arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

نموذج جنرال موتورز سيكيول
ترفيهي رياضي نشط

وبتقنية خلايا الوقود

GM Sequel concept car

نموذج عامل بخلايا الوقود، مع تلبية لم تعد تحسد المحرك البنزيني على شيء. ا


28/2/2005

لا تنحصر أبحاث تقنيات خلايا الوقود Fuel cells بصانع واحد، أو بقارة واحدة. فكبار صانعي الشرق والغرب يبحثون عن سبل الإنتقال بنظرية معروفة منذ عرضها المحامي الويلزي وليام غروف في العام 1839، الى تطبيقها بكلفة واقعية، مع خدمة ترضي المستهلك أيضاً بنشاط تلبيتها وإعتماديتها وأمانها، وليس فقط في إكتفائها بتوليد التيار الكهربائي من تفاعل الهيدروجين مع الأوكسيجين في خلايا الوقود.

وإن أكدت عقبات الكلفة ومحدودية الخدمة بمخزون الهيدروجين الممكن ضغطه حتى الآن في سيارة سياحية، مع صعوبات التشغيل تحت درجات حرارة معينة، أو محدودية التلبية والسرعة، أن تسويق السيارات العاملة بخلايا الوقود قد لا يبدأ على نطاق واسع قبل خمسة الى عشرة أعوام في أقل تقدير، فالواضح أيضاً أن تقنيات السيارات الهجينة Hybrid والعاملة بمحركات بنزينية - كهربائية أو مازوتية (ديزل) – كهربائية، ليست مبدئياً لأكثر من مرحلة إنتقالية غايتها الأولى خفض أرقام معدلات إستهلاك مجموعة موديلات كل من الصانعين للإستجابة لتزايد صرامة قوانين خفض التلويث وإستهلاك الوقود.

بمعنى أدق، تعود أهمية خيارات المحركات الهجينة المتنامية اليوم الى ضرورة معاكسة، أو إمتصاص قسم من شدة إستهلاك البيك آبات والشاحنات الخفيفة ذات المحركات التقليدية الضخمة والأكثر مبيعاً في أميركا الشمالية، ما يوضح سر إنطلاق الخيارات الهجينة في الولايات المتحدة أكثر من أوروبا حيث تقل أساساً معدلات أحجام السيارات وسعات محركاتها ومعدلات إستهلاكها وتلويثها.

GM Sequel concept car

خلافاً لما يوحي به المظهر، لن يدخل كروسوفر سيكويل صالة العرض في المدى القريب. ا

في الوقت ذاته، لا بد من أيضاً من ملاحظة حسن دفاع محرك الإحتراق الداخلي (البنزين والديزل والغاز) عن حضوره، خافضاً معدلات إستهلاكه وتلويثه، ورافعاً مستويات أدائه بمساعدة وسائل التحكم الإلكترونية المتزايدة الدقة والفاعلية. وهي طريقة مجدية لتأخير إحالته على التقاعد: فكلما تحسّن أداء محركات البنزين والديزل وهبط معدل إستهلاكها وتلويثها، سيصعب الإمتحان أكثر وأكثر أمام الخيارات البديلة، وأهمها خلايا الوقود التي ستفرض عليها عتبة أعلى للمقارنة بينها وبين ما يمكن الحصول عليه من البنزين والديزل.

ففارق الكلفة والتلويث المفترض تحقيقه مع بدء إنتشار خلايا الوقود بعد عشرة أعوام مثلاً، لن يقارن مع ما تحققه محركات البنزين والديزل اليوم، بل مع تلك التي ستأتي بها التطويرات التكنولوجية بعد عشرة أعوام.

نموذج واقعي، ولو في إخراج مستقبلي الطابع. ا

وإن بدت نظافة وحدات خلايا الوقود بوضوح، وهي تكتفي بجمع الهيدروجين والأوكسجين لتوليد العناصر الثلاثة: التيار الكهربائي والحرارة (تستغل تلك لتدفئة المقصورة مثلاً) والماء (يمكن إستغلالها نظرياً لسحب الهيدروجين من تلك الماء وتحويله من جديد الى وحدة خلايا الوقود)، فواقع الأمر يشير أيضاً الى ضرورة إستهلاك طاقة ما لإستخراج الهيدروجين من أي مادة أخرى، النفط أو المواد العضوية أو أي مصدر آخر. على الأقل حتى الآن، ثم لا بد من طاقة أخرى لتبريد الهيدروجين لتسييله (يسيل عند بلوغه 253 درجة مئوية تحت الصفر، ليتم تخزينه بأعلى كثافة ممكنة). ولا بد من طاقة للتبريد، وللشحن والتوزيع...

وهي الحسابات الشمولية التي ستستحق في فاتورة الطاقة التي سيقارن بموجبها بين التلويث الناتج عن تكنولوجيا الإحتراق الداخلي بالبنزين أو الديزل، وبين البدائل الأخرى: الإستهلاك من مصدر سحب الطاقة، الى مراحل معالجتها وخفظها ونقلها وتوزيعها، الى مرحلتها النهائية: حركة السيارة.

طبعاً، هناك ايضاً أبحاث تقنيات تخزين الهيدروجين في خليط معدني metal hydride يسهل تحميله في السيارة، فلا يخرج منه الهيدروجين من جديد قبل بلوغ المعدن درجة حرارة معينة (عالية جداً في التقنيات الحالية)، لكن كثافة الهيدروجين لا تتعدى 5 الى 7 في المئة من وزن الجسم المعدني الذي سيتطلب بدوره طاقة معينة لتحميته قبل إطلاق مخزونه من الهيدروجين. وتجري أيضاً أبحاث أخرى على أنابيب كربونية صغيرة جداً carbon nanotubes ويمكن أن تختزن الهيدروجين بنسبة يمكن أن تصل الى 65 في المئة من وزن الأنابيب هذه المرة، مثلما تجري أبحاث أخرى لتحسين فاعلية تقنيات سحب الهيدروجين من الماء بواسطة اشعة الشمس photoelectrolysis، أو من بعض الأجناس الحية والأعشاب البحرية photobiological، لكن فاعلية تلك التقنيات قياساً بكلفتها لا تزال تضعها في خانة الأبحاث المتطلبة لكثير من التطوير قبل إمكان إستغلالها تسويقياً.

لحسن الحظ، لكل من تقنيات محركات البنزين أو التوربو ديزل، أو الأخرى الهيجنة، حججها حتى الآن، ليجد كل ما يلائم حاجاته أو ميزانيته أو رغباته.

لكن وسط تلك التغييرات كلها، ثمة محطة قد تحفظها سجلات تاريخ صناعة السيارات، وقد تشكل لاحقاً، إذا بلغت حد الإنتاج التسويقي فعلاً، بداية حقبة جديدة كلياً للسيارة، لا في أبعادها الإستخدامية فقط، بل خصوصاً في آفاق إيصالها الى كافة أنحاء العالم، وفي صيغ قابلة للتغيير والتأقلم على قاعدة مشتركة وبسيطة شكلاً، ومتقدمة ضمناً.

تعود بداية تلك المحطة المحتملة الى ثلاثة اعوام مضت، عندما عرضت جنرال موتورز General Motors نموذج أوتونومي Autonomy في ديترويت أوائل العام 2002، قبل إتباعه بصيغته الثانية هاي واير Hy-Wire في معرض باريس الدولي خريف السنة ذاتها، لتصل الصيغة الثالثة في حلتها الجديدة والأكثر إقناعاً بكثير، مع نموذج سيكويل Sequel، أو التتمة، والذي عرض أيضاً في معرض ديترويت الأميركي الشمالي الدولي للسيارات NAIAS 2005 في كانون الثاني (يناير) الماضي.

أولاً أوتونومي

فخلافاً لنماذج خلايا الوقود التي ركزت أبحاثها حتى الآن على تحسين فاعلية تلك التقنية وأدائها وتبسيط ما أمكن تبسيطه لخفض كلفتها، يمضي نموذج أوتونومي AUTOnomy (الإستقلالية) خطوة إضافية في البحث، لا عن مفهوم جديد لوقود المحرك وحده، بل لبنية السيارة بكاملها، معتمداً أرضية/قاعدة بسيطة ميكانيكياً وإلكترونياً، ولا تتضمّن أكثر من لوح بسيط يشبه لعبة اللوح الدرّاج Skateboard، مع نقاط تثبيت لنظام تعليق ميكانيكي/إلكتروني لكل من العجلات الأربع المجهزة كل منها محركاً كهربائياً دافعاً.

لا محرك تقليدي ولا علبة تروس ولا محاور أو أنابيب ولا أنظمة ميكانيكية أو هيدروليكية للتوجيه أو الكبح، ولا حتى عادم بالمعنى التقليدي... بل خلايا وقود fuel cells تولد الكهرباء من تفاعل الهيدروجين مع الأوكسيجين، وأنظمة إلكترونية تعمل بتلك الطاقة.

والأهم من خلايا الوقود ذاتها هو تعبير مفهوم القاعدة التقنية الدراجة، عن رؤية جديدة ومختلفة جذرياً عما عرفناه حتى اليوم عن صناعة السيارات وإستخداماتها وكلفة إقتنائها في العالمين الصناعي والنامي على حد سواء. فالقاعدة الدرّاجة التي طوّرتها شركة SKF السويدية، تضمنت نقاط توصيل إلكتروني plug-in من نقطة مركزية متصلة بأجهزة القيادة الإلكترونية X-by-wire ، لتشغيل المحركات الكهربائية في العجلات drive-by-wire، ونظام التوجيه الإلكتروني steer-by-wire والكبح الإلكتروني brake-by-wire... من دون أية توصيلات ميكانيكية أو هيدروليكية.

ويمكن تشبيه نقاط التوصيل تلك بالمواضع المخصصة مثلاً في اللوحة الأم Motherboard في جهاز الكومبيوتر، لتركيب البطاقات الإلكترونية المختلفة مثل بطاقة الفيديو video card أو بطاقة الصوت sound card أو المعالج processor وأو بطاقة تقبل توصيلات اليو إس بي USB أو غيرها.

GM Sequel concept car

GM Sequel concept car

مع تلك البساطة التصميمية وإمكانات خفض الكلفة مع آفاق التسويق الأكبر في اسواق العالم الثالث مثلاً، حيث لا تزال المبيعات تشكل قسماً هامشياً جداً من مبيعات اي من الأسواق العالمية الرئيسية، ماذا يمنع تصور خيارات هيكلية مختلفة وقابلة للتركيب والفك (شراء أو إيجاراً على المدى الطويل) لتغيير وجهة إستخدام السيارة، من سيدان الى كروسوفر أو مينيفان أو كوبيه، ما دامت وسائل الحماية الأساسية بنيوية ومضمّنة في القاعدة وإطارها؟ ألا يمكن أيضاً تصور إضافات بنيوية أخرى ثانوية قابلة للفك والتركيب في مواضع محددة وبدرجات شد محددة ومبينة بسهولة لهواة التغيير المتكرر؟

لكن تلك الإمكانات القادرة على خفض ثمن السيارة وملحقاتها لتصبح من الإضافات القابلة للتعديل بأسعار رخيصة حتى في العالم الثالث، ليست إلا تكهنات بعيدة الأمد.

فالأكثر إلحاحاً اليوم هو إقناع مستهلكي الدول الصناعية بأن تقنيات خلايا الوقود أصبحت تسمح بإنتاج سيارة مقنعة في طول خدمتها بمخزون الهيدروجين، وفي قوة تلبيتها، وفي مضمونيتها على المدى الطويل، وخصوصاً... في نيل إعجابه!

فما الفائدة من إبتكار سيارة "نزيهة" بيئياً، ولا تعجب أحداً في صالة العرض... فتبقى الكلفة عالية ونعود الى البحث عن التي سبقت الأخرى: البيضة أم الدجاجة!

هنا يدخل نموذج سيكيول بعده الثاني: فهو يتوجه، على الأقل نظرياً حتى الآن:

- الى أكثر قطاعات السيارات نمواً في الأسواق، فهو كروسوفر ترفيهي رياضي رباعي الدفع،
- الى أغنى دول العالم وأكثرها إنتاجاً للخيرات وتغييراً للسيارات: الولايات المتحدة.

وبعدما شكل نموذج أوتونومي صيغة سيارة يمكن إختيارها مبسطة ورخيصة، أو إغناؤها بمضامين تقنية- ترفيهية ونخبوية أو ألواح تضعها في خانة سيارة نفيسة، يرتدي مفهوم القاعدة الدراجة اليوم حلة كروسوفر ترفيهي رياضي ورباعي الدفع، أي من الفئة الأكثر إغراء للأسواق الأميركية أولاً، والأوروبية ثانياً... وهما تشكلان معاً أكثر من نصف مبيعات السيارات الجديدة في العالم.

مضمون سيكويل

لكن ظهور سيكويل بمضمونه القريب مما يمكن أن يتقبله مستهلك اليوم من نواحي الأداء والحجم والمساحة (خلافاً للكلفة التي تبقى مرتفعة جداً)، أضفى على نموذجَي أوتونومي وهاي-واير اللذين سبقاه، صورة بدائية جداً، لشدة الفارق بين ما عرض قبل ثلاثة أعوام فقط، كتقنية واعدة ومثيرة للحشرية، من ناحيتي خلايا الوقود والقاعدة الدراجة (أوتونومي) والتوصيلات الإلكترونية للتحكم بوسائل نقل القيادة والكبح (هاي-واير)، وبين نموذج سيكويل الممكن الإلتباس به خارجياً وكأنه يخرج من صالة عرض، وليس من معرض دولي للسيارات.

وهو ما تعمّدت جنرال موتورز إبرازه، حتى العودة الى مقود تقليدي الشكل ولو كان إلكتروني التوصيل كلياً (خلافاً لنموذج أوتونومي الذي ألغي مقوده وحل محله مقبض تتبع السيارة حركة توجيهه يميناً أو يساراً، دفعاً أو إرجاعاَ)، ودواستين تقليديتين أيضاً ولو كان الكبح إلكترونياً ايضاً.

فوق ذلك، يأتي نموذج سيكويل في حجم كروسوفر واقعي، مثل كاديلاك إس آر إكس Cadillac SRX، لكن مركب على أرضية أو قاعدة دراجة وتتضمن ثلاثة خزانات هيدروجين تحت المقصورة الرحبة، مع محرك كهربائي أمامي لدفع العجلتين الأماميتين، ومحرك كهربائي آخر لكل من العجلتين الخلفيتين، وبطارية ليثيوم إيون Lithium Ion مركبة في المؤخر ومهمتها تخزين الكهرباء المولدة من خلايا الوقود، ومن الطاقة الناتجة عن الكبح أيضاً أو عند تخفيف السرعة.

مرونة كروسوفر واقعية جداً. ا

مقصورة وأداء

وليس المظهر وحده واقعياً، بل يقنع الأداء أيضاً بقدرة سيكويل على السير بمخزون الهيدروجين حتى نحو 480 كلم (300 ميل) قبل إعادة ملئه. وهي خدمة تزيد بنحو 60 الى 80 في المئة عن السيارات الإختبارية العاملة حالياً بتقنية خلايا الوقود (تسير هوندا إف سي إكس 170 ميلاً بمخزون الهيدروجين)، مع تلبية بلوغ المئة كلم/ ساعة في حدود عشر ثوان، وصولاً الى سرعة قصوى تناهز 145 كلم/ ساعة.

وتعكس تلك الأرقام قفزة نوعية أخرى عند النظر الى رحابة مقصورة النموذج المتسعة لخمسة ركاب، والمسطحة الأرضية، مع مقاعد قابلة لتعديل الوضعية، ويمكن توجيه مقعد الركاب الأمامي لمواجهة ركاب المقعد الخلفي القابل للتقديم والإرجاع، أو الطي كلياً أو جزئياً لتوسيع مساحة لتحميل الصندوق الخلفي، في هيكل لا يقل طوله عن خمسة أمتار، بعرض 1.966 متر وإرتفاع 1.7 متر، وقاعدة عجلات مقياسها 3.04 متر، ليصل الوزن الصافي الى 2170 كلغ، ما يعكس أهمية وزن نظام الحركة الحالي بأنظمته المختلفة، على الرغم من إستخدام الألومينيوم للبنية الهيكلية والألواح، لتخفيف الوزن تحديداً.

لكن تصور الآن أداء نظام حركة سيكويل مع سيارة متوسطة كبيرة الحجم ويناهز وزنها 1400 الى 1600 كلغ، بعد عشرة أعوام مثلاً.

للحصول على الرحابة الداخلية الملفتة، تركب أنظمة التشغيل ونقل الحركة، والتوجيه والكبح والبطارية في القاعدة الدراجة السفلية، وفي سماكة تبلغ 28 سنتم، ما يركز الوزن في أدنى مستوى ممكن ويمنح بالتالي درجة ثبات وقلة تمايل تصعب مجاراتها.

وتختزن تلك القاعدة السفلية مختلف وسائل التحكم الإلكتروني بالتوجيه steer-by-wire والكبح brake-by-wire، من دون كابلات ميكانيكية أو سوائل وزيوت، وخصوصاً بأقل مقدار ممكن من التوصيلات الميكانيكية، إذ تكتفي وسائل التحكم الإلكتروني بتلقي معلومات إلكترونية لتشغيل وحدة تفعيل actuator الكبح في كل من العجلات، لتخفيف سرعة دوران كل من العجلات، أو وقفها، بالقوة اللازمة، من دون الحاجة الى أية سوائل هيدروليكية أو أنابيب أو وصلات بين دواسة الوقود والمكابح العجلات... أكثر من السلك الكهربائي الناقل للمعلومات من الدواسة الى نظام التحكم، لتنضم تعليمات دواسة الكبح الى المعلومات الأخرى الواصلة عن سرعة السيارة ودرجة إنعطافها مثلاً، وسرعة دوران كل من العجلات، لتحديد نسبة كبح كل من العجلات، مع تبديل قوة العزم الواصل الى العجلة المعنية.

المحركات وتوليد التيار الكهربائي

وتسهل تلك المهمة خصوصاً مع نيل كل من العجلتين الخلفيتين محركها الكهربائي الخاص بها، وقوته 25 كيلوات (مجموع 50 كيلوات للمؤخر، أو ما يوازي 67 حصاناً)، بينما تنال العجلتان الأماميتان محركاً مشتركاً قوته 60 كيلوات (أو 80.4 حصان)، ما يمنح السيارة مجموع 147.5 حصان.

وإن بدا رقم القوة متواضعاً قياساً بحجم الكروسوفر وبوزنه، يبقى التذكير بفارق وجوه الأداء بين محرك بنزيني وآخر كهربائي، إذ يتوافر عزم المحرك الكهربائي في المستوى ذاته بإستمرار، خلافاً للمحركات الحرارية التي يتبدل عزمها حسب مجال الدوران.

ولدى التحدث عن عزم الدوران، يبرز الفارق بشدة عند رؤية أرقام سيكويل. فعزم دوران محرك كل من العجلتين الخلفيتين 500 نيوتون-متر (يوازي عزم محرك بنزيني بثماني اسطوانات وسعته قرابة خمسة ليترات)، بما يضمن إنطلاقة نشطة وتساهم في فاعلية التلبية، ويضاف إليها عزم المحرك الأمامي البالغ 2358 نيوتون-متر، بما يعطي سيكويل ما مجموعه 3358 نيوتون-متر جاهزة تحت الطلب، وموزعة بإستمرار على العجلات الأربع.

من الناحية الكهربائية البحتة، يتضمن نموذج سيكويل شبكة عاملة بـ42 فولت في مجالات نقل الحركة ووسائل التحكم الإلكتروني بالتوجيه والكبح والسلوك، و12 فولت للأنظمة السمعية والإنارة الداخلية التي لا تتطلب قدرات موازية لما تتطلبه أنظمة التحكم ونقل الحركة.

لدعم إنطلاق السيارة في بعض الحالات، أو لتحسين تلبيتها في بعض عمليات التجاوز، تتضمن سيكيول بطارية ليثيوم إيون Lithium ion قوتها 65 كيلوات، ووزنها 65 كلغ. وهي مركبة في المؤخر للمساهمة في توزيع الوزن مناصفة على المحورين الأمامي والخلفي. وتخزّن البطارية قسماً من الطاقة الناتجة عن تخفيف سرعة السيارة (تستغل عندها دوران العجلات لتحويل الحركة الى تيار)، عدا عن شحن الطاقة في اثناء السير طبعاً، كما هي الحال في بطاريات السيارات.

أما وحدة خلايا الوقود فتبلغ قوتها 73 كيلوات، وهي تتلقى الهيدروجين من خزانات ثلاثة يبلغ ضغط الهيدروجين فيها 700 بار (مصنوعة من ألياف الكربون المركبة)، في تطوير ملفت من ناحية تكثيف الطاقة المختزنة (قياساً بالحجم المخصص للهيدروجين)، إذ يوازي ضعفَي ضغط الهيدروجين في نموذج هاي-واير السابق. ويشار الى أن الهيدروجين ذاته لا يتضمن الطاقة، بل يحملها لتوليدها من تفاعله مع الأوكسيجين في وحدة خلايا الوقود.

وبحكم إفراز خلايا الوقود ماء نقياً وحرارة عوضاً عن الإنبعاثات الملوثة، تطلب نموذج سيكيول ايضاً مواسير عدة للتهوئة والتبريد. ففتحة التبريد الوسطى في المقدم، مع الفتحات الأخرى الواقعة تحت المصباحين الأماميين، تنقل الهواء الى ثلاثة مبردات تتولى مهمة سحب الحرارة بإستمرار من وحدة خلايا الوقود ومن وسائل التحكم الإلكترونية المختلفة (خصوصاً التوجيه والكبح) والمحرك الكهربائي الأمامي. أما الفتحة الأخرى المركبة في أعلى غطاء الصندوق الأمامي، فهي تتولى وظائف التبريد / التدفئة وتكييف المقصورة.

وتضاف الى مواسير التبريد فتحتان خلفيتان، تحت المصباحين أيضاً، لتبريد المحركين الكهربائيين الخلفيين وبطارية الليثيوم إيون.

الإنارة والتجهيزات الأخرى

ومن العلامات الأخرى الملفتة في نموذج سيكيول تذكر المصابيح العاملة أولاً بتقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء LED، خصوصاً في المقدم الذي تتضمن مصابيحه أيضاً شرائح زجاجية (راجع الصورة) مصفوفة أمام اللمبات لتكثيف النور، مثلما يلفت السقف ايضاً بفتحته المشكلة من أجزاء عدة متراكبة وتفتح رجوعاً، الواحدة تلو الأخرى.

وتستغني لوحة قيادة سيكيول عن عدد من العناصر التي تركب تقليدياً في وسط لوحات السيارات، لتقترح نقل معظم وسائل التحكم التي تهم السائق والركاب، الى أزرار في باب كل منهم، بما في ذلك أزرار التحكم بالنظام السمعي ودرجة الحرارة (وهي وسائل آخذة في التطور لتمكين كل من الركاب من إختيار ما يلائمه منها)، لا سيما ان الأنظمة السمعية المقبلة ستستغني حتى عن أقراص السي دي أو الدي في دي، للإكتفاء بجهاز صغير يمكن نقله في الجعبة، مع خيارات الأغنيات و الأفلام المحفوظة عليه والتي تنتقل لاسلكياً بواسطة نظام بلوتوث Bluetooth أو واي فاي Wi-Fi، بمجرد دخول حاملها الى السيارة، أو حتى بواسطة الإنترنت، من البيت او المكتب الى السيارة، من دون الحاجة الى حمل أي وسيط.

طبعاً، يجهّز النموذج ايضاً وسائل الإتصالات الأخرى مثل الملاحة الإلكترونية والإتصال بمراكز المساعدة بواسطة نظام أونستار المعروف في عدد من موديلات جنرال موتورز، للإرشاد عند الضرورة أو للإبلاغ عن وقوع حادث وإرسال الإسعافات اللازمة حتى لو لم يتمكن السائق أو الركاب من الإتصال (ينشأ الإتصال أوتوماتيكياً بين السيارة والمركز، فور إنتفاخ اي من الوسادات الهوائية، ويتحدد موقع السيارة بواسطة جهاز البث المركب فيها والذي يبلغ عن موقع السيارة بإستمرار، إما للمساعدة في الطوارئ، أو لتقصي موقعها بدقة في حال سرقتها).

واقع التقنيات

أكثر من ذلك، لا يأتي نموذج سيكويل إلا بتقنيات متوافرة اليوم وواقعية الإنتاج، فلا تحدها فعلاً إلا إرتفاع الكلفة حتى بلوغ إنتاجها أحجاماً تخفض كلفتها ذاتياً، على النحو الذي شهده إنتشار مختلف التقنيات العصرية والمتزايدة الرخص، بفضل منطق التنافسية والإنتاج الواسع النطاق.

حسناً، لا يكفي السير مسافة 480 كلم بمخزون الهيدروجين إن لم تنتشر محطات توزيع الهيدروجين أيضاً... وتلك إحدى أهم العقبات التي تعترض سبيل التحول الى محركات عاملة على الهيدروجين. فجنرال موتورز تقدر كلفة تأهيل محطات الوقود لتوزيع الهيدروجين 400 بليون دولار... لنحو 175 ألف محطة بنزين في الولايات المتحدة وحدها.

كم سيتطلب تطوير خلايا الوقود لخفض كلفة الكيلوات/ساعة المولد، من نحو 500 دولار اليوم، الى 50 دولاراً، مع إنتشار محطات التوزيع، وتطوير خزانات الهيدروجين لزيادة مضمونيتها وقدرتها الإستيعابية؟

فتحة السقف المشكلة من ألواح متعاقبة. ا

واقعياً، قد تتطلب بين 10 و15 عاماً، خصوصاً إذا إستجابت الحكومة الأميركية مثلاً لدعوات فرض عشرة سنت على كل ليتر بنزين لدعم أبحاث الهيدروجين، وفرض نسبة السيارات العاملة على الهيدروجين في حدود ثمانين في المئة من السيارات المباعة بحلول العام 2020، على الأقل في عدد من الولايات الضخمة. فمخاوف الدول الصناعية في شأن مصادر الطاقة الحالية لا تتوقف على مخزون النفط لدى الدول المنتجة فقط، بل ينظر المخططون السياسيون والإقتصاديون خصوصاً الى نمو الطاقات الصناعية لدى الصين والهند، وما يعنيه ذلك من تزايد الطلب على النفط خلال العقود المقبلة التي ستشهد في الوقت ذاته تخطي إستهلاك نصف مخزون النفط في العالم (ولا ننسى أنه مصدر طاقة غير متجدد)، والإقتراب أكثر وأكثر من تضاؤل كمياته تدريجاً (وإرتفاع ثمنه منطقياً)، علماً بأن الطلب على النفط لا ينحصر بالوقود على أشكاله المختلفة، بل هو يشمل أيضاً، بين سواه، معظم ما تنتجه الصناعات العصرية من المواد البلاستيكية المستغلة في مختلف التجهيزات الحديثة.

وهو تحليل معروف منذ بضعة أعوام وعبّر عنه خبراء كثيرون، منهم مثلاً المراقب والناقد الإقتصادي والإجتماعي جيريمي ريفكين Jeremy Rifkin، رئيس مؤسسة أبحاث التوجهات الإقتصادية في واشنطن، في كتابه الشهير "إقتصاد الهيدروجين" The Hydrogen Economy الصادر عن دار بينغوين بوتنام في نيويورك قبل ثلاثة أعوام، والذي يصف فيه تحول الطاقة من مصادر مركزة في أيدي دول وشركات كبرى قادرة على التحكم بها قبل توزيعها (مثل شركات الكهرباء)، الى مواقع توليد طاقة محلية بواسطة محطات عاملة بخلايا الوقود على مستويات الأحياء السكنية مثلاً، عوضاً عن محطات الكهرباء الضخمة. وترى تلك النظرية بعداً ديمقراطياً جديداً، ويرتكز على نقل قوة توليد الطاقة من مركزية الدولة أو الشركات الضخمة، الى متناول ميزانيات التجمعات السكنية الصغيرة، أو حتى الأفراد، للإنتقال فعلاً الى مبدأ توليد الطاقة حيث ستستغل بالتحديد، عوضاً عن نقلها عبر شبكات مكلفة، ومن دون تلويث تماماً، أو تقريباً.

كيف يمكن وضع نموذج جنرال موتورز في إطار إستراتيجية الطاقة عموماً، وفي صناعة السيارات تحديداً؟

أولاً، لا بد من التذكير بموقع كبار صانعي السيارات بين المخططين على مستوى بدائل توليد الطاقة، مثل جنرال موتورز التي عرضت قبل سنوات قليلة نموذج مولدِ طاقة كهربائية عامل بتقنية خلايا الوقود، لا للسيارات هذه المرة، بل للأبنية والمساكن. وهو ما يعكس جدية رهان المجموعة الأميركية على تلك التقنيات وعلى سعيها الحثيث الى تسويق سيارات سياحية عاملة بتقنية خلايا الوقود إبتداء من نهاية العقد الحالي.

وفي إنتظار وصول تقنية خلايا الوقود الى الأسواق خلال العقد المقبل (تأمل جنرال موتورز في بلوغ التسويق في نهاية العقد الحالي، لكن المهلة تبدو قصيرة لخفض الكلفة الى مستويات تسمح بالتسويق الواسع النطاق)، يتوقع إستمرار نمو دور السيارات الهجينة hybrids، عدا عن التطور المستمر في صناعة المحركات الداخلية الإحتراق، البنزينية والديزل، مع تكيف محركات الإحتراق الداخلي تدريجاً مع أدوار جديدة ترمي الى إستغلال التزاوج أكثر وأكثر مع محرك كهربائي داعم، أو أكثر.

ويذكر في المناسبة أن جنرال موتورز إتفقت حديثاً مع مجموعة ديملركرايسلر على التعاون في مجال تطوير المحركات الهجينة لإستغلالها في ماركاتهما المشتركة، بعدما تقدمت تويوتا Toyota أشواطاً كبيرة في هذا المجال، الى درجة إقتراح تلك التقنية في عدد من موديلاتها، وأهمها بريوس Prius  الذي يتوقع نمو مبيعاته في السوق الأميركية الى مئة الف وحدة في العام الحالي.

arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.