arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

Opinion

29/01/2001

رأي

هل بدأت ”رَوفَرَة“ كرايسلر؟

بإعلان قرار تسريح خمس الطاقة العاملة لدى كرايسلر في أميركا الشمالية، أو نحو 26 ألف شخص، يظهر اليوم عمق الأزمة المتفاعلة في فرع ديملركرايسلر الأميركي منذ الخريف الماضي.

فإعلان ديتر زيتشه، رئيس كرايسلر الذي أوفده رئيس المجموعة الألمانية-الأميركية يورغن شرمب في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي خلفاً لجيمس هولدن، اليوم قرار تسريح 6800 موظف إضافة الى 19 ألف عامل متعاقد بالساعة، خلال السنوات الثلاث المقبلة (ثلاثة أرباع التسريحات خلال السنة الحالية، ونصفها من خلال عروض التقاعد المبكر)، يعكس عمق الأزمة التي تتخبط فيها كرايسلر منذ إعلان خسارتها 512 مليون دولار أميركي في الربع الثالث من العام الماضي، ثم توقع إرتفاع خسارتها الى نحو 1.25 بليون دولار للربع الأخير من السنة ذاتها، عدا عن رفع ثالث حملة أسهم ديملركرايسلر، كيرك كيركوريان، دعواه ضد المجموعة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مطالباً بثمانية بلايين دولار تعويضاً على ما وصفه بتمويه ديملر-بنز خطتها لشراء كرايسلر كوربورايشن خريف 1998، بوصف الصفقة التي بلغت قيمتها آنذاك 36 بليون دولار وكأنها إندماج بين طرفين متكافئين.

وبعدما لعب كيركوريان خطوته الثانية ببيع ثلث أسهمه في ديملركرايسلر في الأسبوع الماضي، خافضاً حصته فيها الى 2.3 في المئة، لم يعد هناك بد من الإسراع في إعلان حجم التسريحات وطمأنة حملة الأسهم الى حزم قرار وقف النزف العائد خصوصاً الى فائض إنتاج كرايسلر قياساً بالطلب على موديلات كرايسلر وجيب ودودج. فبعدما كان من المقرر إعلان برنامج إعادة تنظيم كرايسلر في 26 شباط (فبراير) المقبل، ضمن بيان نتائج المجموعة الألمانية-الأميركية ككل، كشف زيتشه بعض تدابيره اليوم منعاً لتردي المعنويات وقيمة الأسهم. فمع أن أكبر المساهمين في ديملركرايسلر، دويتشه بنك (له 12.9 في المئة من المجموعة) والكويت (سبعة في المئة) لم يبديا أية نية في التخلي عن أسهمهما (ينوي دويتشه بنك بيع حصته لكن بعد تحسّن قيمة الأسهم)، لا شك في أن ترك أجواء القلق والتساؤلات حتى نهاية الشهر المقبل ينال من معنويات الطاقة العاملة بكاملها، وليس من ثقة أسواق الأسهم وحدها.

كرايسلر الى أين؟

لن تقتصر عملية إعادة تنظيم كرايسلر على تسريح خمس طاقتها العاملة، بما في ذلك إقفال بعض المصانع ودمج نشاطات بعضها الآخر، بل هي ستتطرّق أيضاً وخصوصاً الى إرغام المورّدين على خفض تسعيرهم بنسبة خمسة في المئة، وتحويل الإنتاج من مفهوم”الدفع“ Push المتمثل بإنتاج السيارات (أو غيرها) ودفعها الى مستودعات الموزعين قبل إقبال الزبائن لشرائها، الى مفهوم الإنتاج ”المسحوب“ Pull، والذي يختلف بإنتاج السيارات حسب حجم الطلب الفعلي، بما يعكس صورة زبون (أو طلب) يسحب الإنتاج من المصنع.

لكن بينما يمكن تحقيق التغيير المذكور بزيادة المرونة التصنيعية وبتسريع لوجستية التوزيع (عوضاً عن تضخيم المخزون)، قد يصعب الحصول على تخفيضات مهمة من المورّدين الذين يعتبرون أنهم قدموا الكثير حتى الآن في خفض نفقات صانعي السيارات عموماً.

وإن أمكن التوصل الى صيغة تفاهم مع المورّدين، بعد التفاهم مع نقابة العمال التي تعي تماماً حتمية التدابير المتخذة، قد يكمن التحدي الأكبر في ماهية دور كرايسلر ذاتها في المستقبل.

فالشركة الأميركية التي عرفت حتى أمس قريب بجرأة تصاميمها وإبتكارها لقطاعات جديدة أهمها المينيفان والسيارات الترفيهية الرباعي الدفع منذ أوائل الثمانينات، فقدت مبادرة الأسبقية أمام منافستيها الأميركيتين جنرال موتورز وفورد، عدا عن المنافسة اليابانية. فمختلف أصناف موديلات كرايسلر وجيب ودودج متوافرة بخيارات واسعة لدى ماركات جنرال موتورز وفورد، على سبيل المثال لا الحصر (من دون التحدث عن تويوتا ونيسان وغيرهما). وخلافاً لشركة مثل رينو التي لا تزال تبتكر القطاعات الجديدة الواحد تلو الآخر، من إسباس الثمانينيات الى توينغو وسينيك التسعينات وصولاً الى أفانتايم المقبل في النصف الثاني من العام الحالي، فشلت كرايسلر في السنوات الأخيرة في إبتكار أي موديل جديد لا تتوافر أضعاف خياراته لدى المنافسين الأميركيين واليابانيين على حد سواء.

هل سيكفي تسريح العمال وعصر النفقات والإتفاق على برامج موديلات جديدة بعضها بقواعد مشتركة مع ميتسوبيشي موتورز التي تملك ديملركرايسلر 34 في المئة منها؟ لا شك في أن المستقبل وحده سيظهر ذلك، وخصوصاً، مدى نجاح الموديلات المقبلة لدى كرايسلر. لكن تشخيص اليوم يظهر إنتقال عدوى المريض الإنكليزي (اللقب الذي أطلقته  الصحافة الألمانية على روفر قبل نجاة بي إم ف من عبء خسائرها في الربيع الماضي)، عبر الأطلسي. فبعدما فشلت ماركة ميونيخ في صبغ روفر بأورجوان سمعة جودتها ونخبويتها، عجزت هالة النجمة الثلاثية حتى الآن عن إنقاذ شريكتها كرايسلر، بمجرّد سحر السمعة.

لكن مثلما كانت عملية دمج ديملر-بنز وكرايسلر كوربورايشن في 1998 أضخم بكثير من شراء بي إم ف لمجموعة روفر في 1994، تدرك مجموعة ديملركرايسلر اليوم تماماً تعذر مقارنة نجاة بي إم ف من ”غريقها“ الإنكليزي، بأعباء العوم بخسائر مجموعة بضخامة كرايسلر.

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.