arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

نموذج جاغوار آر - دي 6

هوية لن تحيا إلا... إنكليزية

31/10/2003

لا بد من "ضرب" إستثنائي لتعويد الأذهان على التغييرات الحاصلة لدى جاغوار.

لا بد من نموذج مثل كوبيه جاغوار آر - دي Jaguar R-D6 الذي عرض في فرانكفورت في أيلول (سبتمبر) الماضي، لتعويد الأسواق على عمق التغييرات الحاصلة لدى الماركة الإنكليزية التابعة لمجموعة فورد موتور كومباني الأميركية Ford Motor Company منذ مطلع التسعينات.

كوبيه لأربعة ركاب، وبأربعة أبواب، على غرار فكرة كوبيه الأبواب الأربعة  سي إل إس Mercedes-Benz CLS الذي ستنتجه مرسيدس-بنز للتسويق أواخر العام المقبل، ولو بمقاييس مختلفة (راجع عرضه بين تحقيقات موشن ترندز للشهر الماضي)، مع إحتفاظ نموذج جاغوار ببابين خلفيين يفتحان في عكس وجهة السير، كما هي الحال في  مازدا آر إكس RX8 (تملك فورد ايضاً 34 في المئة من مازدا، وموقع القرار في قيادتها ورسم إستراتيجيتها).

فمن خلال آر - دي 6، تسعى جاغوار، ومن ورائها فورد، الى التأكيد على إستقلالية الماركة الإنكليزية في تصاميمها وخياراتها التقنية، على الأقل في هامش ملموس، بعد تردد الأذهان بعض الشيء أمام"إستقلالية" جاغوار إكس تايب Jaguar X Type عن شقيقتها البنيوية فورد مونيدوFord Mondeo... تردد فضحه خصوصاً فتور مبيعات إكس تايب قياساً بالآمال التي عقدتها عليه الماركة الإنكليزية قبل إطلاقه.

مع آر - دي 6، تسعى جاغوار خصوصاً الى التعبير عن رسالتين أساسيتين:

1 - تصميم نموذج جاغوار الجديد خاص بالماركة ويعكس لمسات كثيرة ستطل في الموديلات المقبلة (لا سيما الجيل الجديد من إكس كاي)،

2 - ليس من الضروري أن تنال خيارات محركات الديزل الجديدة في تشكيلة  جاغوار (للمرة الأولى في تاريخ الماركة)، من هوية الأخيرة أو صورتها الرياضية.

وقد يضيف بعضهم رسالة ثالثة:

3 - عدا عن أواصر القربى الرابطة لجاغوار النخبوية مع فورد الشعبية (بين إكس تايب ومونديو)، ها هي أواصر القربى الأخرى مع ماركة شعبية أخرى، بيجو Peugeot الفرنسية، من خلال محركات الديزل المشتركة والمقبلة لدى مجموعتَي فورد الأميركية وبي إس أ PSA الفرنسية.

من حيث الهيكل أولاً، يلفت النموذج، بإعتماد الألومينيوم لعناصر التعليق والبنية الهيكلية، مثل سيدان إكس جاي XJ الفخم العالي الجديد، وبينهما عناصر بنيوية مشتركة ولو بمقاييس مختلفة طبعاً. أما ألواح آر - دي 6 الخارجية فبعضها مصنوع من ألياف الكربون وبعض آخر من الألومينيوم.

ثم هناك المقاييس المميزة فعلاً بإتاحة مقصورة مريحة لراكبين أماميين وآخرين خلفيين، فوق قاعدة عجلات رحبة ولا يقل مقياسها عن 2.84 متر، أي في معدلات السيارات الكبيرة الحجم والمصنفة تنفيذية، وبعرض لا يقل أيضاً عن 2.15 متر... لكن في هيكل لا يزيد طوله عن 4.33 متر، اي في أعلى معدلات طول السيارات المتوسطة الصغيرة الحجم.

فقاعدة عجلات آر - دي 6 تقع بين مقياسَي إس تايب S Type  (2.91 متر) وبين إكس تايب X Type (2.71 متر)، لكن النموذج أقصر من الإثنين معاً (4.875 و4.67 متر على التوالي)، وأقصر من كوبيه إكس كاي8 بما لا يقل عن 76 سنتم، بسبب إكتفاء آر - دي 6  بـ80 سنتم أمام محورها الأمامي وبـ69.5 وراء الخلفي، مع إرتفاع موازٍ لإرتفاع إكس تايب (1.39 متر)، إي أدنى من إس تايب بفارق ملموس ويبلغ 5.5 سنتم.

ثم هناك محرك... الديزل. نعم، تصل قوة محرك آر - دي6 المتسعة أسطواناته الست V6 لـ2.7 ليتر، مع 24 صماماً وتقنية البخ المباشر من منصة ضغط مشتركة common rail direct injection ، الى 230 حصاناً، خصوصاً مع عزم دوران يناطح الـ500 نيوتون-متر، بفضل الشاحنين التوربينيين bi-turbo اللذين يوصلان السرعة النظرية القصوى الى 250 كلم/ ساعة (مضبوطة إلكترونياً)، مع إفتراض تخطي حاجز المئة كلم/ ساعة خلال نحو ست ثوان.

وعلى هامش آر - دي 6، ألا يمكن أن تلائم هذه الصيغة المنفوخة ايضاً... بعض فئات إس تايب S Type التي ستنال المحرك ذاته، لكن في صيغة  مختلفة تصل قوتها، حسب الموديلات، الى نحو 200 حصان مع عزم دوران يصل حتى 440 نيوتون؟

ومع أن الديزل لم ينتظر حتى اليوم لنيل "أوراق إعتماده" في نادي السيارات الألمانية الفخمة لدى مرسيدس-بنز وبي إم ف وآودي، سعت جاغوار الى تلميع صورة الديزل المقبل الى تشكيلتها بأفكار وتجهيزات تلفت أولاً في نموذج آر - دي 6، بما فيها طبعاً علبة التروس اليدوية ذات النسب الأمامية الست، وفي أعلى مقبضها زر تشغيل المحرك بكبسة إصبع، ونظام الملاحة الإلكترونية مع شاشة ملونة ومتحركة، لتمكين الركاب من متابعة فيلم دي في دي في حين لا يرى السائق من جانبه غير تعليمات نظام الملاحة الإلكترونية أو وسائل التحكم بنظام التكييف، مع التحكم بالوظائف بلمس رسوم الأزرار المصورة على الشاشة touch-sensitive screen.

وفي باب الأفكار والتجهيزات الأخرى الملفتة، تجد في نموذج جاغوار مثلاً مقبضَي فتح البابين المتكاملين تصميماً مع تضليع كل من الجانبين، في حين يتم التشغيل كهربائياً، بينما يفتح غطاء الصندوق الخلفي جانبياً والى أعلى (مثل غطاء صندوق إي تايب الشهيرة من أوائل الستينات الى منتصف السبعينات) لتسهيل بلوغ الصندوق الخلفي في مكان ضيّق (أمام حائط أو سيارة قريبة مثلاً)، مع إمكان طي المقعدين الخلفيين وتقديمهما لتوسيع مساحة الصندوق الخلفي، إضافة الى بدعة ذكية ملفتة في طبقتَي الأرضية: بعد وضع الأمتعة على أرضية الصندوق الخلفي، يكفي دفع المقعدين الخلفيين في إتجاه الأماميين، ليتقدم معهما قسم من أرضية الصندوق، بما عليه من الأمتعة السابقة التحميل، ليمكن تحميل المتبقي من الأمتعة الأخرى على طبقة الأرضية المنكشفة بعد تقدم الطبقة العليا.

من التجهيزات الأخرى المضمنة في النموذج تذكر الإنارة العاملة بتقنية الصمام الثنائي الباعث للضوء LED, light emitting diode في المقدم والمؤخر، بينما يعود عنصر الألومينيوم، لكن في حلة تجميلية هذه المرة، الى تلبيسات المقصورة مع الخشب الأسود والجلد الرمادي الداكن والأسود، وتصنيع داخلية مقعد السائق من ألياف الكربون مع ممرات داخلية للتدفئة أو التكييف.

أكثر من ذلك، في أرضية النموذج أيضاً خشب ملبّس بجلد شديد المتانة، لا لتفخيم الأرضية، بل لترك هامش 2.5 سنتم بين الخشب والجلد لتعميم فاعلية نظام التكييف / التدفئة حتى من تحت الأقدام، مع توزيع الإنارة الداخلية في معظم أنحاء الأرضية... وبضعة أزرار مضاءة هنا وهناك لإغناء طابع العصرية والرياضية والدفء الداخلي.

حسناً، قد يغص بعضهم من فكرة الديزل في كوبيه رياضي يحمل إسم جاغوار. لكن الأمر لا يعني ضرورة نزول الديزل حكماً في موديلات جاغوار الرياضية البحتة كالكوبيه والكابريوليه (وع أن هناك موديلات كوبيه محترمة بمحركات ديزل)، بل هو يرمي الى زرع فكرة حتمية توسع الماركة الإنكليزية الى آفاق جديدة... وضرورية لبقائها.

قبل عشر سنوات فقط، على أي ذهن كانت تخطر مثلاً فكرة رؤية سيارة واغن ممدود الصندوق وعليها شعار الجاغوار المستعد للوثوب؟

مع ذلك، ها هي جاغوار إكس تايب Jaguar X Type، شقيقة فورد مونديو ذاتها، تطل اليوم بفئتها الجديدة، الواغن ذات الصندوق الممدود Estate, Brake, Station Wagon والمعدة للتسويق إبتداء من الربيع المقبل.

فبعدما أخذت الأذهان تتعود أولاً على جاغوار إكس تايب "شقيقة" فورد، ثم على جاغوار ذاتها بخيارَي الدفع الرباعي أو الأمامي في بعض الفئات... (بحكم قربها من مونديو)، ها هو الديزل يفرض نفسه اليوم لتوسع جاغوار حضورها في الأسواق الأوروبية "المتعطشة" للديزل، حتى في قطاعات السيارات الفخمة.

ألا يحق للماركة الإنكليزية العريقة، ما يحق لسواها؟ ونعني بسواها أي ماركات نخبوية مثل مرسيدس-بنز Mercedes-Benz وبي إم ف BMW الشهيرتين بمحركات الديزل وبفئات الواغن الممدود الصندوق، وخصوصاً آودي Audi التي لا "تتألّم" صورتها النخبوية إطلاقاً من القرب البنيوي الجامع بين موديلاتها آي A3 وشقيقه فولكسفاغن غولف VW Golf، وآي A4 شقيق باسات Passat، وآي A6 شقيق باسات أيضاً بمقاييس مختلفة، مع الدفع الأمامي أو الرباعي لأي من تلك الموديلات، مثل إكس تايب لدى جاغوار.

وفي معزل عن الألمان أيضاً، أليست موديلات ليكزس Lexus شقيقة تويوتا Toyota في نهاية الأمر، مثل موديلات إنفينيتي Infinity لدى نيسان Nissan؟

ألا يحق لجاغوار ما يحق لسواها؟

نعم... لكن نقطة ضعف جاغوار إزاء تلك التغييرات كلها هي... قوة صورتها، لا أكثر ولا أقل.

فإن أمكن تقبل فكرة نخبوية آودي ديزل واغن مع دفع أمامي وشقيقة فولكسفاغن، فالأمر قد يعود أولاً الى تعوّد الأسواق على تلك المعطيات منذ سنوات وسنوات، ولأن آودي تشكل في نهاية الأمر خياراً ألمانياً ثالثاً، لمن لا يريد الإنخراط في الصف الألماني النخبوي التقليدي: مرسيدس-بنز أو بي إم.

كذلك، يمكن "تلبيس" بعض موديلات تويوتا ونيسان بعدد من التجهيزات الإضافية والتغييرات الشكلية ثم تسميتها ليكزس أو إنفينيتي، من دون إرباك الذهن كثيراً، لمجرد كون الماركتين، ومع إحترامنا لجودتهما، حديثتَي العهد أيضاً في عالم الفخامة، وتعرفان اساساً بإشتقاق موديلاتهما عن موديلات الماركتين اليابانيتين الشعبيتين تويوتا ونيسان.

يبقى الثنائي مرسيدس-بنز وبي إم ف... ونعم، حتى لو ألبست موديلاتهما أكياس "جنفيص"، فستبقى لها صورة مختلفة، لأن صورة كل من الماركتين أصبحت قائمة في حد ذاتها، بل في معزل حتى عن قوة صورة الصناعة الألمانية ذاتها، والدليل على ذلك هو نجاح إكس 5 وزد4 وإم كلاس الأميركية الصنع... من دون اي غبار على رونقها. من يشكك بهويتها؟

تلك هي قوة الصورة التي تتمتع بها جاغوار تحديداً: صورة قائمة بذاتها، حتى بعد تضرر صورة صناعة السيارات البريطانية من رداءة النوعية خلال العقود الأخيرة الماضية.

وهي القوة التي تأسر صورة جاغوار: فقوة صورتها مثل مرسيدس-بنز وبي إم ف، لأنك، وبكل بساطة، تتوقع من جاغوار أن تبقى "فوق سواها" و"مختلفة" تماماً عن سواها، حتى لو عرفت تقليدياً ايضاً باسعار أكثر "إعتدالاً" من عروض الماركات الفخمة النفيسة جداً.

تحبها أو لا تحبها (إذا إستطعت)، لكن إسمها يضعها في مرتبة مختلفة عن غيرها، مثل الماركتين الألمانيتين. جاغوار في عالم السيارات الرياضية النخبوية، وبأسعار دون النفيسة مباشرة، لكن مع صورة إنكليزية "دافئة" ولمسة نخبوية في منتصف الطريق بين البورجوازية الحديثة الوصول وبين الأرستقراطية المترسخة، وبين الراحة الطرية والرياضية "المخملية".

فكيف تأخذ ماركة ذات صورة قائمة بذاتها، مثل صورة بي إم ف ومرسيدس-بنز اللتين لا تقاسمان قواعد موديلاتهما مع اي ماركة أخرى (ستمنح مرسيدس-بنز بعض عناصر التقنية لبعض موديلات كرايسلر ودودج المقبلة)، ثم تطلب من الماركة الإنكليزية عدم التأثر من "إعتناق" النخبوية الحديثة العهد، مثل ليكزس وإنفينيتي، تلك التي لا تعاني أي عقدة نقص من تقاسم قاعدتها مع موديل شعبي بحت؟

مهمة مستحيلة؟

طبعاً، لا، لكن إنعطاف الماركات المتجذرة في تاريخ صناعة السيارات، والعريقة حقاً، مثل جاغوار، يتطلب وقتاً أطول من الذي قد يتطلبه فرض ماركة نخبوية جديدة مثل ليكزس التي ركزت خصوصاً على سمعة جودة تويوتا، مع توفير جودة مرسيدس-بنز في نهاية الأمر، بتسعير أدنى من المطلوب لعروض الماركة الألمانية.

فكيف إذا أضيفت الى إعتبارات:
- قرب إكس تايب من مونديو،
- ودفعها الأمامي بنيوياً، والرباعي إضافياً،
- ومحركها الديزل
V6 الجديد المنتج بالتعاون مع بيجو (لا غبار على جودة محركات بيجو الديزل، لكن الماركة ليست رمزاً للنخبوية على الإطلاق)،
- عدا عن ديزل الأسطوانات الأربع الذي يطلق حالياً في إكس تايب (محرك فورد ويستغل في مونديو)...

تفاصيل أخرى من نوع:

- ماركة إنكليزية عريقة إشترتها مجموعة أميركية (فورد) لم تثبت حتى اليوم مهارتها حتى في فرض ماركتها النخبوية الأساسية، لينكولن Lincoln (من دون التحدث عن تراجع ماركتها البورجوازية الأخرى ميركوري Mercury) في مواجهة ماركة حديثة العهد مثل ليكزس Lexus اليابانية... وفي قلب السوق الأميركية بالذات؟

فليكزس يابانية تابعة لتويوتا يابانية، وآودي ألمانية تابعة لفولكسفاغن ألمانية، وكاديلاك أميركية الفخامة وتابعة لمجموعة جنرال موتورز الأميركية.

أما جاغوار، فعلى فورد ذاتها أن تصون خصوصيتها وإنكليزيتها معاً، إذا أرادت الربح منها يوماً.

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.