arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

31/01/2004

رأي

عام السيارة؟ أم ثورة إحصائية؟

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

أسرع، أترك كل شيء وإحتفل... كيف؟ لم تسمع بالأمر بعد؟ لم تسمع بأن فورد كللت العام 2004 بلقب "عام السيارة"!

طبعاً، تعني فورد بشعار "عام السيارة" Year of the car، عام عودتها هي الى الإهتمام بصناعة السيارات السياحية passenger car  المختلفة عن الشاحنات الخفيفة light truck (البيك آبات والجيبات والمينيفانات) التي شكلت دعامة أرباح صانعيها الأميركيين خصوصاً منذ العقد الماضي.

لكن هل يمكن أن يمر الشعار من دون إبتسامة عابرة، وكأنه يتوقع من صانع سيارات أن يحتفل مثلاً بعام الساعات، أو الكومبيوتر أو بعام القرد، أو كأن صناعة السيارات بكاملها تفيق اليوم على الدعوة الى العودة الى صناعة السيارات السياحية، أو كأن صانعي هذه السيارات هجروها جميعاً، بإستثناء فورد... أو أن تكون تويوتا مثلاً أوقفت صناعة موديل كامري الذي تصدر، في السوق الأميركية بالذات، مبيعات السيارات السياحية كافة، ببيعه في العام الماضي 413 ألف وحدة، أو أن تكون هوندا أوقفت بدورها إنتاج موديل أكورد، ثاني أكثر السيارات السياحية مبيعاً وقد بيعت منه هناك أيضاً قرابة 398 ألف وحدة في العام الماضي، بفارق قرابة 98 ألف وحدة إضافية عن فورد توروس وشقيقتها ميركوري سايبل التي هبطت مبيعاتها من 99 ألف وحدة الى 61 ألفاً في العام الماضي.

فمنذ الثمانينات، "تحتفل" ماركات تويوتا وليكزس وهوندا بـ"عام السيارة" سنوياً في الولايات المتحدة، بهدوء، وها هي نيسان وإنفينيتي تنضمان الى العيد من جديد، بعد كبوة التسعينات.

وفي الوقت الذي "تحتفل" فورد بـ "عام السيارة" السياحية، إذا باليابانيين يحتفلون، تويوتا منذ التسعينات ونيسان منذ العام الماضي وهوندا حديثاً وقريباً ايضاً... بما قد يسميه قاموس فورد بـ "عام الشاحنة الخفيفة"، لكن من دون تطبيل أو تزمير.

من تويوتا توندرا وسيكويا الى نيسان تايتان باثفايندر أرمادا وإنفينيتي كيو إكس 56 الجديدين، ثم الى هوندا إس يو تي الذي سيطلق للعام 2006... عام السيارة لدى فورد، وعام الشاحنة الخفيفة لدى تويوتا ونيسان وهوندا!

لكن مهلاً لحظة. فمع كل ما سمعناه ونسمعه عن شاحنات الأميركيين وسيارات الأوروبيين واليابانيين، نكاد ننسى أن الأوائل كانوا من رواد صناعة السيارات السياحية ايضاً، حتى أزمة النفط الأولى في السبعينات.

هل تخلّف الأميركيون حقاً عن صناعة السيارات السياحية فتركوها "جهلاً"، فريسة سهلة لليابانيين، أم هي قيود خفض الإستهلاك والتلويث التي وجّهتهم، منذ أواخر السبعينات، نحو الشاحنات الخفيفة التي لا يثير تضمينها محركات "عطشة"، موجات الإستهجان التي تشعلها شدة إستهلاك السيارات السياحية الضخمة، خصوصاً مع فصل معدلات الإستهلاك القانونية المفروضة على كل من قطاعَي الشاحنات الخفيفة (أكثر تساهلاً) والسيارات السياحية (أكثر صرامة).

ويمكن طرح السؤال بطريقة أخرى أيضاً: إن تراجع الأميركيون تدريجاً في قطاعات السيارات السياحية، هل تخلّف اليابانيون والأوروبيون عن صناعة الشاحنات الخفيفة فتركوا صدارتها للأميركيين؟

فصدارة مبيعات الشاحنات الخفيفة في الولايات المتحدة، أهم أسواقها في العالم، لا تزال معقودة لموديلات البيك آب الأميركية الكبيرة الحجم، من عائلة بيك آبات جنرال موتورز التي بيعت منها في العام الماضي 986 ألف وحدة تشكلت من الأشقاء شيفروليه سيلفيرادو (684 ألفاً) وجي إم سي سييرا (197 ألفاً) وشيفروليه أفالانش (93 ألفاً) وكاديلاك إسكالايد إي إكس تي (11 ألف وحدة)، الى فورد السلسلة إف (846 ألف وحدة في العام الماضي)، ثم دودج رام (449 ألف وحدة)، بعيداً جداً أمام تويوتا توندرا (101 ألف وحدة).

بتلك المقاييس، تبدو الآن مبيعات كامري (413 ألف وحدة) وأكورد (398 ألفاً) "متواضعة" إذ لا تساوي مجتمعة مبيعات السلسلة إف وحدها، مع التذكير بأن الشاحنات الخفيفة المذكورة ليست إلا فئة البيك آبات الكبيرة الحجم.

ففي حسابات مبيعات الشاحنات الخفيفة مجتمعة (بيك آبات وجيبات ومينيفانات)، ايضاً في أهم اسواق تلك السيارات، الولايات المتحدة، تصدرت جنرال موتورز ببيعها في العام الماضي 2.754 مليون شاحنة خفيفة، أمام مجموعة فورد (2.289 مليون وحدة)، فمجموعة كرايسلر كوربورايشن (1.56 مليون شاحنة خفيفة) التابعة لديملركرايسلر، قبل الوصول الى تويوتا مع 877 ألف شاحنة خفيفة (تويوتا وليكزس مجتمعتان)، وهوندا مع 472 ألف شاحنة خفيفة، ثم نيسان (مع إنفينيتي) مع 289 ألف وحدة.

وثمة حساب آخر يظهر بلوغ مجموع مبيعات الصانعين اليابانيين الثلاثة الكبار، تويوتا وهوندا ونيسان، من الشاحنات الخفيفة وفي السوق ذاتها، 1.64 مليون وحدة، بعيداً جداً وراء السبعة ملايين شاحنة خفيفة التي بيعت لدى مجموعات جنرال موتورز وفورد وكرايسلر كوربورايشن معاً.

والى جانب قيود خفض إستهلاك السيارات السياحية وتصغير أحجامها، بما أدى الى توجيه الأميركيين تدريجاً نحو الشاحنات الخفيفة، لا يمكن أيضاً تجاهل الفارق بين ثقل النفقات الصحية والإجتماعية والضغوط النقابية المفروضة على الصانعين الأوروبيين الغربيين والأميركيين في بلادهم، وبين الطاقات العمالية الفتية والعالية الإنتاجية في مصانع اليابانيين الحديثة في القارتين الجديدة والعجوز، وغير المثقلة بشروط النقابات التي غالباً ما تكبّل قيودُها إمكانات إستحداث فرص عمل جديدة، فتضر بمصالح العمال... بإسم حماية حقوقهم طبعاً.

فوق ذلك، هل تراجع إهتمام الأميركيين بالسيارات السياحية حباً بتركها لليابانيين، أم لأن تعويض زيادة نفقات إنتاجهم حوّلهم من قطاع السيارات السياحية الشديدة التطلب للجودة ولنظافة الإخراج، والأقل ربحاً بسبب إحتدام المنافسة مع اليابانيين، الى قطاع الشاحنات الخفيفة الأكثر تساهلاً في جوانب الجودة، والأربح بحكم كونها شاحنات خفيفة مباعة بأسعار تفوق حتى أسعار السيارات السياحية، والأحلى من ذلك كله، لكونها أقل عرضة لمنافسة اليابانيين آنذاك؟

والسؤال الآن: هل كان الأوروبيون أو اليابانيون سيفعلون خلاف ذلك، لو كانت طبيعة بلادهم وسكانها تتيح للشاحنات الخفيفة مبيعات موازية لتلك التي تحققها في أميركا الشمالية؟

بل لعلها نتيجة منطقية دفعت الصانعين الأميركيين تدريجاً خلال العقود الثلاثة الماضية، نحو إستغلال فرصة إنفرادهم في قطاع الشاحنات الخفيفة المربحة، حتى بدء المنافسة فيها حديثاً، لنبدأ بسماع أخبار عودة إهتمامهم بالسيارات السياحية... مع إعادة إنتشار "قواتهم الهندسية والإنتاجية والتسويقية" لتوزيعها أكثر من الآن فصاعداً، بين السيارات السياحية والشاحنات الخفيفة. وما نماذج جنرال موتورز وفورد وكرايسلر الجديدة إلا علامات عودة السيارة السياحية الأميركية (مع مشتقاتها من عروض الكروسوفر) الى الواجهة، عودة يحسب لها اليابانيون، قبل سواهم، أكثر من حساب.

أخيراً، إن شاءت مجموعة فورد تسجيل 2004 تحت عنوان "عام السيارة"، فالإحصاءات ستسجل العام 2003 تحت عنوان خسارتها المركز الثاني بين صانعي العالم، بإنتاجها 6.72 مليون وحدة، وراء مجموعة تويوتا التي أنتجت 6.78 مليون وحدة، ووراء الـ8.6 مليون وحدة التي أنتجتها جنرال موتورز.

عام السيارة، أم هو عام الزلزال الإحصائي؟

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.