arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

اليوم رصد وغداً تدخل

29/02/2004

لن تمضي سنوات كثيرة قبل أن تصبح سياراتنا "أبراج مراقبة" ترصد كل ما يجري حولها، بعدسات التصوير والرادار والأشعة، لا لتحسين ظروف قيادتها وحدها، بل لتنسيق "حضورها" على الطرقات بين سيارات أخرى... ترصدها بدورها بوسائل مشابهة.

وإن أخذت أنظمة الرادار المختلفة في الإنتشار أولاً للمحافظة على السرعة المستحبة، مع الكبح بنعومة لتخفيف السرعة عند تقلص الهامش الفاصل عن السيارة المتقدمة، ثم يبخ الوقود للعودة الى السرعة المطلوبة بعد إبتعادها، يبدو أن تلك ليست إلا بداية رحلة إستغلال ستتسع آفاقها وتتنوع كثيراً في السنوات القليلة المقبلة.

ومن الشركات الآخذة في الإستعداد لتلك النقلات النوعية، تذكر هوندا التي عرضت حديثاً عدداً من التقنيات المقبلة في سياراتها، وأهمها وسائل الحماية الإحترازية التي تستبق وقوع الحادث الذي لم يعد هناك بد من وقوعه، بإبلاغ السائق أولاً، مع تحضير أحزمة الحماية ونظام الكبح لتحسين تفاعلها مع المستجدات، حسب خطورتها. وهي تقنية يجدر التذكير ببدء توافرها، ولو في صيغ مختلفة، لدى كل من مرسيدس-بنز ونيسان وتويوتا.

وتركز أبحاث هوندا في هذا المجال على وجهين مشتقين عن التقنية ذاتها، لكن بوظائف متكاملة.

 في وجهه الأول، يتشكل نظام هوندا من رادار يرصد تبدل المسافة بين مقدم السيارة وبين ما يقع امامها، لكن لملء أكثر من وظيفة ضبط السرعة والهامش الواقع أمام السيارة.

وتطلق هوندا على نظامها أكثر من تسمية، لتشير كل منها الى إحدى وظائفه العريضة.

التحكم المتكيّف بالسرعة
على الطريق السريع

نظام التحكم المتكيّف بالسرعة على الطريق السريع

1 - يعمل كأي نظام ضبط عادي للسرعة (كروز كونترول)
2 - عند تقلص الهامش بينه (السيارة البيضاء) وبين السيارة المتقدمة (السوداء)، يبدأ تخفيف السرعة بنعومة
3 - يضبط السرعة الملائمة للمحافظة على هامش آمن، مع رصد مستمر للسرعة وللهامش الفاصل
4 - بخ الوقود من جديد لإستعادة السرعة المحددة سلفاً، بعد خروج السيارة الأمامية من هامش الحماية.

والتسمية الأولى هي نظام هوندا المتكيّف لدعم السائق HiDS, Honda Intelligent Driver Support System ("المتكيّف"، عوضاً عن "الذكي"، إذا إعتبرنا الذكاء من الصفات المبالغ في نسبها الى الأشياء) والذي يتضمن ما تصفه هوندا بنظام التحكم المتكيّف بالسرعة على الطريق السريع IHCC, Intelligent Highway Cruise Control، فيرصد الأخير حركة الأجسام المتحركة أمام السيارة حتى مسافة 100 متر، وبزاوية تبلغ 16° درجة في كل من الجانبين، في أثناء السير بين سرعتَي 45 و100 كلم/ ساعة.

كأي نظام مشابه اليوم، يكبح نظام هوندا بنعومة لتخفيف السرعة عند تقلص الهامش، ثم يبخ الوقود للعودة الى السرعة المطلوبة بعد زوال الحواجز المتحركة من المدى الأمامي المحدد.

وتتضمن وظائف النظام المتكيّف لدعم السائق، ما تسميه هوندا بنظام المساعدة على المحافظة على خط السير Lane-Keeping Assist System, LKAS، أو راصد خط السير (راجع الرسم)، والغاية منه خصوصاً رصد خطوط السير المرسومة على الطرقات، بإستمرار، بواسطة عدسة تنقل الصور الى نظام يحللها ويقارنها مع سرعة السيارة ومع وضعية المقود.

وعند بدء تبدّل وجهة تقدم السيارة عن الخط المرسوم من جانبيها على الطريق، ينبه راصد خط السير السائقَ بإشارات سمعية - بصرية وبحدة متباينة حسب خطورة الظرف، في السرعات الواقعة بين 65 و100 كلم/ ساعة (في الإختبارات الحالية)، وفي هامش 230 متراً أمام السيارة، وأيضاً بزاويتي 16° درجة من كل من الجانبين، مع إمكان التدخل حتى للمساعدة على تصويب الإتجاه، للإنعطاف مع الخطوط المرسومة على الأرض مثلاً (راجع الرسم).

أما وجه الإستخدام الوظيفي الآخر، وهو قريب ومشتق تقنياً عن نظام المساعدة على المحافظة على خط السير، فهو يخفف حدة الصدمة  Collision Mitigation Brake System ويحضّر السائق والركاب لتحملها على أفضل وجه ممكن.

يبدأ النظام أولاً بإستغلال الرادار الراصد للأجسام المتحركة أمام السيارة. ومثلما تتدخل تلك الأنظمة اليوم بتخفيف سرعة السيارة بنعومة عند تقلص الهامش بين مقدم السيارة المجهّزة ومؤخر الأخرى السائرة أمامها، أو تزيد تبخ الوقود عند تمدد تلك المسافة للعودة الى السرعة التي إختارها السائق، يمضي نظام هوندا خطوة إضافية بتحليل تلك المعلومات ومقارنتها ببرمجة إلكترونية إضافية.

* إقتراب: وعندما تبلغ معلومات أنظمة الرصد مرحلة يعتبرها برنامج التحليل مهددة بوقوع حادث، يصدر أول إنذار سمعي وبصري لتنبيه السائق (الصورة 1 العلوية).

* حادث ممكن: وعند تزايد الخطورة، يبدأ النظام الذي سيطلق في الصيف المقبل أولاً في موديل هوندا إنسباير في اليابان (شقيق أكورد، لكنه لن يسوّق خارج اليابان قبل سنتين أخريين مبدئياً)، بتشغيل المكابح بنعومة مع بدء شد حزام او أحزمة الحماية، خصوصاً لتنبيه السائق جسدياً (الصورة 2 الوسطى).

* حادث وشيك: أما إذا تخطت السيارة إمكانات تفادي الحادث، فعندها يتدخل النظام بتشغيل المكابح بقوة مع شد حزام أو أحزمة الحماية لتحضير السائق والراكب (أو الركاب) للحادث في أنسب وضعية جسدية ممكنة (في بعض السيارات، مثل مرسيدس-بنز إس كلاس، يتدخل النظام ايضاً برفع ظهر المقعد إن كان شديد الإنحناء الى الوراء، لتحسين وضعية الجلوس).

وإن لم تكن تلك أكثر من بداية مرحلة جيل جديد في تقنيات الحمايتين الفاعلة والساكنة، يجدر التذكير بأن أكثرها فاعلية كان وسيبقى ذاك الذي لا يخترع ولا يشترى ولا يباع، لأنه "تجهيز أساسي" ومجاني منذ خروجه من "المصنع"، مع كل مولود. فعقل السائق وحده يستحق صفة الذكاء، وهو الذي يفصل في نهاية الأمر بين إفادته فعلاً من أنظمة الراحة والرفاهية والحماية، وبين خسارة فوائدها كلها من دون إستثناء، إذا "تعطّل".

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.