arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

من سيأسف على "الجاهلية"

مع المقبل من أنظمة الرادار؟

31/03/2004

ليست هناك أي مبالغة في وصف تقدم تقنيات السيارات العصرية، الحالية وخصوصاً تلك التي ستطل خلال السنوات القليلة المقبلة، بالتمدن.

وسائل رصد محيط السيارة "سنسوريك"

1 - ذبذبات الرادار (77 غيغاهرتز)، حتى 150 متراً.

2 - الأشعة دون الحمراء لنظام رؤية ليلية يعمل حتى 120 متراً.

3 - عدسات تصوير فيديو لتغطية الرؤية حتى مدى 80 متراً امام السيارة ووراءها (عوضاً عن المرآتين مثلاً ولتغطية زوايا لا تراها العين، مع رصد الخطوط البيضاء على الطريق لتنبيه السائق من شروده التدريجي مثلاً).

4 - رصد محيط السيارة مباشرة (مساعد التوقف) بواسطة الذبذبات فوق السمعية، لمدى يصل الى ثلاثة أمتار.

5 - عدسات تصوير فيديو لتغطية الرؤية حتى مدى 80 متراً امام السيارة ووراءها (عوضاً عن المرآتين مثلاً ولتغطية زوايا لا تراها العين، مع رصد الخطوط البيضاء على الطريق لتنبيه السائق من شروده التدريجي مثلاً).

صحيح أننا لا نزال نسمع، وسنسمع لمدة لا يستهان بها، حجج القوة والأحصنة والسرعة، في إيحاءات لا ترمي حكماً الى إبراز وجوه الحماية الأكيدة في سيارة نشطة التلبية، بل الى بيع ما يتعذر إستهلاكه اليوم في معظم الدول المتحضرة، اي بيع السرعة في بلاد تَفرِض عليها حدوداً قصوى في المدن وخارجها على حد سواء.

لكن ذلك لا يعني بأن السيارة لا تتمدن، وبأن المرحلة المقبلة تعد فعلاً بتغيير صورة السيارة ومتعة قيادتها في آن.

وهل يمكن وصف تقنيات رصد سرعة السيارة والهوامش الواقعة أمامها، أو وراءها، بغير التمدن، بمعنى التحكم بغرائز القوة الخام، لإستخدام ما يلزم منها في الوقت المناسب، وبالمقدار المناسب؟

وإن بدا لمعظمنا أن تلك التقنية أدت قسطها الى العلى بوصولها أواخر العام 1998، ها هي بوش Bosch ذاتها اليوم تعدنا بقرب إطلاق ثاني أجيال تلك الأنظمة، لزيادة مجالات تفاعلها مع المستجدات ومع نمط القيادة، مع تذكيرنا في الوقت ذاته بأن الجيل الثاني ذاته لن يكون بدوره اكثر من محطة في رحلة أطول ولا غاية لها في نهاية المطاف إلا... تمدن السيارة، للتكيف بطريقة ادق مع ما يطلب منها وما يفرض حولها من الظروف.

للتذكير، أطل نظام التحكم المتكيف بالسرعة ACC, Adaptive Cruise Control أولاً أواخر العام 1998 مع مرسيدس-بنز إس كلاس Mercedes-Benz S Class في نظام يستغل الرادار لإرسال ذبذبات من مقدم السيارة، مع إنتظار عودتها لقياس الوقت الذي تطلب وصول تلك الذبذبات الى أقرب حاجز إليها، ثم عودتها الى جهاز الرصد في مقدم السيارة، لتحسب بذلك تبدلات الهامش بإستمرار، فيتدخل نظام التحكم المتكيف بالسرعة، إما بتلحيس المكابح لإبطاء السيارة عند تقلص المسافة بين مقدمها وبين الأخرى السائرة أمامها، أو ببخ الوقود عند تمدد الهامش من جديد لإستعادة السرعة المحددة سلفاً (يمكن تبديل الخيار طبعاً أثناء القيادة). كل ما على السائق أي يفعله هو تحديد السرعة المرغوبة، وبعدها يتولى النظام تكييف هامش الوقاية الآمن وفقاً لتلك السرعة.

إختبارات بوش لرصد الحركة أمام السيارة.ا

تلك كانت التقنية عموماً في جيلها الأول الذي لم يدخل بعد الى غير السيارات النخبوية عموماً.

وماذا سيحمل الجيل الثاني الذي تعدنا به بوش اليوم؟

قبل عرض التحديث الذي سيحصل مع الجيل الثاني، لا بد من المراهنة على أن اول فوائده سيتمثل في تسريع وصول الجيل الأول الى معظم السيارات، بما فيها الشعبية، وقد دخلها فعلاً بتوافره كخيار إضافي ممكن طلبه حتى مع موديل فيات ستيلو Fiat Stilo مثلاً. فبلوغ الجيل الثاني سيخفض اسعار الأول لتسهيل إنتشاره وخفض كلفته... وكلفة قسم مهم من المقوّمات المشتركة مع الجيل الثاني، ومن جهة أخرى، سيطمئن صانعي الماركات النخبوية بحصولهم على تجهيز أرقى من الذي سيبدأ إنتشاره في السيارات الشعبية.

مع كل أهميتها المباشرة، تشكل التكنولوجيا عنصر تحسين لمستوى معيشة المستخدم والعامل والتاجر وحامل الأسهم... وكل من يرغب في إستغلالها من الزاوية التي تلائمه. ا

من قال بأن هناك تناقض بين السيارات الفخمة والأخرى الشعبية؟ أليست علاقتهما خير الأدلة على تبادل الخدمات بين قطاعاتهما، وصناعتيهما، ولمصلحة زبونيهما، الأول بحصوله بسرعة على ما ميّز سيارات الأغنياء عن سيارته حتى زمن قريب، والثاني بإحتفاظه بتلك الخطوة الإضافية التي تبرر هامش الربح الأوسع والإنفاق أكثر واكثر على تطوير الجيل الثالث فالرابع... وفي معزل عن جوقات النحيب والندب عند ذكر عبارات "هوامش" و"أرباح"، من سيعترض على أرباح كهذه، ما دام المنتج والمستهلك (الثري والعادي مثل معظمنا)، وعمّال المصانع وحملة الأسهم والسماسرة، مسرورين جميعاً، وخصوصاً، ما دامت وسائل الحماية مسرعة في إنتقالها الى السيارات الشعبية، وبأقصر المهل بعد إبتكارها؟

تقنياً، سيختلف الجيل الثاني من زوايا رصده للطريق، والسراعات الممكن إستخدامه فيها، ومسافة الرصد.

فزاوية الرصد التي كانت تبلغ أربع درجات من كل من جانبَي جهاز الرصد في وسط مقدم السيارة، أصبحت تغطي ثماني درجات من كل من الجانبين، بما يعني زيادة الفاعلية خصوصاً عند وصول سيارة تتجاوز السيارة المجهزة بالرادار ثم تدخل فوراً أمام الأخيرة. فمع الجيل الثاني، يكشف الرادار السيارة الواصلة في وقت مبكر، تماماً مثلما يرصد بفاعلية اكبر ايضاً وصول سيارة أخرى من منعطف قبل الإنضمام الى الطريق السريع من يمين السيارة المجهزة بالرادار، بما يوسّع قطر إستغلال النظام الجديد ليشمل الطرقات الفرعية، لا السريعة فقط.

رادار نظام التحكم المتكيّف بالسرعة، قرب يورو لمقارنة الحجم. ا

وتساهم في الوظيفة المذكورة أنظمة رصد برنامج التحكم الإلكتروني بالثبات ESP، وهو نظام تصويب شرود الهيكل بتشغيل المكبح أو المكابح الملائمة، مع او دون تخفيف بخ الوقود، حتى إستعادة السيارة سلوكاً سليماً. وبما أن البرنامج المذكور يعمل وفقاً لمعلومات انظمة رصد سرعة كل من عجلات السيارة، ولوضعية المقود ودرجة الشد الجانبي للهيكل، يستغل الجيل الثاني من نظام التحكم المتكيف بالسرعة أيضاً معلومات أجهزة الرصد تلك لتشخيص سلوك السيارة التي تحمله، قبل مقارنة تلك المعطيات مع حركة السيارة الأخرى الواقعة في "مرمى" رصد راداره، لتحديد القرار الأمثل، إن كانت السيارتان ماضيتان مثلاً في الإتجاه ذاته أو في إتجاهين متباعدين.

أما النقطة الثانية فهي ستغيّر نمط إستغلال الرادار أكثر بكثير إذ لن يعود النظام يعمل بين سرعتَي 30 و180 كلم/ ساعة فقط، بل سيمكن إستخدامه منذ الإنطلاق بالسيارة، بما يعني توسيع مهماته أيضاً للعمل حتى في الإزدحامات للتوقف ثم الإنطلاق stop and go، وهي نقطة قد تساهم أكثر من غيرها في خفض كلفة النظام المذكور، إذا إنهمرت عليها طلبيات... سائقي التاكسي قبل سواهم، لما تمثله من رفع للعناء، حتى في سيارة بعلبة تروس أوتوماتيكية، لأن العناء ليس فقط في ضغط دواسة أو دواستين، بل في التركيز المطلوب لكل عملية إنطلاق وكبح، لمئات المرات في الرحلة الواحدة، هذا عدا عن فوائد تضمينه منطقياً وظيفة تطفئ المحرك عند التوقف، ثم تشغّله أوتوماتيكياً قبل الإنطلاق، لتخفيف غستهلاك الوقود والتلويث البيئي والسمعي، مع هبوط الضجيج الواصل الى آذان سكان الشوارع المعرضة للإزدحامات في أوقات معينة من النهار أو الليل، أو الساكنين بكل بساطة قرب إشارة مرور.

إكبس على الصورة لرؤيتها مكبّرة. ا

أما مسافة الرصد فهي ستزداد بنسبة 25 في المئة، إذ ستمتد من 120 متراً في الجيل الأول الى 150 في الجيل الثاني.

لا تتصور الآن أن الجيل الثاني سينام على أمجاده طويلاً. فصانعي الأنظمة ومورّديها يعدون اليوم الأجيال التالية التي ستدمج المزيد من المعلومات، من المزيد من أنظمة الرصد، لمعالجتها ضمن برمجيات أكثر شمولية، في معالجات اسرع حسابياً... ولك يعود تصور المستقبل.

ومما تعدنا به بوش مثلاً من الآن، نظام رصد يتوقع إطلاقه خلال سنتين، وتشير إليه بوش اليوم تحت تسمية "مساعدة السائق" Driver Assistance مستغلاً تشكيلة من وسائل رصد محيط السيارة surround sensorics، من ذبذبات الرادار (77 غيغاهرتز) للمسافات الطويلة نسبياً، اي حتى 150 متراً في الوقت الحاضر، الى الأشعة دون الحمراء infrared لنظام رؤية ليلية يعمل حتى 120 متراً (نظام معروف لدى كاديلاك منذ بضعة اعوام)، وعدسات تصوير فيديو video لتغطية الرؤية حتى مدى 80 متراً امام السيارة ووراءها (عوضاً عن المرآتين مثلاً ولتغطية زوايا لا تراها العين، مع رصد الخطوط البيضاء على الطريق لتنبيه السائق من شروده التدريجي مثلاً)، ثم انظمة رصد محيط السيارة مباشرة (مساعد التوقف مثلاً) بواسطة الذبذبات فوق السمعية ultrasonic لمدى يصل الى ثلاثة أمتار.

وبفضل تلك الأجهزة سيمكن ايضاً، عند رصد توقف مفاجئ للسيارة المتقدمة، إنذار السائق للتدخل سريعاً وتجنب السيارة المتقدمة مثلاً، مع تجهيز نظام الكبح للعمل بكامل طاقته منذ ضغط السائق عليه، إن لم يكن هناك حل غير التوقف، مع إبلاغ السيارات التابعة بأن الكبح الحاصل امامها إضطراري وحاد، وفي الوتق ذاته، مع تحضير وسائل الحماية، مثل شد الأحزمة بعض الشيء، مع تحسين وضعية المقاعد الكهربائية التحريك مثلاً، وضبط المعايير المثلى للوسادات الهوائية حسب سرعة السيارة وقوة الصدمة المتوقعة من فارق السرعة بين سيارتَي الحادث المتوقع (تجهيزات اطلقت ايضاً في مرسيدس-بنز إس كلاس في العام الماضي).

وبسيارات ستسمح لنا إستغلال وقت القيادة للتمتع بما يروي ظمأ حشريتنا أو هواياتنا أو غيرها (في الإزدحامات طبعاً)، من سيأسف حقاً على إنتقال السيارة من "جاهلية عصر السرعة الخام"، الى عصر الفتوة المعاصرة التي قد تكون أجمل أوصافها عبارة Cool للدلالة على فتوة واثقة من نفسها ومن تمدنها، وخصوصاً، حريصة على حياة بأرفع مستويات النوعية الممكن تحصيلها. من سيأسف على مقايضة هاجس سرعة "الحصان" الأبله، بذكاء سرعات الغيغاهرتز والميغابت والغيغابت و... من سيتحسر على الجاهلية؟

* مصدر الصور: بوش. التعريب: موشن ترندز.  

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.