arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

29/02/2004

رأي

كورفيت بين الخريفين
... الماضي والمقبل

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

على الرغم من شهرة شيفروليه بين الماركات الشعبية التي تحصّل معها أكثر ما يمكن توقعه من التجهيز قياساً بواقعية تسعيرها، وحدها كورفيت تشذ عن القاعدة، وعلى نحو قد يعصى على أي ماركة أخرى.

فالموديل الرياضي الشهير لا يباع بالرخص، إذ تدرجت اسعار  جيله الخامس الذي سيحل السادس محله في الربع الثالث من العام الحالي، من نحو 45 ألف دولار أميركي الى 53 ألفاً في سوقه الوطنية، بعيداً أمام تسعير أقرب سيارة شيفروليه سياحية إليه.

خذ مثلاً قائمة أسعار سيارات شيفروليه السياحية (عدا الشاحنات الخفيفة) للعام 2004. لن تجد أي عرض بين الـ28 ألف دولار التي تعلو بها إمبالا إس إس اسعار سيارات شيفروليه السياحية، وبين الـ 44,535 دولاراً التي تبدأ معها أسعار كورفيت.

بل يشذ موديل كورفيت تحديداً، ومنذ بدء إنتاج جيله الأول سي C1 صيف 1953، بإقتراحه الصيغة الرياضية البحتة، أي الممكنة مقارنتها ببعض عروض بورشه او مرسيدس-بنز أو بي إم ف، ومن دون أي عقدة من تآخيه مع عروض شيفروليه الشعبية الأخرى من السيارات السياحية والرياضية (مثل كامارو التي توقف إنتاج جيلها الأخير في العام الماضي) والشاحنات الخفيفة، ليتواجه مباشرة مع عروض ماركات رياضية متخصصة ولا يجرؤ بعضها على إنتاج موديل سيدان، خشية ذوبان الهالة من حول موديلاته الرياضية.

ومن لا يذكر مثلاً قلق بورشه من مخاطر تأثر صورتها عند إطلاق موديلها الترفيهي الرياضي كايين قبل عامَين، وذوبان أي من صورتيها النخبوية والرياضية، لا لأن كايين ترفيهي رياضي فقط، والماركة معروفة تقليدياً بموديلات الكوبيه والكابريوليه والرودستر، بل أيضاً وخصوصاً بسبب قاعدته البنيوية المشتركة مع موديل ماركة... شعبية أخرى إسمها فولكسفاغن، وتسوّقه بدورها تحت تسمية طوارق؟

في المقابل، وإن لم يكن سعر كورفيت شعبياً بمعنى وقوعه في متناول معظم الفئات الشعبية (كانت تخص شيفروليه موديل كامارو بتلك المهمة)، فهو ينخرط تماماً في توجهات ماركته الأم شيفروليه، من زاوية إقتراحه النخبوية الرياضية بكل أبعادها، لكن بفارق عشرات آلاف الدولارات عن عروض الماركات الأخرى الألمانية وغيرها.

فالعروض المنافسة لكورفيت مباشرة، تباع بفارق شاسع، مثل مرسيدس-بنز سي إل وإس إل المباعة فئاتها، في سوق كورفيت الأساسية بالذات، بين 90 و116 ألف دولار، وفئات بورشه 911 من 70 الى 184 ألف دولار، وأكورا (هوندا) إن إس إكس لقاء نحو 90 ألف دولار، وجاغوار إكس كاي 8 بين 70 و87 ألف دولار، وكوبيه وسبايدر مازيراتي في حدود التسعين ألف دولار، وحتى ليكزس إس سي 430 لقاء 63 ألف دولار.

في المقابل، تقع أسعار كورفيت في مواقع أقرب بكثير الى مستويات رودستر مرسيدس-بنز إس إل كاي، وبي إم ف زد 4 المباع هناك لقاء 41 ألف دولار لفئة محرك الأسطوانات الست المتسعة لـ3.0 ليتر، بينما تتدرج أسعار آودي تي تي هناك أيضاً من 33 الى 40 ألف دولار، وفولفو سي 70 في حدود الـ45 ألف دولار.

شعبي ونخبوي، رخيص في وجه منافسيه وأغلى مما يمكن أن تحتمله الموازنة العادية... سهل وممتنع.

ولم تتجاوز سمعة إسم كورفيت في العالم أسماء بعض الماركات بموديلاتها مجتمعة فقط، بل نجحت شيفروليه، الماركة الشعبية بالذات، في دفع سمعة موديلها الرياضي صعوداً الى مستويات أشهر ماركات السيارات الرياضية. فهل يقل إسم كورفيت شهرة في العالم، الصناعي أو النامي، عن أسماء بورشه أو فيراري أو مازيراتي أو جاغوار أو حتى بينتلي أو لامبورغيني، ولو إختلفت موديلات كل منها حسب توجهاتها وأسعارها؟ فالسمعة الرياضية البحتة شيء، ثم تقسيم عروضها واسعارها بعد ذلك شيء آخر.

بل قد تحيّر كورفيت أكثر بتفوقها حتى على معظم الماركات الرياضية الشهيرة، بعدم تأثر صورتها الرياضية على الإطلاق، من العروض الأخرى الكثيرة التي تحمل إسم شيفروليه، من السيارات السياحية العائلية الصغيرة الى الكبيرة الحجم، الى البيك آبات والسيارات الترفيهية الرياضية والفانات والمينيفانات وحتى الشاحنات الكبيرة. أي ماركة رياضية أخرى تستطيع الإدعاء بقدرة تسويقها تلك الأصناف، من دون ذوبان شهرتها الرياضية فوراً؟

تصور مرسيدس-بنز أو بي إم ف أو بورشه تسوّق سيارة كورية جنوبية تحت إسمها، مثلما تفعل  شيفروليه القادرة اليوم على بيع سيارات من إنتاج فرعها الكوري الجنوبي دايوو، من دون النيل من نخبوية صورة موديلها الرياضي الآخر المباع لقاء خمسين ألف دولار، كورفيت.

هل تنفرد شيفروليه كورفيت في تلك النقطة؟

ليس تماماً، فمرسيدس-بنز أثبتت أيضاً مدى مرونة صورتها، النخبوية هنا، من سمارت وآي كلاس في قعر السلم، إذا جاز التعبير (لأن سمارت وآي كلاس تباعان بأغلى من اسعار العروض المنافسة لهما حجماً وتجهيزاً)، الى مايباخ وإس إل آر في أجواء الـ300 والـ400 ألف يورو... من دون أن ننسى شاحنات وفانات ومينيفانات النجمة الثلاثية التي لا يبالي الرسميون إطلاقاً من التنقل بها وهي ايضاً اشهر ماركات سيارات التاكسي في العالمين الصناعي والثالث.

وكأنها تعلّمت من رحلة نصف قرن من الزمن، للمضي خطوة إضافية!

فمع جيلها السادس، ها هي كورفيت على عتبة رحلة تحدٍ جديدة، لا بالسهل الممتنع لدى ماركتها الأم شيفروليه وحدها، بل بالممتنع ذاته أيضاً، لدى الماركة النخبوية الشقيقة، كاديلاك.

في الواقع، لن تطل كورفيت الجديدة للمرة الأولى تماماً في الخريف المقبل، لأنها أطلت اصلاً في الخريف الماضي... نعم، في حلّة شقيقتها البنيوية كاديلاك إكس إل آر Cadillac XLR المباعة، هي، في حدود 73 ألف دولار.

فمثلما نجحت بورشه في تسويق موديلها الترفيهي الرياضي كايين من دون التأثر في نهاية الأمر من "أخوته" البنيوية مع فولكسفاغن طوارق، ومثلما لم تقلق آودي حتى الآن من "أخوة" معظم موديلاتها من قواعد فولكسفاغن وحتى من بعض موديلات سكودا وسيات ، من سيخشى على رودستر كاديلاك إكس إل آر  من أخوته البنيوية مع موديل ماركة شعبية أخرى إسمها هذه المرة شيفروليه؟

بل قد يصح العكس أيضاً، إذ لم تتأثر آودي من قربى معظم موديلاتها بنيوياً من موديلات ماركات فولكسفاغن أو حتى سيات وسكودا. بل هي صورة الماركات الشعبية الثلاث التي نهضت بفضل نخبوية صورة شقيقتها آودي!

وهو ما يمكن أن تعود به أخوّة إكس إل آر مع جيل كورفيت السادس المقبل.

ورب قائل، هل تتاح لأي موديل نخبوي أن يحظى، مثل إكس إل آر، بشقيق رياضي ذائع الصيت في شتى أنحاء العالم، منذ أكثر من نصف قرن، وإسمه كورفيت؟!

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.