arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

تقنيات الديزل لتطوير بخ البنزين

سيراميك وكهرباء... ورذاذ

 

Bosch 3rd generation common-rail direct injection diesel

بخاخات الديزل تتلقى وقودها المضغوط في المنصة المشتركة، والى اليمين مضخة الوقود وتحتها وحدة التحكم الإلكتروني بوظائف المحرك لضبط الضغط وتوقيت البخ وعدد البخات المتعاقبة، حسب الضغط المفروض على المحرك. في الصورة رسم الجيل الثالث من تقنية البخ المباشر المباشر للديزل، إنتاج شركة بوش. ا


31/1/2005

لم تكن مهمة تغيير صورة الديزل سهلة، حتى في أوروبا، أهم اسواق هذه المحركات.

فالصور الذهنية السلبية التي عانتها تكنولوجيا الديزل لم تكن مخطئة على الإطلاق، لا في تلكؤ تلك المحركات ولا في روائح إنبعاثاتها وتلويثها، ولا في الضجيج طبعاً.

لذلك يلفت نجاح الديزل أكثر وأكثر!

فإن نجح محرك المازوت في إنتزاع قرابة نصف مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، وحتى الثلثين في فرنسا مثلاً، فذلك يعني أن هناك إيجابيات تفوق فعلاً كل السلبيات السابقة الذكر، على قبحها أو إزعاجها حتى سنوات قليلة خلت.

ويتميّز محرك الديزل فعلاً بنقاط قوة عدة سمحت له بالنمو حتى وصول التقنيات الحديثة جداً، تلك التي تطرقت في الواقع الى ما تبقى من سيئاته الماضي، خصوصاً في نواحي الضجيج والتلويث.

رسم مصفاة جسيمات الديزل، وتحته المصفاة المركبة في بي إم ف 535 دي. ا

وبعد تميز الديزل في الماضي بطول خدمة محركاته أكثر من محركات البنزين، وبإستهلاكه للوقود بنسبة تقل عن المحرك البنزيني بنسبة الربع الى الثلث، وبشدة عزمه، وبقلة تلويثه، قياساً بالمحرك البنزيني أيضاً، في جوانب إنبعاثات أول اكسيد الكربون (غاز سام خصوصاً قبل إرتفاع حرارة المحرك الى الدرجة التشغيلية، ومميت عند التعرض له في الأماكن المغلقة) وثاني أكسيد الكربون (مسبب تبدلات المناخ) ونسبة الوقود غير المحترقة تماماً، حققت التقنيات الجديدة ما عجزت عنه محركات الديزل حتى التسعينات: خفض ضجيجه، وروائح إنبعاثاته، وخصوصاً تحسين نسبة إستخراجه للقوة وخفض نسبة إنبعاثات ثاني أكسيد الأزوت (تسبب الأمطار الحمضية المهددة للنبات كما تثير الحساسية) وجسيمات أخرى مثيرة للحساسية ولأمراض جهاز التنفس، بفضل تقنيات مصافي إحراق الجسيمات الملوّثة (مشكلة خصوصاً من الكربون والوقود غير المحترق تماماً) في قسم من العادم particles filter منذ أوائل العقد الحالي  (ترفع الحرارة الداخلية لفترة قصيرة فتحترق الإنبعاثات في المصفاة)، إضافة الى ما حققه العادم الحفاز catalytic converter في قطاع الديزل، كما حصل مع المحرك البنزيني أولاً.

مع ذلك كله، بقي تأثير سمعة الديزل قوياً لدى كثيرين، وحتى زمن قريب، قبل بدء التغيير الذي تعكسه المبيعات موضوعياً. صحيح أن الصانعين الفرنسيين، بيجو Peugeot (وفرعها سيتروان Citroen) ورينو Renault  لعبا دوراً مهماً في تطوير محركات الديزل وتنمية مبيعاتها، لكن نموه اليوم في أوروبا عموماً لا يعود إلى جهودهما فقط، بل الى عامل آخر عالج عقدة الصورة السلبية بإحلال أخرى... نخبوية ورائدة تقنياً، وأكثر من محركات البنزين في بعض الجوانب.

لم يكن في وسع الفرنسيين وحدهم، وهم من أهم المنتجين العالميين في هذا القطاع، تحسين صورة تلك المحركات من دون... دخول الألمان على الخط.

Siemens Piezo tech spray-guided combustion

بخاخ سيمنس مع رذاذ متشعب من ثقوب عدة لتوجيه عملية الإشتعال حسب وصول الوقود، وليس فقط حسب نشوء تيار الهواء الداخل، لزيادة التحكم بنمط الإشتعال حسب مختلف مجالات دوران المحرك. ا

دخل الألمان في الواقع من مستويي صانعي السيارات، مرسيدس-بنز Mercedes-Benz وبي إم ف BMW وفولكساغن VW بفروعها المختلفة، خصوصاً آودي Audi المعروفة بفخامتها، فنقلوا صورة محرك الديزل الى أعلى مستويات الموديلات الممكن شراؤها، أي إس كلاس S-Class والفئة السابعة 7-Series وآي A8 وغيرها، ومن مستوى صانعي الأنظمة الإلكترونية المتطورة، بوش Bosch وسيمنس Siemens.

وكما هي الحال أحياناً كثيرة، يعود قسم كبير من الفضل التطويري الى منتجي الأنظمة والقطع (المورّدين)، مثل بوش وسيمنس المعروفتين بإستثماراتهما المهمة في البحاث والتطوير. ويعود الى الشركتين الألمانيتين فضل كبير تحديداً في تطوير أنظمة التحكم الإلكتروني بوظائف المحرك وتوابعه، وببخاخات محركات الديزل الى حد يدفع اليوم الى إستغلال بعض إنجازات قطاع الديزل... لتحسين المحرك البنزيني ذاته!

فوراء زوال الرائحة الكريهة، وهبوط مستوى الضجيج كثيراً (ولو لم يبلغ محرك الديزل بعد مخملية المحرك البنزيني)، وزوال الدخان وغيرها من آفات ديزل الماضي، نقلات نوعية تم تحقيقها تقنياً بواسطة أجهزة التحكم الإلكترونية العصرية، من دون إغفال دور شركات النفط التي حسّنت الأمزجة لتخفيف الروائح وزيادة الفاعلية وخفض التلويث.

ولا تزال ورشة تطوير تقنيات البخ والتحكم الإلكتروني في عزها، مع عدد من المقومات التي بدأ إطلاقها حديثاً، أو الأخرى التي يعد الصانعون وموردو الأنظمة بإيصالها الى الأسواق خلال السنتين المقبلتين.

ومن أهم محاور تطوير محركات الديزل تحسين ظروف البخ قبل إشتعال المزيج بفعل الضغط (وليس بشرارة الشمعة كما في المحركات البنزينية)، وتحسين تقنيات التحكم الإلكتروني بتوقيت البخ وبكيفية تنفيذه. فالبخ المباشر للمازوت ليس جديداً في حد ذاته، بل هي دقة التوقيت وزيادة قدرات التحكم بالبخ (وبالشحن التوربيني) التي تساعد الديزل اليوم في تحقيق قفزاته النوعية في الأداء وفي خفض الإستهلاك معاً.

Siemens Piezo injector, gazoline pump and engine electronic control unit

بخاخ سيمنس وتحته مضخة الوقود والى اليسار وحدة التحكم الإلكتروني بوظائف المحرك. ا

بذلك لم يعد محرك الديزل شقيقاً "فقيراً" للبنزيني، بل اصبح بعض التقنيات مؤهلاً للإنتقال من أجيال محركات الديزل الجديدة، الى محركات البنزين، عبر ما تسميه شركة سيمنس Siemens VDO الألمانية بالقاعدة الهندسية المشتركة modular structure, platform architecture، بما يعني توسيع إمكانات إستغلال قسم من أنظمة البخ والتحكم الإلكتروني، في عدد متزايد من عائلات المحركات المتقاربة السعات، بل حتى بين البنزينية منها والأخرى التوربو ديزل، ولو إختلف قسم آخر حكماً في عدد من المقاييس، مثل طريقة البخ أو قطر منفث البخاخ، أو ضغط الوقود قبل بخه (حتى نحو 1600 بار في محركات الديزل العصرية جداً، وحتى 200 بار في بعض المحركات البنزينية ذات البخ المباشر)، أو في البرمجة الإلكترونية لتوقيت البخ والإشعال في المحركات البنزينية، والبخ في محركات الديزل التي يصل عدد البخات في المتطور منها، الى خمس متعاقبة لكل شوط إشتعال/تمدد، أي الشوط الثالث ضمن أشواط: سحب الهواء والوقود - ضغط مزيجهما - الإشتعال والتمدد - تنفيس الغازات المحترقة.

قبل بخ المازوت بضغط كافٍ لتحويله الى رذاذ شديد النعومة وسهل الإشتعال، لا بد من ضغطه في منصة مشتركة common-rail تتفرع منها البخاخات. حتى التسعينات، وصل ضغط المازوت حتى 1000 بار، قبل تطوره مع عائلة تقنيات البخ المباشر مع منصة ضغط مشتركة قبل سنوات قليلة، حتى 1300 بار (حسب السرعة ومجال الدوران والضغط المطلوب من المحرك).

ويعود تطوير البخ المباشر للديزل في السيارات السياحية الى العام 1976 عندما بدأته شركة فيات أوتو Fiat Auto مع فرعها المتخصص ماريلي Marelli، قبل إطلاقه للمرة الأولى في فيات كروما في 1986. وفي 1987، بدأت الشركة الإيطالية تطوير تقنية منصة البخ المشتركة common-rail لمحركات الديزل في السيارات السياحية أيضاً، تحت تسمية يونيدجت Unijet، ثم باعت تلك التقنية الى مجموعة بوش الألمانية في 1993 لقاء ما قيمته 13.4 مليون يورو، لعجز الشركة الأيطالية عن الإستثمار لتصنيعها، فطورتها بوش مع فيات ومع مرسيدس-بنز، فأطلقت التقنية للمرة الأولى في ألفا روميو 156 في العام 1997، ثم بعدها مباشرة في مرسيدس-بنز سي كلاس فئة 220 سي دي آي.

لتشجيع إنتقال الديزل الى السوق الميركية، دخلت بوش في مشاريع مشتركة مع جنرال موتورز وفورد وديملركرايسلر، على أمل إقناع المستهلك الأميركي بمدى تطور تكنولوجيا الديزل وإنتزاع حتى عشرين في المئة (خلال السنوات العشر المقبلة) من مبيعات السيارات الجديدة في السوق الأميركية التي بيعت فيها في العام الماضي 16.9 مليون وحدة (سيارات سياحية وشاحنات خفيفة معاً)، مقارنة بإنتزاع الديزل 47 في المئة من مبيعات السيارات السياحية في أوروبا الغربية حيث بيعت في العام الماضي 14.5 مليون وحدة (15.4 مليون مع أعضاء السوق الأوروبية الجدد).

ومع تقنيات البخ المباشر الحالية (في المحركات العصرية طبعاً، وليس في أي محرك ديزل موجود في السوق)، إرتفع أقصى ضغط المازوت في السيارات السياحية الى 1600 أو 1650 بار، مع توقع بلوغها 1800 بار في العام 2006، حسب شركتي سيمنس وبوش المعروفتين بريادتها، لا في تقنيات الأنظمة الإلكترونية المختلفة ووسائل إدارة أنظمة المحركات وحدها، بل ايضاً في وسائل التحكم بسلوك السيارة ومساعدة السائق على تجنب وقوع الحوادث.

وتشير بوش الى أبحاث أخرى تجريها لمد خطَّي ضغط لوقود الديزل، ليصل ضغط الخط الأول الى 1350 بار (وهو مشترك)، لكن مع إرتفاع الضغط في المواسير الممتدة من الخط المشترك  common rail الى كل من البخاخات،الى 2200 بار هذه المرة. بذلك الضغط، يمكن تصغير حجم الثقوب (حتى عشرة ثقوب في المحركات الجديدة) أكثر وأكثر لتنعيم الرذاذ وتحسين نسب الإحتراق ونعومته.

ونظراً الى أهمية تصغير حجم رذاذ الوقود المبخوخ لتسهيل إشتعال أكبر مقدار منه، وبأفضل درجات النعومة الممكنة، أصبحت بخاخات المازوت تبخ حتى خمس بخات متعاقبة لكل شوط إشعال، عوضاً عن بخة واحدة في الماضي، وحتى ثلاث بخات في تقنيات السنوات القليلة الماضية.

coaxial injector

لكن البخات المتعاقبة قد لا تعود ضرورية مع رابع أجيال البخ المباشر من منصة مشتركة (إبتداء من 2007)، حسب توقعات بوش التي تختبر رؤوس بخاخات بممرين مختلفين (راجع الصورة) للوقود، بحيث يتولى خط أول إيصال الوقود الى مجموعة ثقوب لبخه في مجالات الدوران المتدنية الى المتوسطة مثلاً، في حين يتدخل الثاني مع إرتفاع الضغط على المحرك فيفتح ممراً إضافياً لتمرير المازوت الى مجموعة ثقوب ثانية تلبي تزايد الحاجة الى الوقود.

وللمقارنة مع الديزل، يصل ضغط البنزين في المحركات البنزينية ذات البخ غير المباشر للوقود، الى ما بين 3 و5 بار (يبخ الوقود الى ممر مشترك مع الهواء المسحوب فيمتزجان قبل عبور الصمام الى غرف الإشتعال)، أو حتى 200 بار في محركات البخ المباشر للبنزين (يدخل الهواء وحده عبر الصمام، بينما يبخ الوقود مباشرة في غرفة الإشتعال)، نظراً الى خفة البنزين وسهولة تحويله الى رذاذ، مع تمتعه ايضاً بشمعة الإشعال في كل أسطوانة (أو شمعتين في بعض المحركات)، خلافاً للمازوت الأثقل منه والذي يشتعل بفعل الضغط.

Siemens development of piezo injection for petrol engines

إختبارات سيمنس لتطوير تقنية الدفع الكهربائي لتشغيل إبرة بخاخات البنزين. ا

لتسهيل تبديد البنزين في رذاذ شديد النعومة، تتمتع البخاخات العصرية بثقوب بخ ضيقة جداً ويراوح قطرها بين 0.1 و0.5 ملم في عائلة بخاخات سيمنس ديكا Siemens DEKA VII مثلاً، مع بخ أحادي بزاوية بخ تتدرج من 10 الى 30 درجة، أو من بخ مزدوج بزاوية 15 الى 30 درجة، أو بخيارات إضفية تزيد زاوية إنحراف الرذاذ ما بين 5 و25 درجة.

لكن مثلما سمحت تقنية بخاخات الديزل الحديثة ذات الإبرة المتحركة، بدفع قطعة سيراميك كهربائية التحريك piezo ceramic element  لدفع الإبرة وبخ الوقود (في مهلة 0.0002 ثانية)، بسرعة تفوق سرعة إستجابة الملفات اللولبية solenoid (الأخيرة اثقل أيضاَ من عنصر السيراميك المتحرك) بنسبة أربعة الى ستة أضعاف (أطلقتها سيمنس خريف العام 2000)، ستنتقل هذه التقنية أيضاً الى محركات البنزين ذات البخ المباشر إبتداء من العام 2006، تحت التسمية المعروفة حتى الآن بي دي آي PDI, Piezo Direct Injection. وبفضل زيادة دقة توقيت البخ، يمكن تحكم بخاخات بي دي آي بدقة توجيه البخ، في إتجاه رأس شمعة الإشعال مباشرة، حتى ضغط 200 بار.

وطبعاً، تتوقع زيادة خيارات التحكم الإلكتروني بتوقيت البخ في عدد من الدفعات الناعمة، قبل الإشتعال وبعد بدايته، حسب سرعة دوران المحرك والضغط المطلوب منه، لمنح بعض الوقت (ولو لأجزاء قليلة من الثانية الواحدة) لتحسين إختلاط رذاذ الوقود (بنزين أو ديزل) مع الهواء، وتنعيم الأداء مع تخفيف الإستهلاك وخصوصاً نسب التلويث، للتكيّف مع القوانين المتزايدة الصرامة في هذا المجال.

Piezo electric injector

لذلك يجدر عدم "دفن" المحرك الداخلي الإحتراق سريعاً. فقبل رواج تقنيات خلايا الوقود خلال مهلة عقدين الى ثلاثة عقود من الزمن، قد تأتي المحركات الداخلية الإحتراق، خصوصاً البنزين والديزل (يمكن إستغلالها مع الهيدروجين وغيره، لكن البنزين والديزل لا يزالان الأكثر توافراً والأسهل توزيعاً مع الشبكات الحالية)، بمفاجآت كثيرة، إما وحدها، أو في الصيغ الهجينة مع محرك كهربائي داعم في بعض الظروف، أو إثنين أو أكثر.

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.