arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

مرسيدس-بنز 300 إس إل آر

الوفاء ولو بعد نصف قرن

30/06/2003

لم تشأ مرسيدس-بنز رفع الستار عنها في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات في الخريف المقبل، قبل التعريف عنها فعلاً، وعلى نحو يليق بماضيها.

ما عساهما تتهامسان، إس إل آر الماضي والأخرى المقبلة، وبينهما نصف قرن؟ ا

فإس إل آر Mercedes-Benz SLR التي ستطلق في صيغة الكوبيه الذي سيباع في حدود الـ400 ألف يورو، ليست أول موديل يحمل تسمية إس إل آر لدى مرسيدس-بنز... ولا هي تعقب موديلاً بيع تحت تلك التسمية!

نعم، ما الكوبيه Coupe الذي ستنتجه ماكلارن McLaren،  شريكة مرسيدس-بنز في مسابقة فورمولا واحد Formula One، إلا تجسيداً لموديل كوبيه إس إل آر أنتجت منه النجمة الثلاثية نموذجين إثنين فقط في الخمسينات، على أمل الإنتقال الى إنتاج صيغة متاحة للجمهور، لولا حادث أليم أخرج الماركة الألمانية من أوج عزها في رياضة السيارات في وسط الخمسينات.

فيوم مقتل 81 متفرجاً بسبب خروج إحدى سيارات مرسيدس-بنز رودستر 300 إس إل آر عن طريق سباق 24 ساعة لومان Le Mans الفرنسي في 11 حزيران (يونيو) 1955 (إنسحبت الماركة فوراً من السباق، ثم من سباقات السيارات ككل في تشرين الأول أكتوبر الذي تلاه)، كانت النجمة الثلاثية في أوج عزها الرياضي.

إس إل آر رودستر السباقات ونموذج الكوبيه الفراشي البابين. ا

تلك كانت أيام تألق ماركة شتوتغارت مع اسماء البريطانيين ستيرلينغ موس Stirling Moss وبيتر كولينز Peter Collins والأرجنتيني خوان مانويل فانجيو Juan Manual Fangio، بطل العالم في فورمولا واحد أعوام 1951 ثم 54 الى 57، والألماني كارل كلينغ Karl Kling في... مرسيدس-بنز 300 إس إل آر Mercedes-Benz 300 SLR السباقية.

لذلك، ليست إس إل آر المقبلة في الخريف مجرد بدعة تسمية تسويقية جديدة، بل هي تعيد الى الطرقات، وبعد قرابة نصف قرن، إسم إس إل آر الذي تناقلته الألسن كثيراً في الخمسينات، لا لكونها سيارات نزهة على الطرقات، بل لأنها كانت أسهماً فضية Silver Arrows (لقب سيارات مرسديس-بنز في السباقات) خاطفة.

ولا تعود تسمية الـ300 حكماً الى الـ300 كلم/ساعة التي كانت تبلغها الصيغة السباقية، ولا بالضرورة الى قوة محركها التي بلغت آنذاك 310 أحصنة، بل لأن سعتها بلغت آنذاك أيضاً 3.0 ليتر، وتحديداً 2982 سنتم مكعباً في ثماني أسطوانات... متتابعة، مع إفتتاح تقنية البخ المباشر للبنزين في محركات السيارات السياحية، فإجتاحت المنصة العليا في سباقات الألف ميل Mille Lillia وتارغا فلوريو Targa Florio الإيطاليين وتوريست تروفي Tourist Trophy في إيرلندا الشمالية وإيفلرينين Eifelrennen في ألمانيا ثم في غران بري السويد Grand Prix، في العام 1955 ذاته، قبل وقوع المأساة التي قررت مرسيدس-بنز مغادرة سباقات السيارات بسببها، ولأعوام عدة.

فما كان سر تلك "الومضة" الفضية الخاطفة؟ أو أيضاً، "من" كانت فعلاً "أم" إس إل آر العائدة في الخريف المقبل، بعد غياب قرابة نصف قرن؟

إن لم تكن فكرة إغراء نقل سيارة سباق ناجحة جداً، الى صالة العرض ولو للتسويق في أعداد محدودة، نادراً ما تفارق أذهان مصمميها.

رودولف أولنهاوت ونموذج 300 إس إل آر كوبيه في الخمسينات. ا

تلك كانت حال رودولف أولنهاوت Rudolf Uhlenhaut، رئيس فرعَي تطوير سيارات السباق وإختبارات السيارات السياحية لدى مرسيدس-بنز في الخمسينات. وهو الذي بادر الى إنتاج نموذج كوبيه مطوّر عن 300 إس إل آر السباقية، لإقناع الإدارة بنقل النموذج الى حيز الإنتاج الفعلي. وهو النموذج المعروف أيضاً بكل بساطة بتسمية: "كوبيه أولنهاوت".

وإشتق تصميم 300 إس إل آر السباقية عن كوبيه إس إل SL 300 ذي البابين الفراشيين حسب التسمية الفرنسية Papillon، أو مثل طائر النورس حسب التسمية الإنكليزية gullwings ، نسبة الى تركيب مفاصلهما في السقف... بسبب إرتفاع حافة جانبَي الهيكلية الفولاذية القفصية frame tubular steel space التي كانت تتطلب توسيع الجانبين لتمتين محيط المقصورة، قبل تركيب ألواح الألومينيوم الخارجية.

نموذج كوبيه إس إل آر: ضرورة فتح البابين صعوداً بسبب البنية الهيكلية. ا

وللتذكير، يعود حرفا إس إل الى كلمتَي الرياضية وخفة الوزن SL, Sporty, Light. فإن بلغ وزن 300 إس إل آر 901 كلغ في صيغتها السباقية آنذاك، لم يزد وزن البنية القفصية الفولاذية الداخلية عن 50 كلغ، مقارنة بـ234 كلغ للمحرك.

ومع أن نموذج كوبيه 300 إس إل آر كان أسرع سيارات زمانه، بوزنه الصافي الذي لم يتعدَّ 1117 كلغ، ، وبهيكليته المصنوعة، مثل إس إل 300،  من قفص فولاذي وهيكل مصنوع من مزيج معدني مع الماغنيزيوم (أخف من الألومينيوم)، أي بمعدل 3.6 كلغ لكل من أحصنة المحرك الـ310 (لكن القوة الممكن إستغلالها لفترة طويلة كانت 276 حصاناً)، مع كل ذلك، لم ينتقل النموذج الى حيز الإنتاج التسويقي.

لوحة قيادة نموذج إس إل آر كوبيه الخمسينات. ا

ففي ظل خروج مرسيدس-بنز من السباقات في 1955 بسبب الحادث المأسوي، إعتبر القيمون على الماركة الألمانية أيضاً أن الفترة لم تكن ملائمة فعلاً لإطلاق موديل بهذه القوة، فتركز العرض الرياضي آنذاك على إس إل 300 SL التي بدأت رحلتها السباقية في الميل ميليا الإيطالي في 1952، قبل بدء إنتاجها صيغتها التسويقية في 1954 (حتى أوائل 1963، وهي "أم" موديل إس إل المعروف حتى اليوم) ثم إنضمام إس إل 190 SL الأرخص ثمناً (من 1955 الى 1963) والممكن إعتبارها "أم" رودستر إس إل كاي SLK المعروف منذ ربيع 1996.

ومن أبلغ إنجازات إس إل آر الماضي، تذكر سجلات سباقات العام 1955 مشاركة النجمة الثلاثية بأربع سيارات 300 إس إل آر من أصل 533 سيارة شاركت في سباق الألف ميل Mille Miglia الإيطالي بين بريسيا وروما ثم إياباً الى بريسيا مطلع أيار (مايو) من تلك السنة، فسجلت إس إل آر أفضل الأرقام في المرحلة الأولى بين بريسيا وفيرونا، بمعدل سرعة 192.23 كلم/ساعة، بقيادة الألماني هانس هرمان Hans Hermann، قبل إنتزاع البريطاني ستيرلينغ موس Stirling Moss الصدارة في روما، وخروج هرمان في فلورنسا بسبب عطل في خزان وقوده، إضافة الى خروج الألماني الآخر كارل كلينغ Karl Kling بسبب حادث.

Strirling Moss, Denis Jenkinson and the famous 722 Mercedes-Benz 300 SLR in the Mille Miglia in 1955

ستيرلينغ موس وملاحه دينيس جينكينسون وإس إل آر رودستر الفائزة ببطولة سباق الألف ميل في العام 1955، حاملة الرقم 722. ا

وتكللت مشاركة الماركة الألمانية آنذاك بفوز سيارتها الحاملة للرقم 722، بقيادة ستيرلينغ موس وملاحه البريطاني الآخر دينيس جنكينسون Dennis Jenkinson (صحافي متخصص في سباقات السيارات)، ببطولة السباق بتسجيل عشر ساعات وسبع دقائق و48 ثانية، أي بمعدل سرعة (رقم قياسي) 157.65 كلم/ ساعة... أمام خوان مانويل فانجيو الذي إنتزع لمرسيدس-بنز المركز الثاني في إس إل آر أخرى.

ولم تمضِ أربعة أسابيع حتى إنتزع فانجيو هذه المرة، بطولة سباق إيفلرينين Eifelrennen الألماني على حلبة نوربورينغ Nurburgring، أمام موس الذي حل ثانياً هناك.

إس إل آر سباقات الخمسينات وهيكليتها الفولاذية القفصية قبل تركيب ألواح الألومينيوم. ا

وكرر فانجيو "فعلته" بفوزه بعدها ببطولة غران بري السويد، أمام موس لتنتزع مرسيدس-بنز من جديد المركزين الأول والثاني، تماماً كما حصل بعدها في سباق توريست تروفي Tourist Trophy في إيرلندا الشمالية حيث حل موس أول وفانجيو ثانياً هذه المرة، مع تكرار النتيجة ذاتها للماركة والسائقين البريطاني والأرجنتيني في سباق تارغا فلوريو Targa Florio الإيطالي.

لذلك، ولدى إطلاقه المتزامن "صدفة" طبعاً، في الخريف المقبل مع موعد بدء تسليم أولى وحدات بورشه كاريرا جي تي Porsche Carrera GT التي ستباع من ناحيتها إبتداء من 390 ألف يورو، لن يقلَّ كوبيه مرسيدس-بنز إس إل آر ماكلارن "ثوروية" عن سابقه الذي تميّز في زمانه ببنيته القفصية الفولاذية الملبسة بألواح الألومينيوم، ومحرك تميّز آنذاك أيضاً بريادته تقنية البخ البنزيني المباشر (بخ ميكانيكي التحكم آنذاك)، مع شمعتَي إشعال لكل من الأسطوانات الثماني المتتابعة، إضافة الى علبة التروس اليدوية ذات النسب الأمامية الخمس. وهو المحرك الذي خدم آنذاك في سيارة مرسيدس-بنز التي شاركت في سباقات فورمولا واحد بسعة 2.5 ليتر، والذي عرف بتسمية W196R (فاز في العام 1954 ببطولة غران بري فرنسا وإيطاليا والأرجنتين وفي سباقَي نوربورينغ وآيفوس الألمانيين)، قبل توسيعه الى 3.0 ليتر لـ 300 إس إل آر ليعرف عندها بتسمية W196S.

محرك الخمسينات بأسطوانات الثماني المتتابعة، ووضعيته المائلة. ا

ولتركيب محرك الأسطوانات الثماني المتتابعة، طولياً في مقدم 300 إس إل آر الخمسينات، عمد المصممون الى إمالة المحرك 30 درجة، ما فرض تمرير محور نقل الحركة (من المحرك في المقدم، الى محور الدفع الخلفي) من بين قدمَي السائق ثم تحت مقعده وصولاً الى المحور الخلفي (وليس في الوسط كما هي الحال عادة)، مع ضرورة قيادة السيارة بالتالي بقدم يمنى تعنى بدواستَي الوقود والكبح من يمين نفق عمود نقل الحركة، وبقدم يسرى تتولى تشغيل المعشق من الجانب الآخر للنفق.

ولتجنب الإنزلاق الكبحي، تم تطوير نظام مانع للإنزلاق وتشكل آنذاك من جهاز يبخ الزيت على المكابح، في حالاتا الطوارئ، لمنع توقف إحدى العجلات فجأة، كما تم إستحداث جناح أيروديناميكي مصنوع من الألومينيوم ويمكن رفعه بواسطة مضخة هيدروليكية، لتحسين فاعلية الكبح في السرعات العالمية بمجرد مساهمته في مقاومة الهواء (يسمى ايضاً مكبح هوائي. راجع الصورة).

لوح الكبح الهوائي القابل للرفع بدعم هيدروليكي. ا

لذلك، وللمحافظة على سمعة الريادة التقنية الرياضية للإسم، سيتميّز كوبيه إس إل آر الذي سينتج هذه المرة في مصنع ماكلارن في ووكينغ في منطقة ساري الإنكليزية بمعدل 500 وحدة سنوياً، ببنية هيكلية مصنوعة من ألياف الكربون carbon-fiber والألومينيوم (أخف بنحو 40 في المئة عما كانت ستزنه لو كانت فولاذية)، وبعض الألواح الخارجية من ألياف بلاستيكية مقوّاة، لئلا يتعدى الوزن الصافي للسيارة 1400 كلغ (ستزن كاريرا جي تي المقبلة 1380 كلغ)، مع محرك مرسيدس- أ إم جي Mercedes-AMG  بثماني أسطوانات، غير متتابعة هذه المرة بل متقابلة بزاوية V8، مع ثلاثة صمامات لكل أسطوانة، لتستخرج من سعته البالغة في النموذج المعروف حتى اليوم 5496 سنتم مكعب، مع شاحن مباشر Supercharger، أكثر من 550 حصاناً مع عزم 720 نيوتون-متر (تلك أرقام النموذج). وللمقارنة، ستبلغ قوة محرك كاريرا جي تي ذي الأسطوانات العشر V10 المتسعة لـ5.7 ليتر (مع سحب عادي و40 صماماً، من دون شاحن مباشر أو توربيني)، 612 حصاناً/ 8000 د.د. مع عزم دوران 590 نيوتون-متر.

إس إل آر الماضي... والمستقبل القريب. ا

وسيجهّز كوبيه إس إل آر المقبل ايضاً أقراص كبح مصنوعة من السيراميك ceramics (مثل بورشه كاريرا جي تي)، مع نظام كبح إلكتروهيدروليكيElectro-hydraulic  (معتمد في  الجيلين الحديثين من إس إل وإي كلاس) ويستغل أجهزة مانع الإنزلاق الكبحي ABS وبرنامج التحكم بالسلوك ESP  لتحديد ضغط الكبح الملائم لكل من العجلات الأربع، قبل تشغيل جهاز التفعيلactuator  المختص بتحديد الضغط الهيدروليكي للعجلة المرتبطة به وظيفياً. وتعود تسمية الإلكتروهيدروليكي الى تكامل العناصر الإلكترونية والهيدروليكية لضبط المكابح المصنوعة أقراصها في إس إل آر المقبلة من الألياف المقوّاة بالسيراميك (أخف من أقراص الحديد  بنحو 67 في المئة، وتتحمّل حرارة 1400 الى 1600 درجة مئوية، أو نحو ضعفَي الحرارة التي تتحمّلها الأقراص التقليدية).

وستصل سرعة كوبيه مرسيدس-بنز إس إل آر البالغ طول نموذجه حتى الآن 4.56 متر (طول كاريرا جي تي المقبلة 4.61 متر) وعرضه 1.87 (عرض كاريرا جي تي 1.92 متر) وقاعدة عجلاته 2.66 متر (2.73 في كاريرا جي تي)، الى 320 كلم/ساعة (تعلن بورشه سرعة 330 كلم/ ساعة لكاريرا جي تي)، مع الإكتفاء بـ 4.2 ثانية لتخطي الـ 100 كلم/ساعة (11.3 ثانية لتخطي الـ200 كلم/ساعة)، مقارنة بـ 3.9 و9.9 ثانية على التوالي لكاريرا جي تي.

رودولف أولنهاوت... إسم سيتردد كثيراً حول أحد أجنحة فرانكفورت المقبل. ا

ولأن التكنولوجيا وحدها عاجزة عن "تلوين" زمانها من دون حرارة المضمون البشري، ألا يشكل موديل مرسيدس-بنز إس إل آر ماكلارن Mercedes-Benz SLR McLaren، ذاك الكوبيه الذي طالما حلم رودولف أولنهاوت Rudolph Uhlenhaut (1906-1989) بإنتاجه، من دون أن تسمح له الظروف برؤيته؟ فبعد خروج مرسيدس-بنز من سباقات السيارات، تسلم أولنهاوت قيادة قسم تطوير السيارات السياحية لدى الصانع، حتى تقاعده في العام 1972، قبل وفاته ربيع العام 1989.

ومن يدري، فقد تحوم في أيلول (سبتمبر) 2003، حول أحد أجنحة معرض فرانكفورت الدولي للسيارات، روح ذاك المهندس، ربما لشدة حلمه آنذاك بإنتاج إس إل آر الخمسينات، أو ربما أيضاً، لكثرة ذكر إسمه حول الموديل الجديد الذي سينتهي بالوصول فعلاً، ولو بعد قرابة نصف قرن.

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.