arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

31/05/2004

رأي

وعدونا به
وليتهم ينسون

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

 وعدونا بالإنترنت في السيارة. واو!

 والبريد الإلكتروني أيضاً؟ يا سلام!

لسنا ضد الإنترنت والبريد الإلكتروني، وقد أصبحا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المهنية لملايين البشر في الدول الصناعية وفي قسم متنامٍ من العالم الثالث، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

بل لا يسع الناظر اليوم إلا ملاحظة تحوّل الإنترنت ايضاً الى إحدى أغنى وأسرع وسائل الإستفسار العلمي للأولاد والكبار على حد سواء (مع بعض التنبه السهل طبعاً)، أو للتبضع والتحقق من أفضل أسعار البضائع والخدمات، بما فيها المتعلّقة بالسيارات، بل حتى كوسيلة تخاطب عائلي بين أنحاء العالم المختلفة.

لكنه لا يسع الناظر الى عالم اليوم ايضاً إلا ملاحظة تشابه الإنترنت والبريد الإلكتروني في نهاية الأمر، مع كل ما سبقهما، بإستثناء سرعة الإنتشار ورقعته. فالنشر الإلكتروني لم يخترع شيئاً، بل هو بدّل المعادلة الزمنية/ المكانية، بتوسيع قطر "التوزيع" وإختصار مهلته.

بل كل ما يقال عن غنى قسم من معلومات الإنترنت أو سفاهة قسمه الآخر، ألا يمكن قوله اصلاً عن المطبوعات الورقية، من الموسوعة والكتب والصحف والمجلات المحترمة، الى غيرها مما لا يستحق كلفة طباعته؟ ماذا إخترع الإنترنت، غير إيصال الصوت والصورة عبر... خطوط التلفون ذاتها إجمالاً، الى شاشة الكومبيوتر أو الملاحة الإلكترونية أو التلفزيون في بعض الأسواق أو حتى التلفون الجوّال، مع الواب WAP القليل الحظ، في إنتظار وصول خطوط الإتصالات الأسرع خلال السنوات القليلة المقبلة؟

والبريد الإلكتروني، أليس تطبيقاً جديداً لنقل المعلومات، بواسطة خط التلفون ذاته حتى اليوم، لكن بالطريقة الخطية الى جانب الأخريين الـ"صوتية" والصورية الـ"فاكسية"؟

وإن كنت من مستخدمي البريد الإلكتروني، فلا بد أن تكون أيضاً من المحظوظين بحصتك من ?لرسائل الإلكترونية العشوائية المعروفة بتسمية سبام SPAM، من بائعين لم تسمع بأسمائهم المزورة أصلاً، ولم تطلب مشورتهم، وفوق ذلك كله، تعرف جيداً أن غايتهم الوحيدة هي النهب من كل من يكبس على وصلة "النصب الإلكتروني".

منهم من يضع في تصرفك بطاقات السفر، أو برامج الكومبيوتر، أو الشهادات الجامعية، أو الأدوية وغيرها مما يفترض به "تنمية" بعض كفاءاتك الذهنية أو الجسدية... وما شابهها مما يهب ويدب يومياً الى علب بريدنا الإلكتروني. من لا يتذمّر من غلاظة تلك "البروشورات" الإلكترونية؟

في المناسبة، ثمة طريقة مجانية لتحويل الإزعاج الى تسلية: قراءة الكلمات الأولى في كل من الرسائل "السبامية" لتخيّل "الرأس" الأجوف الذي يرسلها، والسخرية من تفاهة مستواه الذهني، مهما ألمّ بتقنيات المعلوماتية. تخيّل رؤوسهم للحظات! فمع أن هناك روبوتات تحصد العناوين الإلكترونية بإستمرار على الإنترنت، لا بد من تافهين لا شغلة لهم ولا عملة إلا إضاعة وقتهم في برمجة تلك العناوين والرسائل والحيل المختلفة، أملاً بتحصيل مردود جيد "يوماً ما"، عوضاً عن ملء حياتهم الفارغة بإنتاج مجدٍ.

يبقى إزعاج الوقت المطلوب لفصل الرسائل الحقيقية عن الأخرى السبامية. لكن، كم من البروشورات الورقية تتطلب منا أيضاً قراءة بعض سطورها للتأكد إن كان إعلانها يهمنا أم لا؟ وفوق ذلك، أين تذهب بمتعة تخيّل الرأس "السبامي" الأجوف؟ في مطلق الأحوال، لا تتعب، فمهما فعلت، سيبقى في الدنيا اناس يعملون في وقتهم، وآخرون لا شغل لهم إلا إضاعة ما تيسّر من وقت الأوائل!

لنعد الى "الباركينغ" الآن، فقد إبتعدنا قليلاً عن السيارة. عندما يرى المرء تدفق سيل البريد الإلكتروني العشوائي، ونشرات التنبيه الموسمية من الفيروس الإلكتروني المتبدلة تسمياته وأساليب تفشيه، ولو بقيت "نتيجته" واحدة: تنشيط مبيعات البرامج المضادة للفيروس، وويل لمن ستبلغ أفكاره وقاحة إبدال كلمة "نتيجته" بـ"غايته"... عندما يرى المرء كل هذا، ألا يمكن طرح السؤال التالي: هل الإنترنت والبريد الإلكتروني ضروريان في السيارة؟

صحيح أنهما يتوافران الآن ضمن خدمات الإتصالات المتاحة في بعض الموديلات، وقد يرغب بهما في السيارة أصحاب بعض المهن، ولو أمكن التذكير ايضاً بوجود إختراع آخر إسمه... التلفون الجوّال (مع التذكير بإمكان تلقيه الإنترنت بدوره، ولو بسرعات سلحفاتية). لكن، ?ل نحتاج فعلاً الى الأخوين www و@ في السيارة؟

فإن توافرت أجهزة الملاحة الإلكترونية لتسهيل بلوغ العنوان المقصود (ويتوقع تحوّلها من أقراص السي دي والدي في دي الحالية الى إستغلال الإنترنت بالذات، بعد تقدم سرعة نقل المعلومات عبر التلفون الجوّال خلال السنوات القليلة المقبلة)، وإن بقينا على إتصال بالعالم الخارجي بواسطة التلفون الجوال ومحطات الراديو، ماذا سيقدم تصفح الإنترنت على شاشة السيارة، في أثناء الرحلة من بيت فيه إجمالاً كومبيوتر واحد على الأقل، ومتصل بالإنترنت عموماً، الى مكتب فيه أيضاً ما يكفيه من وسائل الكومبيوتر والإنترنت؟

وإن لم يكن في البيت أو المكتب إنترنت، فهل يمكن أن يعوّض غيابه عنهما، جهاز إنترنت آخر مركب في جسم معدني مهمته الأساسية نقلنا في نهاية المطاف من نقطة الى أخرى؟

ماذا يمكن أن يحدث لهذا الكون، بين كومبيوتر البيت وكومبيوتر المكتب؟ وإذا حصل شيء، ماذا يمكن أن نفعل به قبل وصولنا الى البيت أو المكتب، لا سيما أنه في وسعنا السماع به، إما بواسطة التلفون، أو بواسطة راديو السيارة؟ ولمَ لا نهرع أيضاً الى تركيب الإنترنت على المائدة وقرب وسادة السرير... وحتى في المرحاض، خشية أن يفوتنا شيء من التفاصيل المتكرر معظمها عشرات، وأحياناً مئات المرات يومياً.

لنترك للسيارة إحدى مهماتها "الإنقاذية"، وقد أصبحت أحد الأمكنة القليلة المتبقية للإستمتاع، بين محطات الروتين اليومية الصاخبة بالمعلومات والأخبار والبيانات والرسائل والفواتير والرسوم والضرائب، في البيت والمكتب والمطار ومحطة القطار والشارع، بلحظات من صفاء الصمت والتأمل، أو التنزه على إيقاع النغمات الناعمة، ولو على الطريق التي نسلكها يومياً بين البيت والعمل.

نعم لنظام سمعي متحضّر، أو لقارئ دي في دي لتسلية الأولاد أو ركاب المقعد الخلفي في الرحلات الطويلة، وألف نعم لنظام ملاحة يعفينا من الخرائط وأسئلة الإستفسار.

لكن تصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني في السيارة؟ لا شكراً. وعدونا به، وليتهم ينسون.

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.