arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

28/05/2002

رأي

هل قال المحرك البنزيني
كلمته الأخيرة فعلاً؟

Audi 2.0 direct-injected engine: petrol didn't say its last word yet.

محرك آودي ذو البخ البنزيني المباشر. ا ا

أواخر الثمانينات، أنهت صناعة السيارات عملياً رحلة الحارق التقليدي carburettor، لتعميم أنظمة البخ injection حتى أصغر المحركات. ومثلما تنوّعت أصناف أنظمة الحارق، من البسيطة الى الإلكترونية الضبط في نهاية عمر الحارق، تتنوّع مسيرة أنظمة البخ أيضاً، خصوصاً بين البخ غير المباشر والآخر المباشر الآخذ في الإنتشار في عدد متزايد من محركات البنزين، بعد رواجها مع الديزل.

ليست أنظمة البخ بجديدة، فهي بدأت مع محركات الديزل أوائل القرن الماضي، ثم بلغت محركات البنزين في تجارب محدودة في الثلاثينات، من دون تسويقها  فعلاً قبل الخمسينات في بعض السيارات النفيسة، ليبدأ إنتشارها تدريجاً منذ السبعينات حتى شيوعها أواخر العقد الماضي في أصغر السيارات.

لكن التغيير الذي تشهده صناعة المحركات اليوم يقع في إنتقال أنظمة البخ، من تقنية البخ غير المباشر indirect , port injection التي تمزج الهواء مع الوقود (بنزين أو ديزل) قبل دخولهما الى غرف الإحتراق، الى تقنية البخ المباشر direct injection التي يدخل الهواء بموجبها وحده عبر صمام أو صمامَي السحب، ليمتزج مع البنزين أو الديزل في غرفة الإحتراق combustion chamber التي يدخلها الوقود بدوره منفرداً، مباشرة من البخاخ، وبضغط عال.

في الواقع، بدأ الإنتقال الى البخ المباشر في محركات ديزل السيارات السياحية منذ النصف الأول من العقد الماضي (إعتمد البخ المباشر قبل ذلك في محركات الديزل الضخمة) مع عائلة محركات فولكسفاغن VW  التوربو ديزل ذات البخ المباشر TDI, Turbo Direct Injection في عائلة موديلات غولف Golf في 1993 (ولدى ماركات كثيرة منذ تلك الفترة)، قبل بلوغه محركات البنزين في النصف الثاني من العقد الماضي مع عائلة محركات ميتسوبيشي Mitsubishi جي دي آي GDI, Gasoline Direct Injection منذ 1996، لتتسع الخيارات اليوم مع عائلة محركات إف إس آي FSI البنزينية ذات البخ المباشر لدى فولكسفاغن Volkswagen وآودي Audi التابعة لها، وفي بعض موديلات مرسيدس-بنز Mercedes-Benz ورينو Renault وبيجو Peugeot وسيتروان Citroen وتويوتا Toyota وغيرها، في مسيرة الإنتشار والتعميم عملياً قبل نهاية العقد الحالي.

وما الغاية من البخ المباشر في نهاية الأمر؟

تعود أهمية البخ المباشر الى الدقة العالية الممكن الحصول عليها لدى التحكم إلكترونياً بكل من بخ الوقود المضغوط بقوة من جهة، وبدخول الهواء من جهة أخرى، لا سيما مع ضغط البنزين ما بين 50 و110 بار (يصل الضغط الى 1300 وحتى 1600 بار في محركات الديزل ذات البخ المباشر) ليخرج من البخاخ رذاذاً شديد النعومة ويسهل إحراقه بكامله تقريباً.

لذلك لعب تطور الإلكترونيك دوراًَ كبيراً في الإنتقال الى البخ المباشر، بفضل دقة التحكم بتوقيت البخ والإشعال، وبكمية البخ، وبتوقيت إنفتاح الصمامات وإنغلاقها في أنماط مختلفة حسب سرعة دوران المحرك والضغط المفروض عليه من دواسة الوقود ومن حمولة السيارة وظروف الطريق والطقس وغيرها.

فتقنية البخ المباشر ليست جديدة حتى في مجال محركات البنزين، لكن مستويات إستهلاكها وتلويثها وضجيجها النسبي حالت دون إستخدامها في محركات السيارات السياحية حتى اليوم. فالإلكترونيك هي التي تسمح اليوم بإزالة الضجيج بتنعيم رذاذ البنزين (أو الديزل) المبخوخ مباشرة بضغط عالٍ، مع توقيت الإشعال بدقة تسمح بإشتعال المزيج بنعومة أولاً، ثم مع توقيت إنفتاح صمامات السحب والتنفيس بما يجيز الحصول على نسبة إنضغاط عالية compression ratio في غرف الإحتراق (نسبة 1:12.1 في عائلة محركات فولكسفاغن إف إس آي FSI البنزينية الجديدة، و12.5 الى واحد في محركات ميتسوبيشي جي دي آي) لسحب أعلى مقدار ممكن من القوة والعزم،  من دون بلوغ سلبيات الضغط العالي المتمثلة في حصول الطقطقة المؤذية، إذ تبدّل أنظمة الإشعال الإلكترونية نمط توقيتها تلقائياً لمنع ظاهرة الإشتعال المبكر الذي يثير الطقطقة المذكورة.

لكن تحديات البخ المباشر للبنزين لا تتوقف عند دقة تحكم الإدارة الإلكترونية بالبخ والإشعال، بل تصل أيضاً الى تركيبة الغازات الخارجة من العادم، والتي تزداد فيها نسبة أكسيد النيتروجين Oxydes of nitrogen في المراحل التي يضاعف فيها المحرك نسبة الهواء على حساب البنزين lean-burn (لتخفيف الإستهلاك والتلويث)، فتنعكس زيادة الهواء، والأوكسيجين بالتالي، في أكسدة النيتروجين، الأمر الذي دعا فولكسفاغن الى إعتماد عادم حفاز إضافي، داخله مطلي بالباريوم Barium، ومهمته تخزين أكسيد النيتروجين لتحويله كلما بلغت كميته حداً معيناً، الى غاز النيتروجين غير المؤذي.

هل بلغت صناعة محركات البنزين ذروة تطورها؟

لعل العكس هو الصحيح. فالتطورات التي تشهدها صناعات الكومبيوتر ووسائل التحكم الإلكتروني وسرعة إنتقال المعلومات والبضائع والأشخاص والإبتكارات والأفكار بكل بساطة، إنما تدعو الى الإعتقاد بأننا نقف اليوم على عتبة إختراعات أهم من التي عرفناها حتى اليوم، وبكثير.

فدقة ضغط الوقود وبخه وتوقيت إشتعاله، تدعو أيضاً الى الإعتقاد بأن شمعة الإشعال spark plug بدورها، لن تكتفي بما حققته من تقدم في مجال طول الخدمة التي تصل الى 160 ألف كلم في بعض المحركات، ولا بقدرة الإشعال المتكرر، بشرارة تشعل بخة أولى بسيطة (خصوصاً الديزل) بنعومة، قبل إشتعال البخة الكبرى التي ستأتي بالزخم الأساسي، بل قد نبلغ يوماً أيضاً نرى فيه شمعة الإشعال قادرة على إطلاق شرارات متلاحقة مع بخات متلاحقة ومتباينة القوة، لكل شوط إشعال/تنفيس في كل أسطوانة، لبلوغ نعومة تمحو آراءنا الحالية في النعومة.

فبعد حصول كل شمعة إشعال على ملف الحث ignition coil الخاص بها (فوقها) في عدد متزايد من المحركات العصرية، وإزالة وظيفة الموزّع distributor الكهربائي من تحت الغطاء، لم تبلغ إمكانات دقة التحكم بالتوقيت والبخ والإشعال وفتح الصمامات وإغلاقها، ذروة تقدمها... بل عتبة الدخول الى آفاق جديدة يمكن أن تبلغ، مع تقنيات معالجة الغازات المحترقة، الحالية والمقبلة، حد تحرير المحرك البنزيني من عقد الذنب المنهالة عليه منذ الستينات، وإعادة الإعتبار لذاك النفط الذي لم ينبعث التلوّث منه وحده حتى الآن، بل ربما ايضاً من تواضع الإمكانات التقنية التي سمحت بمعالجة تلك الملوثات.

لعل السنوات القليلة المقبلة هي التي ستبلغنا إن كانت خلايا الوقود ستزيل المحرك البنزيني (علماً بأن خلايا الوقود تعمل بالهيدروجين المخزن مسيلاً، أو المستخرج من الميثانول أو الغاز الطبيعي أو... من البنزين)، أو "تتزامل" معه، مثلما تتجه المحركات الكهربائية اليوم الى التعايش مع  المحرك البنزيني في عدد متزايد من الموديلات الكهربائية - البنزينية الهجينة hybrids.

وعندما تتغنى شركة معروفة بتقدمها التقني، مثل بورشه Porsche، بآفاق التقدم الكثيرة التي لا تزال تنتظر المحرك البنزيني، مع نظامها فاريوكام بلاس VarioCam Plus وما ستليه من تطورات، هل يمكن الإعتقاد فعلاً بأن المحرك البنزيني... قال كلمته الأخيرة؟

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.