arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

 Opinion

27/09/2003

رأي

أبجدية قدموس
وموارد طريق الشام

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

 ما أصعب الإجابة على أسئلة الأجانب المستغربين في لبنان، خصوصاً بعد حشو آذانهم في مرافئنا الفينيقية في جبيل، بأمجاد أبجدية قدموسنا التي علمتهم القراءة والكتابة، ما أصعب الإجابة عليهم وهم يشاهدون مذهولين، أرتال السيارات المتجاهلة، وبإجرام تام، الخطين الفاصلين بين وجهتَي السير على طول طريق دولية، نعم دولية، وإسمها طريق الشام!

ما أصعب الإجابة على إستهجان مطعّم بشيء من الإحتقار، عند رؤية عدد السيارات المخالفة، بكل "عفوية" طبيعية، فاتحة خط سير إضافياً أو خطين، في مواجهة السير المعاكس، خصوصاً في المنعطفات القاسية والمخفية.

كيف يدعي شعبٌ تصديرَ الأبجدية والإشعاع الحضاري والتفاعل مع قيم الشرق والغرب، والنطق بلغات عدة، وخصوصاً المهارة في القيادة، ثم يتجاهل الى هذا الحد أبسط قواعد التهذيب والسلامة في السير؟

بل أين إحترام حياة الآخرين، وهو من أساسيات الديانات السماوية التي طالما تغنينا بتصديرها من شرق التوحيد؟

تكاد تقع في فخ التعميم، تحت وقع الإشمئزاز!

لا يا سيدي، ليس هؤلاء القوم كلهم "غرباء"، ولا كلهم وزراء ومسؤولين أو "أزلام"، ولا كلهم جيوشاً أجنبية، بل يمكنك الوثوق تماماً بفصاحة تذمّر معظمهم من فوضى البلد والحكام ومن تخلف العالم الثالث، في السهرات والمناسبات، كما في سياراتهم المزين معظمها، تحت المرآة إجمالاً، بصور أو كتابات دينية لحمايتهم من سوء... الآخرين طبعاً.

وفي بلد سياحي مثل لبنان، هل سيرى الأجنبي غالبية السائقين المحترمين لقوانين السير، أم غباء من يخيّل إليهم بأنهم "أشطر" من "النعاج"، وهم وحدهم يلفتون الأبصار والمخاوف، ليصبح السير على بعض الطرقات الرئيسية مجازفة قد تنتهي بالمتوجه الى عمله أو بيته، ملقياً على سرير مستشفى، في القبر، أو على كرسي المقعدين، لأن غبياً تافهاً قرر القفز الى الخط المعاكس، بأسرع ما يمكن، وسط المنعطفات أو على خطوط سريعة، ليلاً أو نهاراً، بمصابيح صالحة أو تالفة، بالإنارة العادية أو بالعالية؟

نعم، تكاد تقع في فخ التعميم لولا تذكّر الأكثرية المتمدنة، تلك التي تعاني يومياً جهل من لم يحظوا بعد بأجهزة تنقذهم وتنقذ ضحاياهم بأرخص وسائل الرادارات وآلات التصوير، وبما يمكن أن يساهم، عبر محاضر ضبط المخالفات، في دعم مداخيل وزارة الأشغال العامة... أو على الأقل بما يكفي لصيانة بعض الطرقات المحفّرة!

لكننا لن نقع في الفخ المقابل، فخ الإعتقاد بأننا من أقل الشعوب تمدناً وحضارة.

قطعاً لا. فما دام البشر بشراً، لا تطلب الحضارة والتمدن حيث لا يطبّق القانون. إلغِ وسائل تطبيق القانون في فرنسا أو بريطانيا أو غيرهما، وتعالَ نرى ما سيحصل بقوانين السير وإشاراته. لن يشذ الشعب الفرنسي أو البريطاني بكامله، بل نسبة صغيرة منه، لكنها تبقى نسبة أكبر من أن تترك لها حرية إنزال المآسي بعباد الله.

وهو ما يوصلنا الى بيت القصيد، والتساؤل إن كان هناك "أحد في البيت"! إن كان هناك مسؤولون يعون أن تشغيل رادارات السرعة وتصوير السيارات المخالفة، خصوصاً في أشد الظروف خطراً، لن يساهم فقط في نفقات صيانة شبكة الطرقات، بل لا بد أن يخفف خصوصاً عدد ضحايا الحوادث والمآسي الناتجة عنها، من الموت الى التيتيم والأعطال الدائمة وغيرها من الضربات التي نفضل عادة تجنب التفكير بها.

كم هي مؤلمة رؤية رجال شرطة المرور قرب دراجاتهم النارية، على بعض منعطفات عاريا والكحالة وغيرها على طريق الشام، والسيارات المخالفة تتنزه تحت أنوفهم. وهل توقف عشرات، بل مئات السيارات المخالفة في وقت واحد، من دون دعم، وخصوصاً، في زمن لم يعد يتطلب تطبيق القانون فيه أكثر من بضع وسائل تقنية لإلتقاط براهين المخالفات وتغريمها، بما فيها أيضاً مخالفات المكالمات الهاتفية في أثناء القيادة، وعدم شد حزام الحماية، وتجاهل الإشارات الحمراء وغيرها!

كيف تجيب على أسئلة الأجانب وأنت مثلهم ومثل معظم اللبنانيين، لا تملك إلا السؤال عمّا لا يمكن أن يجيب عليه إلا القيمون على تطبيق القانون؟

كفانا تبجحاً بإعمار الوسط التجاري (ولو دعت الموضوعية الى الإعتراف بروعته!) وبالمقاهي والملاهي، ولننظر الى حماية المواطن من أخطار يمكن درؤها بوسائل أبسط وأرخص بكثير من تلك المطلوبة لأقل إستراتيجية دفاعية يمكن تصورها. فحتى حسابياً، قد يفاجأ كثيراً من يقارن عدد قتلى وجرحى حوادث السير، سائقين وركاباً ومشاة، مع عدد ضحايا الحوادث الأخرى على إختلافها.

لا، لن ننسى، ومهما سمعنا ورأينا وإنفعلنا من وقت الى آخر، لن ننسى بأن الفارق ليس في شعوبنا، بل في من يطبق القانون عليها. وهل لتطبيق قوانين السير أيضاً أبعاد إقليمية أو إستراتيجية، ليبقى بدوره رهينة حل أزمة الشرق الأوسط؟

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.