arabpressnews.com Arabic car magazine

مع نموها في أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا وبيع جاغوار ولاند روفر

هل بلغت فورد نهاية النفق المظلم
لتبدأ الآن مسيرة العودة الحقيقية؟

Bechara Aboul-Nasr, autopressnews.com / sayyaratouna.com editor.

كأن تحديات تسارع التكنولوجيا وأسعار الطاقة وتشدد قوانين خفض الإستهلاك والتلويث لا تكفي صانعي السيارات المألوفين، ها هي مشاريع السيارات الرخيصة تلوّح اليوم بأسعار تقل عن ثلاثة آلاف دولار، مع موديل تاتا نانو المعد أولاً للأسواق الناشئة في الهند.

صُبّ الآن زيت اليورو على نار الدولار ليشتعل مشهد التحديات على موقدة الأزمة الإقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة اليوم.

بحكم دورها في إقتصاديات دول كثيرة، يتوقع أن تشهد صناعة السيارات إنعكاسات المتغيرات هذه، وهنيئاً لمن سيحسن التموضع في الزمان والمكان الملائمين.

وفي هذا الإطار تحديداً، تبدو مجموعة فورد موتور كومباني اليوم على عتبة الخروج من أزمة بدت لفترة وكأنها مستعصية، لتشكل بعد سنة الى سنتين من اليوم، مثلاً يذكر، إن سار كل شيء على ما يرام.

فبعد تخفيف الكثير من أعبائها، ولو بثمن باهظ، تبدو المجموعة الأميركية أولاً وكأنها على عتبة الخلاص من الخضة القاسية التي تعصف بها منذ بدايات العقد الحالي.

علامات واعدة

أهم ما يلفت في كيفية خروجها من الأزمة هو بدء ظهور ثمار إعادة هيكلتها بهبوط خسائرها الصافية للمجموعة ككل، من 12.6 بليون دولار في 2006، الى 2.7 بليون دولار في العام الماضي، على أمل عودة الربح في العام المقبل.

مثل جنرال موتورز وكرايسلر الأميركيتين أيضاً، عانت فورد منذ التسعينات عبء تبعية أرباحها لقطاعات الشاحنات الخفيفة، من البيك آبات والشاحنات الترفيهية الرياضية والمينيفانات. ومثلهما أيضاً، عانت وتعاني فورد اليوم ثقل أعباء النفقات الصحية والتقاعدية لخدمة إلتزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه عمالها. لذلك، نجحت مجموعة فورد في التقدم في مختلف مناطق العالم بإستثناء... سوقها الوطنية، حتى الآن.

لكن بينما خرجت كرايسلر من مجموعة ديملركرايسلر في العام الماضي منهكة، لتقبل على مشاريع تسويق سيارات صينية في المستقبل، وبينما تتجه جنرال موتورز أكثر وأكثر الى إستثمار نجاح فرعها الكوري الجنوبي دايوو، لتلبية مبيعاتها العالمية من السيارات الصغيرة الى المتوسطة الحجم، بما فيها الكروسوفر، مضت فورد في عملية إعادة تنظيمها بطريقة مختلفة.

فالى جانب تخفيف أعبائها بتقليص تضخم طاقاتها الإنتاجية في الولايات المتحدة، تواصل فورد اليوم عملية تخفيف وزنها الإنتاجي خارجياً، ببيع جاكوار ولاند روفر حالياً الى مجموعة تاتا الهندية لقاء 2.3 بليون دولار (ستسدد منها فورد حتى 600 مليون دولار على نفقات تقاعد عمال الشركتين)، بعد بيع أستون مارتن في العام الماضي (لقاء 925 مليون دولار)، لتركز نشاطاتها الآن على فرع فورد أوروبا الذي يشكل حالياً أقوى علامات عودة النهوض ضمن المجموعة ككل.

خسارة اليمنى قد تعود عبر اليسرى

صحيح أن إرتفاع قيمة اليورو اليوم يعيق ماركة فورد أوروبا (وشقيقتها السويدية فولفو ضمن المجموعة)، كغيرها من الشركات المنتجة في القارة "الوقورة". لكن إزاء تلك العقبة التسعيرية اليوم، تستفيد فورد في المقابل من طاقات خبراتها الأوروبية الضخمة. فماركة فولفو ستلعب أكثر وأكثر دور الماركة النخبوية الأساسية لدى المجموعة، على الأقل في وجهها الأوروبي، مثلما تشكل لينكولن وجه النخبوية الأميركية في مجموعة فورد. لكن وجود فولفو يساهم كثيراً أيضاً في تركيز أبحاث وسائل الحماية ضمن المجموعة ككل، وليس لفولفو وحدها.

ومن السذاجة التفكير مثلاً بأن نفقات أبحاث وسائل الحماية ستسمح ببقاء تلك الوسائل لفولفو وحدها، ومبيعاتها العالمية لم تتعدَّ في العام الماضي 458 ألف وحدة في العالم، مع خسارتها أيضاً 105 ملايين يورو، خصوصاً بسبب تأثير إرتفاع اليورو، كون السوق الأميركية تشكل ربع مبيعات الماركة السويدية. ورب قائل أن ما خسرته فولفو باليمنى، يشكل أيضاً إستثماراً سيعود بالربح على ماركات فورد الأخرى باليد اليسرى.

لذلك يفرض المنطق إنتشار ثمار فولفو ضمن ماركات مجموعة فورد التي خفضت خسائر عمليات السيارات فيها (قبل الضرائب) من 5.1 بليون دولار في 2006 الى 1.1 بليون في 2007.

أداء فورد في العالم

في أميركا الشمالية بالذات، تراجعت خسائر مجموعة فورد من 6 الى 3.5 بليون دولار في العام الماضي. في المقابل، ربحت المجموعة 1.2 بليون دولار في أميركا اللاتينية (551 مليون دولار في 2006)، وقرابة بليون دولار في أوروبا (997 مليون دولار، مقارنة بربح 455 مليون في 2006).

كذلك إنتقل فرع بريميير أوتوموتيف غروب PAG (جاغوار ولاند روفر وفولفو) الأوروبي من خسارة 344 مليون دولار في العام 2006، الى ربح قرابة نصف بليون دولار (504 ملايين) في العام الماضي.

وفي منطقتَي آسيا - المحيط الهادئ وإفريقيا، إنتقلت المجموعة من خسارة 185 مليون دولار في 2006، الى ربح 40 مليون دولار في العام الماضي.

arabpressnews.com Arabic car magazine

وكسبت فورد من حصة الثلث التي تملكها في مازدا  204 ملايين دولار في العام الماضي، مقارنة بـ168 مليون دولار في 2006، ما يعكس نجاح مازدا في تكاملها فورد أيضاً.

الإنتاج والمبيعات

وفي صفحة أخرى مشرقة للمجموعة، تمكنت الأخيرة من المحافظة على مجموع إنتاجها العالمي في حدود 6.553 مليون وحدة، بتراجع لم يتعدَّ 0.67 في المئة 2006، على الرغم من تراجع مبيعاتها في السوق الأميركية 11.9 في المئة، من 2.92 مليون وحدة في 2006 الى 2.57 مليون وحدة في العام الماضي، بفضل نمو مبيعاتها في أوروبا والصين وأميركا اللاتينية.

فقد نمت مبيعات فورد أوروبا 5.4 في المئة في العام الماضي، فبلغت 1.834 مليون وحدة (منها نحو نصف مليون وحدة فوكوس و378 ألف فييستا)، فيما نمت في الصين 30 في المئة ببلوغها 216324 سيارة، منها 196221 سيارة من ماركة فورد بالذات (نمو 26 في المئة)، بما فيها نمو مبيعات فوكوس 57 في المئة ببلوغها 124972 وحدة، فكانت الأسرع نمواً في قطاع السيارات المصنفة متوسطة الحجم هناك. ونمت المبيعات الإجمالية أيضاً لشركة فورد الأخرى المشتركة مع الصينيين، "شانغان فورد مازدا أوتوموبيل" (تنتج بعض موديلات فورد ومازدا وفولفو)، ستين في المئة فبلغت 217100 وحدة.

آفاق جديدة

لذلك يتوقع ترجمة إعادة الهيكلة التي حصلت حتى الآن، الى تكامل متزايد بين فروع فورد لتشكل قاعدتها الأوروبية ركيزة صلبة على الرغم من تصاعد قيمة اليورو. فما يتم تصميمه وتطويره لدى فولفو وفورد في أوروبا قابل للتجميع أيضاً في مناطق خارجة عن إطار اليورو، خصوصاً في الأسواق الناشئة.

كذلك، وعلى الرغم من اليورو الباهظ اليوم (وأرباح فورد في أوروبا مفيدة أيضاً كونها باليورو الثمين ذاته!)، لا يمكن إغفال خفض النفقات الممكن تحقيقه أولاً بالتعاون المستمر مع مازدا التي تملك فورد 33.4 في المئة منها، وثانياً، بتقاسم نفقات التطوير والإنتاج، وثمار خبرات كل منها، بين أقطاب فولفو وفورد ومازدا في أوروبا وأميركا الشمالية واليابان والأسواق الناشئة في الصين وأميركا اللاتينية والهند، مباشرة أو عبر شراكات.

وهو ما يترجم على طرقاتنا بإطلاق جيل فييستا الجديد في مختلف أسواق العالم، بما فيها الأميركية، الى جانب فوكوس العالمية أصلاً (ولو بجيل مختلف في أميركا الشمالية).

الحماية الشعبية... والنخبوية

رب قائل أن تسريع إنتقال عدد من التجهيزات النخبوية، لا سيما في باب الحماية، من فولفو الى فورد ومازدا، قد يؤثر سلباً على نخبوية فولفو. لكن هذه الحجة تتجاهل عودة الفائدة على الماركة السويدية بالذات، من ضخامة أحجام مبيعات فورد التي تخفض كلفة إنتاج وتطوير مقومات نخبوية فولفو بالذات، بما في ذلك تبادل القواعد المشتركة والتجهيزات المتقدمة.

لذلك ليس لفولفو مصلحة في بقاء تجهيزاتها بعيدة عن موديلات فورد إطلاقاً، بل هي في تقاسمها معها في أسرع وقت ممكن، لأن إنتقال أحدث التجهيزات لم يعد حكراً على الماركات النخبوية وحدها، ولا على الموديلات النفيسة، لأنها آخذة في الإنتشار بسرعة مدهشة أفقياً، بين الماركات ومناطق العالم المختلفة، وعمودياً، بين قطاعات السيارات، نزولاً من أكبرها الى أصغرها. وحتى إن أحجمت فورد عن نقل تلك التقنيات من فولفو الى ماركاتها الأخرى، فالماركات الشعبية المنافسة ستحصل على ما يوازي تلك التجهيزات سريعاً أيضاً، من المورّدين ذاتهم أو من غيرهم.

فزمن بقاء وسائل الحماية المتقدمة رهناً بميزانية المستهلك آخذ في الزوال تدريجاً، من أسواق العالم الصناعي أولاً، ثم في العالم الثالث أيضاً، ولو بوتيرة أبطأ بقليل، لتبقى مبررات أسعار الماركات النخبوية في صورتها وفي صورة من يقتنيها، وفي مستويات هدوئها أو نعومتها أو سرعتها أو تجهيزاتها الترفيهية، أكثر مما في وسائل الحماية الآخذة أسعارها في الهبوط بفضل وصولها تحديداً، الى سيارة العامة.

فجر جديد

arabpressnews.com Arabic car magazine

ببيع جاغوار التي إشترتها فورد في 1989 لقاء 2.5 بليون دولار، ولاند روفر (إشترتها من بي إم دبليو في العام 2000 لقاء 2.7 بليون دولار)، ألقت فورد عن ظهرها حملين متعبين، خصوصاً جاغوار التي لم تحقق الربح لفورد يوماً، على الرغم من إنفاقها عليها ما يقدّر بعشرة بلايين جنيه إسترليني منذ مطلع التسعينات. وهو ما يفترض به تمكين فورد من التقدم بمزيد من السرعة والديناميكية، لتركز أكثر على فرعها الأوروبي المربح، والآخر الآسيوي الناجح أيضاً، مازدا، من دون إغفال نمو مبيعاتها في الصين، بينما يستمر ترميم الوضع في أميركا الشمالية.

يبدو أن العد التنازلي بدأ الآن... وجدياً هذه المرة.

بشارة أبو النصر، 31 آذار (مارس) 2008.

arabpressnews.com arabic automotive press kits and technical graphics services for car makers and auto suppliers.