arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

30/04/2004

رأي

لا يحرق ولا يغرق

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

أكثر من ربع قرن مضى على بداية الوعي البيئي وعلى أزمة النفط الأولى، وما تلاهما من تصغير حجم السيارات من هنا، والتحوّل الى الدفع الأمامي من هناك.

وها هو الدفع الخلفي يعود اليوم الى أولويات "قيم" صناعة السيارات الأميركية الفخمة التوجه، على الأقل لدى كرايسلر التابعة الى مجموعة ديملركرايسلر الألمانية، مع الثنائي كرايسلر 300 ودودج ماغنوم، ولدى كاديلاك الساعية الى إستعادة موقعها الريادي في عالم السيارات الفخمة، بينما خصّت ماركتا ليكزس وإنفينيتي موديلاتهما الأكثر فخامة أو توجهاً الى منافسة العروض الألمانية، بالدفع الخلفي منذ التسعينات.

وتضاف الى القائمة طبعاً جاغوار المعروفة بدفعها الخلفي من الأساس، إلا في موديلها الأصغر إكس تايب الأمامي الدفع بنيوياً (مثل شقيقه فورد مونديو)، ولو توافر في صيغ أخرى رباعية الدفع، ولينكولن التي أعادت الإعتبار الى الدفع الخلفي في فئات السيارات الأميركية المصنّفة تنفيذية، مع موديل إل إس (شقيق جاغوار إس تايب) ربيع 1998، ثم كاديلاك مع موديل سي تي إس منذ عامين، بعد فشل موديل أوبل أوميغا في لعب دوره لديها تحت تسمية كاتيرا، وشقيقا سي تي إس على قاعدة سيغما الخلفية الدفع، كروسوفر إس آر إكس الترفيهي الرياضي منذ أواخر 2003، وجيل إس تي إس الجديد الذي سيطل في الخريف المقبل.

طبعاً، هناك أيضاً لينكولن تاون كار المعروفة تقليدياً بدفعها الخلفي، لكن إعتمادها قاعدة الشاسي السفلي الحامل للهيكل يضعها في خانة مختلفة نسبياً عن السيارات النخبوية العصرية.

فالقاسم المشترك والأساسي بين معظم تلك الموديلات الجديدة هو أولاً عودتها الى الدفع الخلفي أساساً، أي في التصميم البنيوي، قبل إشتقاق بعض الفئات الرباعية الدفع.

وإن ساهم في تلك العودة تطور وسائل التحكم الإلكترونية منذ وصول مانع الإنزلاق الكبحي قبل 26 عاماً، وما تلاه من وظائف منع الإنزلاق الدفعي وتصحيح شرود الهيكل وغيرها، فغفرت خطايا الدفع الخلفي وميوله الإنحرافية بكل من تمادى معه من دون "معرفة وثيقة" مسبقاً، لا بد من نسب السبب الآخر الى الألمان، مع عناد مرسيدس-بنز وبي إم ف اللتين لم تتأثرا بكل حجج الدفع الأمامي ومساهمته في تخفيف الوزن والإستهلاك والكلفة.

ليس في الدفع الامامي أي عيب جوهري، بل جل ما في الأمر هو أن الصورة التسويقية للفخامة تمر عبر الطريق التي تسلكها ماركتا مرسيدس-بنز وبي إم ف، قبل اي ماركة أخرى. وحتى ليكزس التي لا يقلقها ابداً تسويق موديل إي إس ES أمامي الدفع ومشتق عن كامري، مثل الثنائي إكس تايب / مونديو في القطاع ذاته، فهي ادركت ايضاً منذ أواخر التسعينات ضرورة إطلاق آي إس IS في قطاع إي إس ذاته، لكن ببنية مصممة أساساً للدفع الخلفي والقيادة الأكثر ديناميكية.

وإن لعب تطور وسائل الحماية الإلكترونية دوراً حاسماً في "الصلح" بين الدفع الخلفي وبين الماركات التي هجرته، يجوز التساؤل في المقابل عن المسكّن الذي خدّر هواجس التلوّث والأوزون، لتتزايد العروض النفيسة للموديلات المتخطية لعتبة الأمتار الخمسة بهوامش مريحة جداً، لدى المجموعات الألمانية أولاً، قبل التحدث عن توقع إطلاق جنرال موتورز أيضاً موديلاً أعلى من إس تي إس ومن دوفيل، فوق عتبة المئة ألف دولار، وخصوصاً، بهيكل لا تحول رشاقة تصميمه عن بلوغ طول نموذجه الأولي سكستين 5.73 متر.

صحيح أن مبيعات تلك العروض النفيسة لا تقارن بضخامة مبيعات ملايين السيارات الصغيرة والمتوسطة، لكن هل يبرر تطور تكنولوجيا المعادن والبلاستيكيات الأمتن والأخف وزناً في آن معاً، تكبير حجم السيارات "لتعويض" مكاسب الوزن... وكأنها حمية جديدة تقضي  بممارسة الرياضة، لا لإزالة السمنة الممكن التخلص منها، بل لأكل المزيد من الحلويات!

وهو ما قد يذكّر كثيرين بصدفة تكاثر الحديث عن مخاطر إنقلاب الجيبات، منذ أواخر التسعينات، اي بعد مرور نحو عقدين على بدء نمو مبيعات تلك الموديلات، وهي كلها معروفة أصلاً بميل هياكلها العالية الى الإنقلاب إذا طلبت منها رشاقة سيارات السيدان والكوبيه والكابريوليه.

ويا للصدفة الأخرى، وقد إكتشفت أخيراً محاسن الكروسوفر وسلوكه الأقرب الى السيارات السياحية، عوضاً عن مخاطر إرتفاع الجيبات التقليدية.

لكن مهلاً، ألم يكن التحوّل الى الكروسوفر حتمياً في نهاية المطاف، تجنباً لفتور الشغف بالعروض الترفيهية الرياضية الدسمة الأرباح، لو بقيت فئاتها المعدة للإستخدامات السياحية، من دون تغيير جذري لأكثر من عقدين من الزمن؟

فجأة، أصبح بعض هيئات الحماية الأميركية يدرس كيفية تطوير إختبار تلك الجيبات لتشمل، منذ أعوام قليلة، مخاطر الإنقلاب، اي بعدما حقق صانعو السيارات الأميركيون ما أمكن تحقيقه من أرباح البيك آبات والمينيفانات والجيبات التي عوّضت تراجعهم في قطاعات السيارات السياحية... التي ثبت اليابانيون أقدامهم فيها، قبل تنمية عروض شاحناتهم الخفيفة، في السوق الأميركية ذاتها.

عندها، لم يعد هناك بد أيضاً من شمول البيك آبات والجيبات، أخيراً، بشروط أقسى لتخفيف معدلات الإستهلاك والتلويث، بعد حصر القوانين البيئية الصارمة بالسيارات السياحية أكثر من الشاحنات الخفيفة التي كانت هي، لا السيارات السياحية، مصدر ربح الشركات الأميركية.

طبعاً، لا ينفرد الأميركيون بسهرهم على مصالح مؤسساتهم وعمالهم وحملة اسهم شركاتهم، فلدى الاوروبيين واليابانيين والكوريين أمثلة حماية اخرى لا تقل مهارة. بل يتعذّر خصوصاً إدعاء إنفتاح اسواق اليابانيين والأوروبيين والكوريين، على نحو مماثل لإنفتاح السوق الأميركية على ماركات سياراتهم، ولو إقتضت الموضوعية التذكير بتشابك المصالح الدولية بين معظم مجموعات السيارات اليوم (للأميركيين ماركات آسيوية وأوروبية وللألمان ديملركراييسلر ولرينو حصة حاسمة في نيسان)، وبتزايد حصة عمّال العالم الثالث تدريجاً.

لكن بين الأميركيين واليابانيين والأوروبيين والكوريين، ليس هناك ما يمنع الإبتسام أيضاً عند الإستماع الى حجج عودة الأذواق والصانعين على حد سواء، الى إستحلاء الدفع الخلفي ومعظم طرقات العالم الصناعي، وهو الأكثر شراء للسيارات الجديدة، مقيّد بقوانين تحول دون تخطي نصف أو أحياناً ثلث السرعات الممكنة في معظم السيارات السياحية، خلفية الدفع كانت أو أمامية الدفع، نخبوية أم شعبية.

أمس كان الدفع الأمامي أفضل من الخلفي لأنه أخف وأقل إستهلاكاً وغدراً. ثم عاد الدفع الخلفي ليصبح اليوم أكثر تجاوباً مع القيادة الديناميكية النخبوية. والسيارات الصغيرة أفضل لأنها أكثر رأفة بالبيئة، والأخرى الكبيرة أكثر حماية لركابها في الحوادث القوية. ومن سينسى الدفع الرباعي الأشد تشبثاً بـ"وعورة" طرقات لندن ولوس أنجليس وباريس، وعضلات الكروسوفر المفتولة وكأن أكثر من خمسة في المئة من مبيعاته سيطأ الوحول "بنعال" إطاراته الأنيقة.

طبعاً، لكل من أنظمة الدفع فوائده، لكن أهمها وأقدمها على الإطلاق كان ولا يزال الدفع... التسويقي. فهو الأكثر تكيّفاً مع نعومة قطران الواقع وتحديات دروب الخيال، مع السرعات القانونية ومع الأوهام الآوتوبانية. هو وحده لا يحرق ولا يغرق.

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.