arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

معرض جنيف الـ71

حلم لا تقلقه الأرقام

جنيف، بشارة أبو النصر، 2 آذار (مارس) 2001.

ثمة منطق لا يجد مبررات وجوده خارج السلبيات. لا بد له من تراجع وركود ونكبات، كبعض الأطباء (القلائل لحسن الحظ) الذين لا يجدون مبرر وجودهم المهني خارج الأمراض.

بعيداًَ عن قرع طبول التشاؤم ببدء تراجع مبيعات السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا، فتح معرض جنيف الدولي للسيارات أبوابه أمس (حتى 11 الجاري) بألوانه الربيعية المألوفة، مذكراً مرة أخرى بأن تاريخ صناعة السيارات، كغيرها من الصناعات والخدمات، عرف دوماً دورات متتالية كفصول السنة، وأن ما من نمو إلا وسيليه تراجع، فنمو وتراجع...

لذلك لم يفاجأ كثيرون بـ ”ترجّل“ مبيعات السيارات في الولايات المتحدة بعد بلوغ أوجها بنحو 17.4 مليون وحدة في العام الماضي، لتدخل مرحلة هدوء يتوقع تراجع مبيعاتها في العام الحالي الى 16-16.5 مليون وحدة. كثيرون توقعوا أيضاً تراجع المبيعات في أوروبا الغربية، وبنسبة تفوق الـ 2.2% التي حصلت في النتيجة بين 1999 والعام الماضي (من 15.06 الى 14.74 مليون وحدة).

بعضهم يتوقع تراجع المبيعات في أوروبا الى نحو 14 مليون وحدة في السنة الحالية، وحتى الى 13.5 مليون في العام المقبل، بينما يرى آخرون أن أرقام المبيعات قد لا تهبط بحدة، لأن الأرباح هي التي ستتقلّص نتيجة حرب أسعار ستنشأ للحد من تراجع المبيعات، خصوصاً في قطاعات السيارات المتوسطة الى الصغيرة الحجم.

ومثلما يدخل معظم معارض السيارات الدولية ”زوبعة“الأخبار التي سبقته مباشرة، إنتقلت الأضواء من تتمات بيع روفر ولاند روفر وحملة إستدعاء إطارات فايرستون بين معرضي باريس وديترويت الأخيرين، لتتسلّط في جنيف على مجموعة ديملركرايسلر التي ستعبر خلال السنتين الحالية والمقبلة أول إختباراتها القاسية منذ إندماج ديملر-بنز وكرايسلر كوربورايشن خريف 1998.

ليست الأزمة بجديدة، إذ بدأت في الربع الثالث من العام الماضي مع خسارة كرايسلر 512 مليون دولار، ثم 1.29 بليون دولار في الربع الأخير، ناسفة الأرباح التشغيلية في شق كرايسلر الأميركي بنسبة 90 في المئة، من 5.2  بليون دولار في 1999 الى  470 مليون دولار في العام الماضي... مع توقع خسارة تشغيلية تناهز 2.0 الى 2.5 بليون دولار في العام الحالي. وهو ما دعا المجموعة الألمانية-الأميركية الى النهوض بخطة ترميم هيكلي ستكلف 3.9 بليون دولار قبل عودة حبر الربح الأسود الى دفاتر كرايسلر خلال عامَين (حسب توقعات ديملركرايسلر)، بعد خفض عدد عمال كرايسلر بنسبة الخمس (بإلغاء 26 ألف وظيفة) وعمال ميتسوبيشي موتورز (لديملركرايسلر 34 في المئة منها) بنسبة 14 في المئة (بإلغاء 9500 من أصل 65 ألف وظيفة)، إضافة الى خفض أسعار المشتروات (ضمن حدود قابلية المورّدين) وتوسيع سياسة القواعد المشتركة بين كرايسلر وميتسوبيشي وزيادة التعاون أيضاً مع هايونداي التي تملك فيها ديملركرايسلر عشرة في المئة، وصولاً الى إعتماد عدد من المكوّنات الميكانيكية والإلكترونية المشتركة بين مرسيدس-بنز وكرايسلر (ما قد يحسّن صورة كرايسلر... أو يذيب نخبوية مرسيدس-بنز تدريجاً!).

وبينما تكرر ديملركرايسلر نفيها أية رغبة في إعتماد قواعد مشتركة بين مرسيدس-بنز وكرايسلر، تكتفي المجموعة بالتركيز على خفض مجموع القواعد المعتمدة لموديلات ماركاتها الألمانية والأميركية واليابانية من 29 الى ما بين 12 و16 قاعدة. مع ذلك، لا بد من أن يشكل إعتماد أنظمة مشتركة بين مرسيدس-بنز وكرايسلر (في قطاعات السيارات الكبيرة، وبين كرايسلر وميتسوبيشي وهايونداي في قطاعات الأخرى المتوسطة الى الصغيرة)، كبعض المحركات وعلب التروس والمحاور وأنظمة التعليق والتوجيه والإلكترونيات، وجهاً آخر لمبدأ القواعد المشتركة بين مرسيدس-بنز وكرايسلر، لا على أساس القاعدة البنيوية التقليدية Structural platform بالضرورة (الهيكلية والتعليق والألواح)، بل على أساس القاعدة التقنية والوظيفية Technical & functional platform.

ففي ضوء المعطيات الأخيرة، لم يعد من الممكن لديملركرايسلر الإطمئنان الى نمو مبيعات مرسيدس-بنز (مع فرعها سمارت) وحدها 7 في المئة في العام الماضي، من 1.08 مليون وحدة في 1999 الى 1.15 مليون وحدة في العام الماضي، لأن نزف كرايسلر وتراجع مبيعاتها من 3.2 الى 3 ملايين سيارة في العام الماضي (التراجع الرقمي محدود، لكن الحسومات الضخمة التي لجأت إليها كرايسلر للحد من تراجع مبيعاتها، هي التي كبّدتها الخسائر الفادحة)، وهبوط حصتها من 14.5 في المئة من مبيعات السوق الأميركية في العام 1999 الى 13.5 في العام الماضي، عدا عن متاعب ميتسوبيشي موتورز المتخبطة بين تراجع مبيعاتها وورطة معالجة أزمة تكتمها عن أعطال ميكانيكية كانت تفترض إجراء إستدعاءات عدة لإصلاحها... تشكل كلها صداعاً تتعذّر معالجته بأقراص نمو النجمة الثلاثية وحدها.

في المقابل، لا يفقد التفاؤل بمستقبل ديملركرايسلر ككل، بل حتى بمستقبل كرايسلر تحديداً، أياً من دواعيه الموضوعية، أولاً لأن تاريخ كرايسلر مبني أصلاً على موجات الصعود والهبوط أكثر من أي صانع آخر (ولم يمنعها ذلك من الإستمرار)، ثم لأنها تتمتع بماركتي كرايسلر وجيب القادرتين على التميّز من جديد، تقنياً مع مرسيدس-بنز، وليس تصميمياً فقط كما درجت العادة لدى كرايسلر. ثم هناك شجاعة التدابير المتخذة لوقف النزف خلال مهلة سنة الى إثنتين، قبل إستعادة النمو في القارات الأميركية والأوروبية والآسيوية على حد سواء... وهو ما إفتقدته بي إم ف أثناء ملكيتها لروفر، لأن الأخيرتين كانتا أوروبيتي البعد أساساً.

عدا عن ورشة ديملركرايسلر التي تدعو ضمنياً أكثر من صانع الى التفكير ملياً قبل الإقدام على خطوات توسعية جديدة في المدى المنظور، خصوصاً مع دخول صناعة السيارات حلقة الإنكماش لبضع سنوات، بدت أجنحة معظم العارضين في جنيف كخلايا النحل، لا سيما لدى الفرنسيين المحلقين حالياً في أقوى عروضهم، لدى بيجو وسيتروان ورينو على حد سواء، إضافة الى اليابانيين الذين برزت لديهم عروض تويوتا أفانسيس فرسو وسوزوكي ليانا وهوندا ستريم (قاعدة سيفيك) وسيفيك بثلاثة أبواب، وحتى الأميركيين الذين برزت لديهم عروض شيفروليه ترايل بلايزر وفورد إكسبلورر 2002 وجيب ليبرتي (سيسمى شيروكي في أوروبا)، ونموذج كاديلاك فيزون، الى جانب أهم عروض الأوروبيين أصلاً مع جاغوار إكس تايب وبي إم ف الفئة 3 كومباكت وفيات ستيلو وإم جي روفر 75 واغن وغيرها مما يستحسن الإنتقال فوراً الى مشاهدته.

لكن قبل ذلك، لا بد من الترحيب من جديد بموديلات روفر العائدة اليوم تحت تسمية إم جي روفر، بعد غيابها عن معرض باريس الأخير لأسباب بديهية. وأياً يكن الرأي في إيجابياتها أو سلبياتها، للسيارة الإنكليزية هوية فريدة لا تكتمل صناعة السيارات من دونها. واي مثال أبلغ على أناقة تلك الهوية من موديل روفر 75 الذي ستطل قريباً صيغته الممدودة الصندوق؟



arabpressnews.com Arabic car magazine

 

arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.