف الربيع الماضي، أصبحت الماركة الإنكليزية في عهدة مجموعة فينيكس التي تسعى الى إحيائها، بينما نجت لاند روفر بإنضوائها تحت لواء مجموعة فورد. ونتمنى إنطلاق سيارات روفر في مستقبل غير بعيد (ستطل صيغة الواغن الجديدة من موديل روفر 75 الأنيق في الربيع المقبل)، فإنسحاب بعض الماركات يترك فراغاً، أياً كان وقع هذا الفراغ.  

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.