arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

طاقة جديدة... من الشرق الأوسط أيضاً؟

ماذا يمنع تحول دولة نفطية

الى دولة هيدروجينية؟

.جولة بي إم ف أمام فندق برج العرب في دبي

دبي، 12/2/2001 - بشاره أبو النصر:

أن يبحث كبار صانعي السيارات، مثل جنرال موتورز وفورد وديملركرايسلر وتويوتا وفولكسفاغن، أو المتوسطي الحجم مثل رينو-نيسان وبي إس أ، عن بدائل تنقذ البيئة من ملوثات البنزين والديزل، ليس في الأمر ما يثير الإستغراب. فعدا عن المبررات التسويقية التي لا تخلو من صدق نوايا التخلص فعلاً من الملوّثات، هناك أيضاً تزايد تشدد قوانين العالم الصناعي، لا سيما في ولايات مثل كاليفورنيا الأميركية، وراء تسريع البحث عن حلول مقبولة بيئياً ومعقولة تقنياً وتسعيرياً.

لكن أن تواكب الموضوع شركة سيارات يقل إنتاجها عن مليون وحدة سنوياً، مثل بي إم ف BMW (أنتجت 834519 وحدة في العام الماضي، بزيادة 10.5 في المئة عن الـ 755547 وحدة التي أنتجتها في العام السابق) التي أطلقت جولتها العالمية لـ15 سيارة من فئة 750 إتش إل العاملة بالهيدروجين، من دبي تحديداً مطلع الشهر الحالي، بعد أكثر من عقدين من الإختبارات، ففي ذلك ما يثير الإعجاب. فالطموح ليس بجديد على الماركة التي نجحت حتى في إمتلاك مجموعة روفر لست سنوات كاملة (بغض النظر عن النتائج الشهيرة)، من 1994 الى الصيف الماضي.

أكثر من ذلك، لا يثير الإستغراب أيضاً تشجيع الدول الصناعية الكبرى لأبحاث حماية البيئة، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة (عبر تشريع القوانين وتفصيل السياسة الضريبية على الوقود وغيره). أليست الدول الصناعية أيضاً كبرى الدول الملوّثة في العالم؟

ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في جولة بي إم ف الأخيرة، هو بُعد نظر دولة بترولية مثل الإمارات العربية المتحدة، مضت في مشروع ما بعد العصر البترولي. ففي تخطيطها للدخول في شراكة مشروع لإنتاج الهيدروجين المسيّل، بواسطة الطاقة الشمسية مباشرة، كما في صحراء موجافي الأميركية، تظهر الإمارات اليوم تخطيط تجاوز دور دولة شرق أوسطية منتجة للنفط، الى إحدى الدول الرائدة في العالم لإنتاج الهيدروجين المسيّل بواسطة الطاقة الشمسية، أي من دون أي تلويث للبيئة.

فمواكبة تغيّرات العصر لا تتوقف عند تطوير المنتج في حد ذاته، لدى شركة أو دولة منتجة، بل تتعداه الى إعادة صياغة دور الشركة أو الدولة في الحلقة الإنتاجية، مثل شركات التلفون التي عرفت إستغلال قطاع الإنترنت والتلفون الجوّال وغيرهما، لإستيعابها والتحول الى شركات إتصالات، عوضاً عن التقوقع في دور شركة تنتظر فواتيرها الشهرية التقليدية لتدفع رواتب موظفيها. والأمثلة أكثر من أن تحصى، لا سيما لدى شركات سيارات مثل فورد التي تعتبر نفسها اليوم شركة منتجة لخدمات التنقل (بيع أو تأجير أو إقراض)، لا مجرد شركة مصنّعة لهذا الموديل أو ذاك.

وبإضافة ذلك الى إطلاق دبي مشروع مدينة الإنترنت حديثاً، لا تعود تحوّلات المدينة الخليجية مجرد رؤية مستقبلية، بل واقعاً تراه في معالم كثيرة في الإمارة المعروفة بحرصها على حماية البيئة. لذلك يرتدي الحدث الذي أقيم في دبي مطلع الشهر الجاري أهمية إستراتيجية كبيرة، لا لمجرد عرض إمكانات إستغلال الهيدروجين أمام الصحافة والجمهور في دبي بعد ميونيخ، قبل مواصلة العروض التالية في بروكسل وميلانو وطوكيو ولوس أنجليس، بل لأن البعد العالمي للبرنامج بدأ من دولة بترولية تدرك المتبقي من مخزونها البترولي من جهة، وأعدّت نفسها من جهة أخرى لخوض معركة بدائل النفط بتفكير عصري.

وبما أن الإمارات تقع جغرافياً في ما يسمى بحزام أغنى الدول الحاصلة على أشعة الشمس، ماذا يمنع تحوّل الدولة النفطية اليوم، الى دولة منتجة للهيدروجين غداً؟

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.