arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

أبو السن الزرقاء والكومبيوتر
وملك الدنمارك الفايكينغ!

Ericsson Bluetooth Headset

سمّاعة وميكروفون إريكسون  بنظام بلوتوث، من دون إتصال سلكي بالهاتف. ا

24/06/2002

إن أنعمت التكنولوجيا علينا في العقود الأخيرة بـ"خيراتها" من تجهيزات الراحة والرفاهية، غالباً ما ترافقت تلك النعم مع نسيج عنكبوتي من أسلاك التوصيلات المختلفة، بين التلفزيون والفيديو والـ دي في دي والنظام السمعي وآلة التصوير والكومبيوتر والطابعة، والمودم والـ"سكانر" والله أعلم، مع ما يستتبع ذلك من التوصيلات الكهربائية لتشغيل كل منها، حتى أصبحت "معاينة" أحد الأجهزة "المضربة عن العمل" اشبه بالمغامرة في دهليز من الأسلاك اللامتناهية الألوان والإتجاهات.

Ericsson Bluetooth headset: no more wires. Photo: BMW.

سمّاعة وميكروفون بلوتوث، من دون الحاجة الى توصيل سلكي: حماية أكبر بفضل قدرة التركيز على القيادة، لكن مع التنبه الى مخاطر الغوص في أحاديث تلهي عن الطريق، ما يعني إستحسان التوقف في أقرب فرصة للتحدث بوعي، قبل إستعادة القيادة بوعي. ا

طبعاً، بقيت السيارة بعيدة نسبياً عن تلك المشكلة، أو ظاهرياً على الأقل. فالأسلاك التي كانت تسحب الكهرباء من موضع الولاعة لتشغيل جهاز تلفزيون صغير أو لعبة نينتندو تلهي الأولاد في الرحلات الطويلة، آخذة في الإنسحاب التدريجي مع إنتشار الشاشات الملونة، في مقدم عدد متزايد من سيارات اليوم، قبل إنتقال الشاشات الخلفية من نادي السيارات الفخمة الى عامتها خلال السنوات القليلة المقبلة.

Mercedes-Benz E Class electronic network. Its mobile or car phone is Bluetooth enabled.

مرسيدس-بنز إي كلاس الجديدة: شبكة إلكترونية متعددة الأنظمة، وتضم تلفون يعمل بنظام بلوتوث. متى تصبح العناصر الإلكترونية المختلفة لاسلكية الإتصال حتى في ما بينها؟ ا

مع ذلك، لا يمنع غياب تلك التوصيلات عن العين، إستتارها الفعلي وراء لوحة القيادة أو تحت الأرضية أو في بطانة الأبواب، ما يعني ثبات تلك التجهيزات وإستصعاب نزعها من السيارة عند النزول من الأخيرة أو حتى عند إعادة بيعها. فنظام الملاحة الإلكترونية، أو شاشة الـ دي في دي المركبة في لوحة القيادة، لن تصلح مثلاً للتركيب في السيارة التالية لسنتين أخريين أو لثلاث منها، أو الى أن تبطل مواصفاتها بكل بساطة.

مرة جديدة، ستجد السيارة حل تلك المشكلة في ميدان الكومبيوتر (أو ميادينه بالأحرى). فظاهرة إنتشار الشبكات اللاسلكية wireless networks لتوصيل الأجهزة المختلفة (الطابعة والسكانر والمودم السريع وغيرها) بلغت في السنة الحالية نمواً يعد بتحولها قريباً من مجرد "ألعاب" موجهة خصوصاً للمهووسين بكل جديد (فالتوصيلات السلكية لا تزال شغّالة في نهاية الأمر)، الى وسائل عملية متاحة بأرخص الأسعار، أو على الأقل في السنوات القليلة المقبلة، بما لا يزيد عن أسعار التوصيلات الحالية.

لكن في حين سيتردد الكومبيوتر خلال السنوات القليلة المقبلة بين نظامَين متنافسين لربطه لا سلكياً بتجهيزاته المختلفة، يبدو أن خيار صناعة السيارات أصبح في حكم الجاهز: بلوتوث Bluetooth.

وقبل عرض التقنيتين المختلفتين، لا بأس من البدء من الغايات المتوخاة منهما، ما دامت الإثنتان لاسلكيتين في نهاية الأمر. فالفوائد تتجاوز الإعتبارات العملية والجمالية (غياب الأسلاك) أو تخفيف الكلفة والوزن وإستهلاك الوقود في السيارة.

VW Passat netconnect: Bluetooth wireless connection between the car's PC, internet, PDA, mobile and/or car phone, keyboard today, and... home appliances "tomorrow"?

فولكسفاغن باسات مع نتكونكت: نظام بلوتوث للإتصال اللاسلكي بين كل من التلفون (والسماعة والميكروفون) والكومبيوتر والإنترنت ولوحة المفاتيح. متى تصبح الغسالة والجلاية وأنظمة التكييف/التدفئة قابلة للتشغيل قبل الوصول الى البيت، أو إرسال التقارير لإطلاع الزملاء عليها قبل الوصول الى المكتب؟ ا

تصوّر مثلاً إمكان سحب أجهزة التلفون والفاكس والملاحة الإلكترونية والإستعلامات والتلفزيون/الفيديو والكومبيوتر المتصل بالإنترنت (أو الجهاز المدمج الذي قد يجمعها تلك الوظائف وغيرها ضمن نظام متكامل)، بمجرد نزعها من مكانها، ثم إعادتها إليه عند العودة الى السيارة! ليست الحماية من السرقة وحدها في الميزان، إذ يمكن ايضاً الإحتفاظ بتلك التجهيزات لتركيبها في السيارة التالية وإستغلالها في جيلين من السيارات عوضاً عن شرائها مجدداً مع كل سيارة جديدة. وثمة غاية ثالثة في تشغيل تلك الأنظمة خارج السيارة أيضاً، عند التنزه في الطبيعة مثلاً، أو في سيارة أخرى مستأجرة في العطلة، أو في البيت الريفي وغيرها من الظروف الثانوية.

وإن أمكن الربط أكثر وأكثر بين وسائل الإتصالات المختلفة لاسلكياً، في السيارة والبيت ومكان العمل والعطلة وغيرها، لن تتوقف الحملة على الأنظمة السمعية والبصرية والكومبيوتر والتلفون الجوّال، بل يتوقع ربطها ايضاً ضمن شبكات أوسع يفترض بها شمول البرادات والغسالات والجلايات والأفران وغيرها من الأجهزة الكهربائية المنزلية، ليصبح تشغيلها من الكومبيوتر مباشرة، أو من خارج البيت بواسطة الإتصال المباشر بين التلفون النقال والكومبيوتر، أمراً توازي سهولته بساطة إرسال البريد الإلكتروني أو تصفح مواقع الإنترنت.

Saab 9-3 MY 2003, with integrated Bluetooth wireless technology.

يتضمن موديل ساب 3-9 الجديد نظام بلوتوث للإتصال أو ربط كومبيوتر بالإنترنت من دون أسلاك، إضافة طبعاً الى جهاز التلفون الشغال أيضاً من دون أسلاك. ا

من هنا يمكن تصوّر شبكة معلوماتية سهلة التشغيل، وتمكن من رؤية أهل البيت أو زملاء المكتب أو الزبائن من شاشة التلفون في السيارة (وكم أصبحت عدسات الكاميرا رخيصة وسهلة التوصيل بالكومبيوتر!)، أو لتعديل درجة التكييف أو التدفئة في البيت، من المكتب؟

... والتوصيلات؟

تتنافس تقنيتان رئيسيتان اليوم ميدان التوصيل الشبكي اللاسلكي، ولو بدت كل منهما موجهة الى مجالات إستخدام مختلفة أحياناً عن توجهات الأخرى. تعتمد التقنيتان ايضاً موجات الراديو القصيرة المدى short waves بذبذبة 2.4 ميغاهرتز، بحيث يمكن إتمام الإتصال بين الطابعة والكومبيوتر لاسلكياً ولو كان كل منهما في طابق مختلف (أو بين كومبيوتر البيت والسيارة في الكاراج)، خلافاً للأنظمة العاملة بالأشعة دون الحمراء infra red (تتطلب الأخيرة تواجه الجهازين لتبادل الأشعة مباشرة).

أولى التقنيتين، وهي التي يبدو أن صناعة السيارات حزمت أمرها في شأنها، على الأقل للمدى المنظور، هي تقنية بلوتوث Bluetooth (السن الزرقاء) التي بدأت أبحاثها لدى شركة إريكسون Ericsson السويدية أولاً في 1994، قبل تبنيها من قبل معظم شركات الإلكترونيات (أكثر من ألف شركة تجهيزات وبرامج كومبيوتر وخدمات) وبدء إنتشار منتوجاتها حديثاً (بعد بدايات ضعيفة في السنوات القليلة الماضية) مثل التلفونات الجوالة مع السماعات headset التي لا تحتاج الى ربطها بالتلفون سلكياً، وأجهزة الكومبيوتر التي لا تحتاج الى توصيل سلكي مع الطابعة أو الكاميرا والفأرة ولوحة المفاتيح وغيرها.

أما التقنية الثانية، وهي الأسرع والآخذة في الرواج خصوصاً في الولايات المتحدة، هي تقنية "الشبكية الموضعية اللاسلكية" Wireless Local Area Network، والمعروفة أيضاً بتسميتَي "واي فاي" WiFi (على نحو هاي فاي للأنظمة السمعية) أو 802.11.

من ناحية السرعة، تبدو التقنية الأميركية أكثر فاعلية وبفارق كبير. ففي مقاييس نظام 802.11b الحالي (وهو نظام واي فاي الآخذ في الرواج منذ عامين)، يتم تبادل المعلومات لاسلكياً بسرعة تراوح نظرياً بين 5.5 و11 ميغابت  Mbits/sec في الثانية الواحدة، ومن مجال يراوح من 15 الى 150 متراً (تهبط السرعة مع تزايد المسافة)، علماً بأن مقاييس صيغة 802.11a الحديثة جداً تراوح نظرياً بين 31 و52 ميغابت في الثانية الواحدة (ذبذبة 5.2 ميغاهرتز، مع مسافة تشغيلية أقصر بين التجهيزات).

لكن إن بدت فرص نظام بلوتوث Bluetooth ضعيفة جداً عند النظر الى سرعته النظرية القصوى البالغة حالياً 723 كيلوبت في الثانية الواحدة Kbits/sec في صيغته الحالية، من مسافة عشرة أمتار (يمكن إعتماد حتى مسافة 200 متر في بعض التطبيقات، كبعض المصانع أو المؤسسات)، بل حتى في صيغة 2.0 المتوقع بلوغ سرعتها 12 ميغابت في الثانية الواحدة خلال نحو سنتين، يتمتع بلوتوث بأكثر من نقطة قوة تعوّض فارق السرعة، على الأقل في بعض التطبيقات.

فنظام بلوتوث يتفوّق بحماية (من القرصنة) أقوى من التي يتيحها واي فاي حتى الآن، إذ يتمتع الأول بدفاعات تشفيرية أكثر تعقيداً مما في واي فاي، مع بسهولة تشغيلية عالية عموماً (تتعرف التجهيزات على بعضها بمجرد دخولها في مجال التفاعل ضمن الأمتار العشرة)، وبمقاومته الأقوى للذبذبات المحيطة.

BMW ConnectDrive: Bluetooth for a wireless connection between PDA and navigation system or the computer or the telephone.

بي إم ف مع بلوتوث لإدخال عنوان في نظام الملاحة الإلكترونية قبل دخول السيارة، أو لإضافة إسم ورقم تلفون جديدين، أو لإرسال رسالة سريعة. ا

كذلك، يكتفي بلوتوث بمكوّنات أساسية اصغر من التي يتطلبها واي فاي، ما يعني ملاءمة الأول أكثر في التجهيزات الصغيرة الحجم. وبما أن بلوتوث مصمم اساساً للإغناء عن الأسلاك، خلافاً لنظام واي فاي المصمم في الأساس كبديل للشبكة الموضعية السلكية local area network, LAN، يستطيع الأول تبادل المعلومات حتى بين سبعة أجهزة في الوقت ذاته من دون هبوط مستوى الأداء (على الأقل نظرياً، إذ يتوقف الأمر ايضاً على قدرة المعالجة في بعض التجهيزات)، كما يمكن تدفق المعلومات عبر بلوتوث بالتقسيم على نحو 432 كيلوبت لكل من خطي الإرسال والتلقي بين الجهازين full duplex، أو بنسبتَين متباينيتن asymmetric مثل 721 كيلوبت/ثانية في إتجاه و56 كيلوبت/ثانية في الإتجاه المعاكس (عند نسخ ملف عناوين ضخم نسبيا، من كومبيوتر الى جهاز التلفون النقال مثلاً).

في المقابل، يتفوّق نظام واي فاي بهامش واسع في التطبيقات التي تتطلب سرعة عالية، مثل عرض الفيديو مباشرة، أو نقل المعلومات من قرص ثابت الى آخر، علماً بأن سرعة نقل المعلومات عبر نظام بلوتوث تبقى أكثر من كافية لمختلف متطلبات الإنترنت السريع، والتخاطب الهاتفي حتى مع الصورة، أو للطباعة في المنزل.

طبعاً، هناك أمكانات التكامل بين النظامين، لكن تلك لا تزال تحتاج الى مزيد من التطوير، نظراً الى تأثر 802.11b سلبياً في بعض الحالات، من قرب أجهزة بلوتوث منه.

أياً يكن الأمر، لا تزال تلك التقنيات واعدة بكثير من التطويرات والتحسينات التي قد تلعب السياسات التسويقية دورها ايضاً في تغليب إحداها على الأخرى. لكن  إن وجدت الغسّالة دوراً لبلوتوث في "حياتها المهنية"، فالسيارة ستكون حكماً من أوائل المستفيدين منها، اولاً في المستقبل القريب جداً مع التجهيزات الهاتفية والنظام السمعي، ثم لوظائف أخرى مختلفة مع وصول تقنيات الجيل الثالث من التلفونات الجوّالة جي G3 إبتداء من أواخر العام الحالي. فعندما ستسمح الأخيرة ببلوغ سرعات نقل المعلومات حتى 2 ميغابت في الثانية في المواقع الثابتة، وحتى 384 كيلوبت/ ثانية في السيارة (أو القطار) المتحركة، يفترض إندماج أجهزة الملاحة الإلكترونية والتلفون/الفاكس والإنترنت والنظام السمعي، إما في جهاز واحد يحولها الى مجموعة وظائف، او الى مجموعة أجهزة متكاملة ولا تحتاج الى أية توصيلات سلكية للـ "تخاطب" في ما بينها أو مع العالم الخارجي... إذا جاز التعبير من الآن فصاعداً!

BMW ConnectedDrive: Bluetooth short range 2.4 MHz radio transmission allows  wireless communication to enter adresses to the navigation system from a few meters away.

بي إم ف مع بلوتوث لإدخال عنوان في نظام الملاحة الإلكترونية قبل دخول السيارة، أو لإضافة إسم ورقم تلفون جديدين، أو لإرسال رسالة سريعة. ا

كم سيمضي من الوقت حتى تصبح تلك الأجهزة قابلة للسحب بكل بساطة، من مواضع محددة المقاييس في مختلف السيارات، أو في عائلة موديلات كل من الصانعين على الأقل (صانعي السيارات أو صانعي تلك التجهيزات)، ليكتفي المستهلك بنزع النظام بكامله من موضعه، كما ينزع سمّاعة التلفون في البيت أو المكتب؟

قبل الحصول على تلك الإجابة، ثمة سؤال آخر: من أين جاءت تسمية بلوتوث والسن الزرقاء؟

صدّق أو لا تصدّق، تعود تسمية بلوتوث Bluetooth الى القرن الميلادي العاشر... وتحديداً، الى الملك الدنمركي هارالد الأول ، 910 الى 985، Harald I  الذي حمل آنذاك لقب هارالد بلاتاند Harald Blåtand أو هارالد بلوتوث بالإنكليزية (السن الزرقاء) Harald Bluetooth، نسبة الى "حالة أسنانه" حسب بعضهم، وحسب آخرين، نسبة الى بشرته الداكنة قياساً بألوان بشرة الدنمركيين عموماً. وهو الملك الذي ينسب إليه خصوصاً توحيد الدنمرك التي حكمها من 940 الى 985 ميلادية، وإحتلال النروج لبضعة عقود.

بذلك ترمز كلمة بلوتوث، السن الزرقاء، الى توحيد الأجزاء المفككة ضمن نظام متكامل، مثلما فعل ملك الدنمارك بحماسة بلغت حد شمول "القطر النروجي الشقيق" بعاطفته قسراً... ولو لبضعة عقود لا أكثر.

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.