arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com Arabic car magazine

Opinion 

30/04/2005

رأي

هل تفتدى فيراري بمازيراتي؟

أقلب الجرّة... على فمها

 

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

كيف تغري المستثمرين بشراء حصة في ماركة تنتمي الى مجموعة تفوق ديونها 25 بليون يورو، مثل فيات Fiat S.p.A. التي هرب حتى كبير صانعي السيارات في العالم، جنرال موتورز General Motors، من ملكيته لعِشر أسهم فرعها فيات أوتو Fiat Auto، بعد دفعه بليونَي دولار (فوق تخليه عن حصة العشرة في المئة!)، لنسيان قصة فاشلة كلفته أكثر من 4.4 بليون دولار خلال خمسة أعوام؟

بكلام آخر، كيف تغري المستثمرين بشراء حصة في ماركة فيراري Ferrari التابعة لمجموعة فيات Fiat S.p.A. (وليس لقسم فيات أوتو) عندما ستطرح قرابة ثلث أسهم (أو أكثر) ماركة الحصان الجامح الرياضية للبيع خلال العام 2006، والمجموعة الإيطالية المذكورة غارقة تحت 25.4 بليون يورو من الديون الصافية (32.4 بليون دولار، منها 9.4 بليون يورو من الديون الصناعية و16 بليون يورو من الديون المالية)، حسب النظام الدولي لتسجيل التقارير المالية IFRS, International Financial Reporting System، وهو الذي أصبح على الشركات الأوروبية المسجّلة في البورصة تطبيقه إبتداء من العام الحالي (فاينانشال تايمز، 30 آذار مارس الماضي)، عوضاً عن النظام الإيطالي الذي كانت تعتمده الشركة حتى الآن، والذي كانت ستحسب الديون بموجبه على أساس 13.3 بليون يورو، منها 5.3 بليون يورو من الديون الصناعية و8 بلايين من الديون المالية.

قبل عرض الأسهم للبيع، على مجموعة فيات المالكة لـ56 في المئة من فيراري، تلميع أرقام الأخيرة لتشجيع الإقبال.

طبعاً، تتمتع فيراري بإسم يسيل لعاب المعجبين والمستثمرين على حد سواء، وربما بجاذبية موديلاتها أكثر من الحسابات المالية التي قد تترتب بعد خمسة الى عشرة أعوام، عندما سيحين موعد إطلاق الموديلات التي يفترض الإنفاق اليوم على تطويرها لتسويقها بعد بضع سنوات.

أما تلميع الصورة اليوم، وعلى المدى القصير، بإطلاق فئات جديدة من موديلات معظمها معروف، لكن مع تصنيفها وكأنها كلها "موديلات جديدة"، فتلك تقنية تنموية معروفة لضخ أرقام المبيعات والأرباح في العام المقبل أو بعده، أي عند بيع الأسهم.

وهو ما يبدو وراء تكثيف فيراري حملة تجديد موديلاتها في الآونة الأخيرة (راجع موضوع فيراري في منوعات الشهر الحالي).

فمع أن الماركة الرياضية الشهيرة مستقلة تماماً عن فرع فيات أوتو Fiat Auto الذي يضم ماركات فيات Fiat ولانسيا Lancia وألفا روميو Alfa Romeo، والذي يتسبب (مع خدمة الديون) بنسبة كبيرة من خسائر المجموعة وبنزفها قرابة بليون يورو سنوياً، يبقى أن ماركة الحصان الجامح تحتاج الى ما يبعد عن أذهان المستثمرين مخاوف التشكيك بفرض نجاحها في المستقبل.

وكأن شبح خسائر فيات وفيات أوتو لا يكفي، تواجه فيراري أيضاً وخصوصاً منافسة متزايدة الخطورة من عروض ماركات ناهضة من جديد، وبقوة مخيفة، في ظل مجموعات مثل فولكسفاغن VW التي تملك، بين ماركاتها السبع، كلاً من لامبورغيني Lamborghini وبينتلي Bentley الرياضية النفيسة، أو مثل أستون مارتن Aston Martin النامية بقوة أيضاً في ظل مجموعة فورد Ford، والواعدة بأكثر من خطر جدي على عروض فيراري، عدا عن إستمرار قوة نمو بورشه Porsche المدهشة خصوصاً بإنتاج أضعاف ما تنتجه أي ماركة منافسة لها، لكن من دون أي تبعية لأي مجموعة ضخمة، وعدا عن صعود مرسيدس-بنز Mercedes-Benz من مستوى إس إل SL وسي إل CL المنافسين اصلاً لأدنى عروض فيراري، الى إس إل آر SLR المنافس في أجواء الـ400 ألف الى نصف مليون دولار... وعدا عن قرب وصول كابريوليه رولز رويس Rolls Royce Corniche المقبل أيضاً لدى مجموعة بي إم ف BMW، على قاعدة معدلة من موديل فانتوم Phantom المعروف منذ نحو ثلاثة أعوام، ولو في توجه إنكليزي مختلف طبعاً عن "روح" الماركة الإيطالية (لكن الماركتين تنتميان الى القطاع التسعيري ذاته).

فوق نمو تلك الأخطار المحيطة بها وبفيات التي بلغ هلع مجموعة جنرال موتورز الأميركية حد دفع الأخيرة بليونَي دولار أميركي (وفقاً لإتفاقهما الأخير في شباط فبراير الماضي) للتخلص من البند الذي كان يلزمها بشراء المتبقي من فيات أوتو منذ شرائها خمس الشركة الأيطالية مطلع العقد الحالي (وتنازلت جنرال موتورز حتى عن كامل حصتها في فيات أوتو، لإبعاد "كأس" ديون الشركة الأيطالية عن "شفتيها")، تجد فيراري نفسها ايضاً عالقة في وحول فشل إخراج الماركة الرياضية الأخرى التابعة لها، مازيراتي Maserati، من دوامة الخسائر، بعدما ضمّت فيات تحديداً ماركة مازيراتي، الى عهدة فيراري (عام 1999، بعدما كانت مازيراتي تابعة مناصفة لفيراري ولمجموعة فيات)، على أمل النهوض بماركة الحربة الثلاثية الرؤوس.

وعلى الرغم من نمو مبيعات مازيراتي العالمية 65 في المئة في العام الماضي، ببلوغها 4765 وحدة، بقيت نتائجها المالية في الدائرة الحمراء مع خسارة تشغيلية ناهزت مئة مليون يورو، مقارنة ببيع فيراري 4900 وحدة (بلغ الربح التشغيلي لفيراري ومازيراتي مجتمعتين ستة ملايين يورو).

وهو ما يبرر قرار مجموعة فيات قبل شهرين فصل مازيراتي وإدراجها فوق ماركة ألفا روميو Alfa Romeo التابعة، للتذكير، لمجموعة فيات أوتو الأكثر من مرهقة. رسمياً، يمكن لمازيراتي أن تحل كماركة رياضية نخبوية، فوق ألفا روميو الرياضية الشعبية (أنتجت ألفا روميو في العام الماضي 170 ألف وحدة مع خسارة نحو 200 مليون يورو).

لكن السبب الفعلي هو حاجة مجموعة فيات الى تحرير فيراري من عبء مازيراتي. فقيمة أسهم فيراري ستتوقف في نهاية الأمر على أرباحها أواخر السنة الحالية. ويذكر في المناسبة إلغاء الإتفاق الذي أبرم خريف 2003 للتعاون التقني والتمويلي والتجاري بين مازيراتي وبين آودي Audi التابعة لمجموعة فولكسفاغن VW الألمانية، في ظل تبدّل الهيكلية في الجانب الإيطالي. لذلك ستنتج مازيراتي موديلها الكروسوفر الترفيهي الرياضي المقبل كوبانغ Kubang على قاعدة مشتركة مع موديلات ألفا روميو 159 وكوبيه بريرا Brera، وكروسوفر ألفا روميو كامال Kamal المقبل في العام 2007 (على الأقل حسب تسمية النموذج الذي حمل التسمية أولاً)، عوضاً عن قاعدة موديل آودي آي Audi A8 كما كان مقرراً من قبل.

بطبيعة الحال، الإعجاب بسيارات فيراري شيء يعني الحاضر والمستقبل القريب، والإستثمار في شركتها شيء آخر ويتعلّق أكثر بالمستقبل، وهو الأهم لأي مستثمر مقبل، عند إعلان قرار بيع قسم من فيراري التي تملك فيها مجموعة فيات أوتو 56 في المئة من الأسهم، بعد بيعها 34 في المئة من الأسهم عام 2002 (لإمتصاص بعض الديون) الى كونسورتيوم البنوك الدائنة (منها ميديوبانكاMediobanca  الذي سينظّم عملية طرح الأسهم، وله 15 في المئة من ماركة الحصان الجامح) والراغبة تحديداً في إستعادة بعض ما قدّمته في السنوات القليلة الماضي.

فوق ذلك، لا يتوقف قرار الإستثمار في اي ماركة سيارات، فيراري أو غيرها، على نمو مبيعات وأرباح الموديلات الحديثة الإطلاق فقط، بل على الطاقات الحقيقية التي ستبقى لدى المجموعة للإستثمار في برامج الموديلات التالية بعد خمس الى عشر سنوات، وعن توافر القدرات التقنية الحقيقية للإحتفاظ بالسمعة القوية (الإستثمارات وحدها لا تكفي). ففي ظل رؤية خروج مجموعة فيات، أو تلاشيها تدريجاً في صناعة السيارات، قد يصعب إقناع بعض المستثمرين بالمستقبل بعد خمس الى عشر سنوات، إذ كانت فيات أوتو ومنشآتها، وتمويل مجموعة فيات، ركائز قوة فيراري حتى اليوم (قوة نسبية طبعاً، فمبيعات فيراري لا تتعدى نحو ستة في المئة من مبيعات ماركة مثل بورشه المستقلة كلياً)، موضه تشكيك أساساً.

فقوة الأسماء وحدها لا تكفي، وظروف إفلاس ماركة روفر حاليا Rover تذكر من جديد بتعذّر الإتكال على سمعة ماركة قوية للنهوض بأخرى. وفي معزل عن عجز نهوض مازيراتي في ظل فيراري، حتى ماركة بي إم ف BMW الشهيرة بمتانتها المالية وجودة منتوجاتها، عجزت عن النهوض بروفر منذ إشترتها في 1994، فـ "باعتها" (مهرولة) عام 2000 لقاء عشر جنيهات إسترلينية رمزية. فالنفقات الكبرى تأتي عندما تدق ساعة الإستثمار في تجديد الموديلات، من التصميم الى التطوير والإختبار والتصنيع، وصولاً الى تكاليف إطلاق الموديلات وتسويقها.

وفوق الأرقام اللازم تحديدها لتطوير تشكيلة موديلات فيراري المقبلة (التشكيلة، وليس موديل واحد)، لا بد من تقييم العبء التنافسي الذي سيشتد على موديلات فيراري الحالية والمقبلة، من العروض المتكاثرة لدى لامبورغيني وأستون مارتن وبينتلي وبورشه وغيرها.

وإن كان عشق ماركة فيراري مدعاة للولع بها، فقد يروي الولهان ظمأه بشراء أحد موديلاتها الرائعة، أكثر بكثير من المغامرة بشراء أسهم قد تعود في المستقبل القريب بالأرباح، مثلما قد تتطلب دعوات الى إنفاق المزيد من الأموال لاحقاً لتطوير الموديلات المقبلة، أو زيادة الرأسمال بإصدار أسهم إضافية تخفض قيمة السهم... ولدى مجموعة فيات خبرتها في هذا المجال، وهي التي قررت ربيع 2003 إعادة رسملة فيات أوتو بخمسة بلايين يورو، فتقلصت حصة جنرال موتورز من عشرين الى عشرة في المئة لأنها رفضت إنفاق البليون يورو التي كانت ستترتب على حصتها (بليون يورو عن خمس الأسهم).

طبعاً، تبقى مفاجآت الغد. لكن جهل ما يحمله الغد لا يبرر نسيان الأمثال، ومنها ما يعوّض تحديداً بعض عجزنا عن رؤية المستقبل، من نور تجارب الماضي. لذلك، وإن لم تكن فيراري إلا "بنت" مجموعة فيات في نهاية الأمر، فالمثل العربي يقول: "أقلب الجرة على فمها، تطلع البنت لأمها".  

بشاره أبو النصر
arabpressnews.com Arabic car magazine
arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.