arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

ماذا يمنع صياغة جديدة لشقَّي التكنوقراطية؟

فئة سيلفر سيراف خاصة تسدل الستار
عشية بدء عهد ألماني "ذي وجه" إنكليزي

Rolls Royce Silver Seraph Last of Line special edition

.سيلفر سيراف، آخر موديل رولز رويس ينتجه مصنع كرو

07/8/2001

لم يمهل التاريخُ ماركةَ رولز رويس Rolls Royce بضع سنوات إضافية لتحتفل بذكرى تأسيسها المئوية الأولى وهي بريطانية الملكية، تماماً كما كانت عندما أسسها تشارلز رولز Charles Rolls وهنري رويس Henry Royce عام 1906.

ففي مطلع العام 2003، ستنتقل إحدى أعرق ماركات السيارات النفيسة من ملكية مجموعة فولكسفاغن Volkswagen الألمانية التي إشترت من مجموعة فيكرز البريطانية ماركتَي رولز رويس وفرعها بنتلي Bentley ومصنعَيهما في كرو في العام 1998 (لقاء 479 مليون جنيه إسترليني، أو 790 مليون دولار آنذاك، بما فيها 120 مليون جنيه لقاء كوزوورث إنجنييرينغ Cosworth Engineering التي بيعت في الصفقة ذاتها)، الى ملكية بي إم ف BMW التي عادت فإشترت بعد أسابيع قليلة إسم رولز رويس موتور كارز Rolls Royce Motor Cars وشعارها لقاء ثمن متواضع (قياساً بأسعار ماركات السيارات) لم يتعدَّ 40 مليون جنيه إسترليني (66 مليون دولار)، من رولز رويس بي إل سي Rolls Royce Plc المتخصصة في محركات الطائرات* (مالكة حقوق إسم رولز رويس موتور كارز وشعارها آنذاك).

Rolls Royce Silver Seraph Last of Line: أجود الجلود مع خشب الورد

لكن مصنع كرو Crewe الذي ستهجره "سيدته الجليلة"، أو "روح النشوة" Spirit of Ecstasy (شعار رولز رويس) نهائياً، بعد خدمته الأمينة لها خلال 55 عاماً، الى مصنع آخر تعده بي إم ف BMW في ساسكس (جنوب إنكلترا) لتجميع رولز رويس هناك، لن يترك الشعلة تنطفئ خلسة، بل سيختم تاريخ إنتاجه سيارات الملوك والنجوم والرؤساء حتى زمن قريب، بفئة سيلفر سيراف Silver Seraph خاصة (تعني سيراف "الساروف"، وهو أحد ملائكة الطبقة الأولى في الديانة اليهودية) لن ينتج منها أكثر من 170 وحدة، منها 125 مخصصة للتصديرٍ.

Rolls Royce Silver Seraph Last of Line: الشعار مكتوب بالأحمر

ولتأكيد إنتماء آخر موديلات رولز رويس الى هويته الإنكليزية تحديداً، ستجهّز فئة سيلفر سيراف الخاصة (الموديل مجهز أصلاً منذ إطلاقه في 1998 بعناصر عدة من بي إم ف، منها المحرك) بعلامات مميّزة منها شعار خارجي خاص كتبت عليه، فوق العلم البريطاني، عبارة: "رولز رويس موتور كارز، كرو، إنكلترا"، إضافة الى طلاء الهيكل بلونين متدرجين، وطلاء حرفَي شعار رولز رويس بالأحمر، كما كان لونهما قبل العام 1933، وخص المقصورة بأفخر أنواع الجلد مع خشب الورد.

في الحقيقة، لن تختم كرو تاريخ رولز رويس الإنكليزية فقط، بل تاريخ رموز أرستقراطية وإمبراطورية طوت الحربان العالميتان الأولى والثانية صفحتهما تماماً في النصف الدموي الأول من القرن الماضي. وبينما تكيّفت الأرستقراطية الأوروبية عموماً مع تبدّل المفاهيم خلال العقود "الإنتقالية" التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة، لم تحظَ رولز رويس بظروف تسمح لها أيضاً بمجاراة التحوّل جوهرياً، حتى فاجأها القرن الواحد والعشرون وهي لا تزال في ثياب مطلع سابقه! ففي معزل عن الشكل الهيكلي الخارجي الذي تغيّر مرات عدة خلال النصف الثاني من القرن الماضي، لم تتغيّر رسالة رولز رويس التسويقية فبقيت تخاطب حاضرها بأصداء الماضي.

وفي نهاية العام المقبل، سينفصل التوأمان رولز رويس وبينتلي اللذان إنصهرا منذ العام 1931 (تأسست بينتلي في 1921 وضمتها رولز رويس بعد عشر سنوات)، لتسلك الأولى طريق بي إم ف الألمانية، تاركة شقيقتها في عهدة مجموعة فولكسفاغن، مع ماركات آودي وسيات وسكودا ولامبورغيني وبوغاتي، و"الشقيقة" الكبرى فولكسفاغن طبعاً، وكأن "سيارة الشعب" (معنى فولكس فاغن بالألمانية) التي نشأت فكرتها في ألمانيا، بين "ديكتات" نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة نهاية الثانية، نجحت في تحقيق ما عجز عن تحقيقه البولشيفيون خلال سبعة عقود من الزمن! ألم تشترِ "سيارة البروليتاريا" رموز الأرستقراطية في نهاية المطاف؟

وفي الوقت الذي تعد بي إم ف مصنع التجميع الجديد في ساسكس تأكيداً لإنتماء رولز رويس الإنكليزي ("ذو وجه إنكليزي" بالأحرى، لأن صميم الهندسة التقنية للموديل المقبل سيكون نتاج الماركة الألمانية)، خشية ذوبان هوية لم ترتكز على أي تفوّق تقني إستثنائي، بل على إرتباطها الحيوي بصورة أرستقراطية مملكة لم تكن تغيب عنها الشمس، يرى مراقبون كثيرون أن بي إم ف ستحتاج الى حجج تسويقية إستثنائية لتنجح في إعادة تتويج رولز رويس المقبلة في العام 2003، بـ"تاج" رولز الماضي، لأن زبائن هذه الشريحة الرقيقة جداً هم غالباً من صانعي الحجج التسويقية أو السياسية أو الإقتصادية أو الفنية للآخرين، وليس العكس.

ولو إنقضت العملية بإعادة إطلاق رولز رويس وحدها لهان الأمر، لكن الهجينة الألمانية-الإنكليزية ستواجه أيضاً ماركة مايباخ Maybach التي ستطلقها مرسيدس-بنز Mercedes-Benz في الفترة والقطاع نفسيهما، لكن بتكنولوجيا وعراقة وهوية ألمانية بحتة.

مع ذلك، تكفي العودة الى نشوء بي إم ف ووصولها الى مكانتها الحالية بين الماركات الرائدة في العالم، للتفاؤل بإمكانات نجاح إستراتيجيتها الألمانية-الإنكليزية... هذه المرة **. ففي الصميم، ماذا يمنع إقبال أعلى هرمية "التكنوقراطية" المعاصرة، على رولز رويس صيغت "تكنو"... "قراطيتها" أيضاً من مركّبين، أولهما ألماني التكنولوجيا والآخر إنكليزي الأرستقراطية؟

* بعد تأسيسها في العام 1906، دخلت رولز رويس قطاع محرّكات الطائرات قُبَيل الحرب العالمية الأولى. لكن فشلها في مشروع مع لوكهيد الأميركية أواخر الستينات، أدى الى أعلان إفلاس رولز رويس عام 1971، فقسمتها الحكومة البريطانية الى شركتَين مستقلّتين، الأولى "رولز رويس بي إل سي" تعنى بصناعة محرّكات الطائرات والأخرى، "رولز رويس موتور كارز" بصناعة السيارات (1973). وإنتقلت الأولى الى القطاع الخاص في 1987، بينما إنضمت الثانية الى مجموعة فيكرز (في 1980) التي باعتها الى فولكسفاغن في 1998.

** خبرت بي إم ف تجربة إنكليزية أخرى لم تحقق النجاح، إذ إضطرت الماركة الألمانية التي إشترت مجموعة روفر (من مجموعة بريتش آيروسبايس) في العام 1994، لبيع لاند روفر الى مجموعة فورد (لقاء نحو ثلاثة بلايين دولار أميركي)، وروفر كارز الى مجموعة رجال أعمال بريطانيين (لقاء عشرة جنيهات إسترلينية رمزية)، في العام 2000، بعد تكبدها فيها خسائر زادت عن خمسة بلايين دولار.

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.