arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

15/04/2004

رأي

لماذا يضرنا ما يلائمهم؟

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

درجت العادة في عالمنا العربي على ترتيب أولويات إهتماماتنا مع وجبة العناوين السياسية أولاً: من تحالف مع من، ومن إختلف مع من، ومن عيّن من، وبمَ رد فلان على علتان.

قد لا تهم الإنعكاسات المعيشية لهذا التحالف، أو الخلاف، أو التعيين أو الرد، بمقدار إهتمامنا بالجانب "الشخصي"، فأصبحت التحالفات والمحاور غايات تقصد لذاتها، على الأقل ظاهرياً، وليس لما يمكن أن تجنيه من ثمار إقتصادية.

الصورة كاريكاتورية طبعاً، لأن الواقع يفرض ايضاً ممارسة نشاط إقتصادي يكسبنا العيش. لكن شرود إهتماماتنا العامة الى المنحى السياسي طبيعي أيضاً، مع كل ما عرفته منطقتنا، بعد عصور الحكم العثماني حتى سقوطه أوائل القرن الماضي ونشوء الخارطة الحديثة، ثم مع الصراع العربي الإسرائيلي وسنوات التجاذب بين معسكري الحرب الباردة.

لكن القرن الماضي إنتهى، وإنتهت معه الحرب الباردة مع إنهيار الأنظمة الشيوعية اواخر الثمانينات، ليبدأ عصر الإنفتاح والإتصالات والتبادل، فأصبحت الأخبار والمعلومات والافكار والبضائع والخدمات، تقنياً، في متناول كل من يملك جهاز كومبيوتر وخط تلفون في اي بقعة في العالم.

أين نقف نحن من كل ما يجري حولنا؟

مصانع السيارات والإلكترونيات والتلفونات والكومبيوتر وغيرها تفرّخ حول عالمنا العربي، من تركيا الى إيران والهند والصين وغيرها، ونحن لا نزال في عداد "المشاهدين الكرام". ألم يحن الوقت ايضاً لننظر الى الغد بعيون الواثقين من نجاحهم، وبلادنا مليئة بالطاقات الفتية القابلة للإنتاج الذهني واليدوي، عدا عن وفرة الطاقات العربية الناجحة في الغرب؟ ألم يحن وقت إضاءة الشمعة والكف عن لعن الظلام؟

هل يعادينا العالم ويفضل علينا الصينيين أو الهنود او الكوريين الجنوبيين، أم علينا الإعتراف بصعوبة إقناع اي صانع سيارات مثلاً بإمكان شحن القطع المنتجة في هذا البلد العربي الى آخر محاذٍ له، لتركيب السيارة في بلد عربي ثالث، قبل تسويقها في الرابع من دون عوائق... بيروقراطية على الأقل؟

نعم منطقتنا تتألم، وجميعنا نتألم، لكن كوريا الجنوبية لم ترهن مصيرها باللعبة السياسية وحدها في إنتظار حل مشكلتها مع الشمال، بل إنتقلت الى المنطق الإنتاجي منذ السبعينات.

فهل نبقى رهائن ذعر الماضي، أم نبدأ في معاملة بعضنا كشركاء في مستقبل مشترك، من دون ان ننسى الصراع العربي الإسرائيلي الممكن حله (بين غيره من مشاكل المنطقة) في ظروف إقتصادية وسياسية أنسب إن بدأنا رحلة التعاون والتبادل الإقتصادي مع بعضنا ومع الآخرين؟

نعم، ثمة من تزعجهم العولمة، حتى في أوروبا. وثمة من يرون فيها خطراً على شعوب العالم الثالث. ولتسمية الأمور بأسمائها، قد يعود معظم تلك المخاوف الى ترسبات الحرب الباردة، وكأن العولمة تنحصر اليوم بقناع يخفي وراءه "جشع الراسمالية" المتمثلة في تلك الأذهان بكلمات ثلاث: الولايات المتحدة الأميركية.

لكن، هل إنضمت الصين والهند مثلاً الى ركب الدول المنفتحة على العولمة، تدريجاً طبعاً، لأن الحزب الشيوعي الصيني يعشق العم سام، أم لتنمية الناتج الداخلي الإجمالي في الصين بمعدل 7.7 في المئة سنوياً بين 1998 و2002 عند بلوغه 1.266 ترليون دولار (وفقاً لأرقام "الإكونوميست إنتيليجنس يونيت" البريطانية التي تقدره بنحو 1.378 ترليون للعام الماضي وتتوقع بلوغه 1.46 ترليون دولار في العام الحالي)، في حين نما إجمالي الناتج الداخلي في الهند 5.4 في المئة بين 1998 و2002 عند بلوغه 505.8 بليون دولار (مع توقع نموه في العام الحالي الى 639 بليون دولار)؟

هل تتسبب العولمة حقاً بزيادة الفقر في العالم، كما يبدو في تقييم بعض التقارير، أم هو العكس تماماً، حسب إشارة مطبوعات إقتصادية منها مجلة الإكونوميست البريطانية مثلاً، في أكثر من مناسبة وإستناداً الى أكثر من دراسة. فنمو إقتصاد الصين بسكانها البالغ عددهم 1.3 بليون إنسان، والهند بسكانها البالغ عددهم 1.1 بليون إنسان، يعنيان نمو إقتصاد 2.4 بليون إنسان، أو أربعين في المئة من سكان العالم البالغ عددهم ستة بلايين إنسان.

ومع تشكيل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية الثرية أيضاً، نحو 670 مليون إنسان آخر في العالم، ليصبح المجموع، مع الصين والهند، 51 في المئة من البشرية، هل يرجع العالم فعلاً الى الوراء يا جماعة؟ كيف يزداد الفقر في العالم، مهما أمكن التكهن بتبدل الهوة المحتملة بين طبقات الشعب الواحد؟ أليس نمو إستهلاك أكبر عدد ممكن من الشعب، مطلب المنتج والمستهلك معاً، مطلب الثري والفقير، المستثمر والعامل؟

قد لا تكون العولمة هي مشكلة الفقر في بعض انحاء إفريقيا، بل... غياب العولمة عنها تحديداً، وعزلتها عن الإقتصاد العالمي.

ولعل مشكلة مناهضي العولمة ليست في الأخيرة بالذات، بل في دور الولايات المتحدة كمحرك اساسي للإقتصاد العالمي، مع بلوغ ناتجها الداخلي الإجمالي 10.4 ترليون دولار في 2002 ونحو 10.85 ترليون في العام الماضي.

لا، ليست الصدفة هي التي جذبت الى معاداة العولمة، كل من لم يقتنعوا بعد (وأحياناً كثيرة عن حسن نية) بفشل النظريات الشيوعية عموماً، إذ تشكل الولايات المتحدة خصوصاً والدول الغربية عموماً، أكثر من برهان على نجاح الليبرالية السليمة، وعلى تحوّل الأخيرة من صورة رأسمالي يسد ثغره سيغار غليظ، الى أسهم يمكن أن يتقاضى أرباحها المستثمر الثري أو العامل العادي.

صحيح أن هناك فوارق في العالم، لكن إن لم تدّعِ الليبرالية قدرة إلغاء الفوارق بين الطبقات، فهي أوصلت الى الطبقات العاملة في الأسواق الحرة مستويات صحية وإستهلاكية ومعيشية فاقت أي مقارنة ممكنة مع الأنظمة التي نشأت لفرض المساواة القمعية.

ولعل أخبث ما نراه اليوم، خصوصاً في بعض التظاهرات الأوروبية المناهضة للعولمة، هو الهلع الحقيقي، لا من الأميركيين بالذات، بل من عمال الصين والهند وبقية العالم الثالث!

فنمو التنافسية العالمية في ظل العولمة يفيد الدول النامية أيضاً بفتح أسواق العمل لشعوب لا تطلب الشفقة، بل الإنتاج.

وهو ما يدهش اليوم في تحوّل النقابات اليسارية الغربية الى نهج (إمبريالي؟) لا يسعى الى أكثر من منع إنتقال قسم من الإنتاج، من يد عاملة مدللة في بعض الدول الغنية (على الأقل مقارنة بظروف عمال العالم الثالث)، الى الأخرى المتعطشة للعمل في الدول الفقيرة، وكل ذلك تحت شعارات زيادة المساعدات الى شعوب العالم الثالث وحمايتها من "الغول" الأميركي!

لا، ليست الليبرالية جمعية خيرية ولا هي كرم على درب، فالإقتصاد العالمي بحاجة الى أكبر عدد ممكن من الشعوب المنتجة لتستطيع شراء المزيد من السلع والخدمات. لكن الصينيين والهنود والكوريين الجنوبيين والأوروبيين، بما فيهم "يسار الكافيار"، لا يبدون مستائين كثيراً من ثمار العولمة.

فلماذا يضرّنا ما يلائمهم؟

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.